وضوح المنهج (2) خطة العمل مع المنهج
سعيد السواح • المنهج السلفي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
منهجية التعامل مع النصوص:
ففقدان الإنسان لمنهجية التعامل مع النصوص أو عدم وضوحها يؤدي للتقصير والانحراف، وهذه المنهجية تأسست في قلوب الصحابة -رضي الله عنهم- مع بداية الدعوة وبداية الرسالة قبل نزول الآيات، وتمثَّلت في ثلاث كلمات، من أوائل ما نزل على النبي -صلى الله عليه وسلم-.
1- ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) (العلق:1-5) . فكانت الكلمة الأولى: ترشد أن قراءة الإنسان للنصوص تكون قراءة واعية؛ للوقوف على مدلول ما قرأنا من نصوص (نصوص الكتاب أو نصوص السنة).
2- ( يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ . قُمْ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلًا . نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا . أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا . إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا . إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا . إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا . وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا . رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ) (المزمل:1-9) . فكانت الكلمة الثانية: الالتزام الشخصي لمدلول ما قرأ؛ تطبيقًا وتفعيلًا وامتثالًا.
3- ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنذِرْ . وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ . وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ . وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ . وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ . وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ) (المدثر:1-7) . فكانت الكلمة الثالثة: في الدعوة وإبلاغ الحق للناس، وعدم حبسه أو كتمه في صدره.
فملخص ذلك:
القراءة الواعية، والوقوف على ما أرشدت ودلَّت عليه النصوص، والقيام بنشره وإذاعته، وإبلاغه للخلق (محور مجتمعي)، والالتزام الشخصي للمقروء أو المسموع بالتطبيق والتفعيل، والامتثال والالتزام السلوكي.
وضوح وسطوع وجلاء المنهج:
1- وضوح الغاية.
2- وضوح الهدف.
3- وضوح الطرق.
4- وضوح عقبات الطريق.
5- وضوح المقومات الشخصية.
6- وضوح الوسائل والأدوات.
7- وضوح المآلات.
1- وضوح الغاية:
وضوح وجلاء للغاية التي خلق من أجلها الإنسان، وهي: العبودية، قال الله -تعالى-: ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) (البقرة:22) ، وقال: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ . مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ . إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) (الذاريات:56-58) .
فكانت دعوة الله إلينا: أن نعبده ولا نشرك به شيئًا، وهذا خالص لله وحده على عباده؛ لذا كانت دعوة الرسل جميعًا، دعوة إلى إفراد الله بالعبادة وحده دون أحدٍ سواه: ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) (النحل:36) ، ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) (الأعراف:59) ، ( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ ) (الأعراف:65) ، ( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) (الأعراف:73) ، ( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) (الأعراف:85) .
( وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) (العنكبوت:16-17) ، ( وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ) (المائدة:72) .
وجاءت الدعوة من الله تذكيرًا للعباد لما خلقوا من أجله: قال الله -تعالى-: ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ) (النساء:36) ، ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ) (يس:60-61) .