شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

وقفات مع آيات (14) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- توقير العلماء علامة على الالتزام بالسنة: قال طاوس -رحمه الله-: "إن مِن السنة أن توقِّر العالِم" (جامع بيان العلم وفضله) . وقال الأعمش -رحمه الله-: "كنا نهاب إبراهيم كما يُهاب الأمير" (تذكرة الحفاظ) ، وقال الربيع بن سليمان -رحمه الله-: "والله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليَّ هيبة له" (مناقب الشافعي للبيهقي) ، وقال يحيى البيكندي -رحمه الله تعالى-: "لو قدرتُ أن أزيد في عمر البخاري من عمري لفعلتُ، فإن موتي يكون موت رجل واحد، وموتَه ذهابُ العلم".

- توقيرهم بالخدمة وإكرامهم إعلاء للدين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ من إِجْلَالِ الله إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فيه وَالْجَافِي عنه، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني) ، وعن الحسن قال: "رئي ابن عباس يأخذ بركاب دابة أُبي بن كعب، فقيل له: أنت ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تأخذ بركاب رجل من الأنصار؟ فقال: إنه ينبغي للحبر أن يعظم ويشرَّف" (الجامع للخطيب) .

- تجريحهم والتطاول عليهم أمر خطير؛ لأن جرح العالم ليس جرحًا شخصيًّا، فالذي يجرح العالم يجرح العلم الذي معه، ومَن جرح هذا العلم، فقد جرح إرث النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعلى ذلك فهو يطعن في الإسلام من حيث لا يشعر: قال -تعالى- عن المنافقين الذين طعنوا على حفظة القرآن من الصحابة -رضي الله عنهم-: ( قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . لَا تَعْتَذِرُوا ‌قَدْ ‌كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) (التوبة:65-66) .

- فليحذر الذين يسيئون إلى العلماء من مغبة ذلك في الدنيا قبل الآخرة: قال الحافظ ابن عساكر -رحمه الله تعالى-: "كل مَن أطلق لسانه في العلماء بالثلب، بلاه الله -عز وجل- قبل موته بموت القلب"، وقال ابن المبارك -رحمه الله تعالى-: "مَن استخف بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوة ذهبت مروءته"، وذكر رجلٌ عالمًا بسوء عند الحسن بن ذكوان -رحمه الله تعالى- فقال: "مه! لا تذكر العلماء بشيء فيميت الله -تعالى- قلبك".

- ولا معصوم إلا مَن عصم الله وهم الأنبياء والملائكة، وعلى ذلك فيجب أن ندرك أن العالم معرض للخطأ، فنعذره حين يجتهد فيخطئ، ولا نذهب نتلمس أخطاء العلماء ونحصيها عليهم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فأخطأ فله أجر" (متفق عليه) ، وكان بعض السلف إذا ذهب إلى شيخه تصدَّق بشيء، وقال: "اللهم استر عيب شيخي عني، ولا تذهب بركة علمه مني".

خاتمة:

- تذكير بالآية وقصة النزول، والإشارة إلى أهمية معرفة قصة النزول في فهم الآية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قُتل -رضي الله عنه- شهيدًا في وقعة اليمامة، وعاش حميدًا، وسيدخل الجنة بشهادة الرسول -عليه الصلاة والسلام-، قال القرطبي في تفسيره عن ابنة ثابت بن قيس: "فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة، فلما التقوا انكشفوا، فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله، ثم حفر كل واحد منهما حفرة فثبتا وقاتلا حتى قُتِلا، وعلى ثابت يومئذٍ درع له نفيسة، فمر به رجل من المسلمين فأخذها ... وبينما رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في منامه، فقال له: اني أوصيك بوصية، فإياك أن تقول: هذا حلم فتضيعه، إني لما قتلت بالأمس مرَّ بي رجل من المسلمين فأخذ درعي ... وإن منزله في أقصى الناس، وفرسه يستن في طوله، أي: في لجامه وشكيمته، وقد كفأ على الدرع برمة، وفوق البرمة رحل، فأت خالدًا فمره أن يبعث فيأخذها، فإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله أبي بكر، فقل له: إن عليَّ من الدَّين كذا كذا ... فليقم بسداده. فلما استيقظ الرجل من نومه أتى خالد بن الوليد فقصَّ عليه رؤياه، فأرسل خالد من يأتي بالدرع، فوجدها كما وصف ثابت تمامًا، ولما رجع المسلمون الى المدينة قصَّ المسلم على الخليفة الرؤيا، فأنجز وصية ثابت، وليس في الإسلام وصية ميّت أنجزت بعد موته على هذا النحو، سوى وصيّة ثابت بن قيس" (قال القرطبي: ذكره أبو عمر في الاستيعاب) .

الصفحة السابقة