شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

كيف نتأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم (2-3)

عصام حسنين • التزكية

ومعناه أن أُبياً -رضي الله عنه- أراد أن يجعل من الليل وقتاً معيناً للصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: إذا جعلت هذا الوقت من الليل كله للصلاة علي يغفر ذنبك كله.

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (من صلى عليّ حين يصبح عشراً، وحين يمسي عشراً، أدركته شفاعتي يوم القيامة) (رواه الطبراني وحسنه الألباني).

وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحطت عنه عشر خطيئات ورفعت له عشر درجات ) (رواه النسائي وصححه الألباني).

- والدعاء محجوب حتى يصلى على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (كل دعاء محجوب حتى يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم) (رواه بقي بن مخلد في المنتقى، حسن بشواهده).

- وجعل الله -تعالى- ملائكة خاصة سياحين في الأرض يبلغون النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أمته السلام حيث قال -صلى الله عليه وسلم-: (إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام) (رواه النسائي وصححه الألباني).

- وأي مجلس لا يذكر فيه الله -تعالى- ، ولا يصلى على النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه إلا كان على أهله حسرة يوم القيامة، قال -صلى الله عليه وسلم-: (ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله -تعالى- فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة -أي: حسرة-، فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم) (رواه الترمذي وصححه الألباني).

- وأمرنا -صلى الله عليه وسلم- أن نكثر من الصلاة والسلام عليه في يوم الجمعة حيث قال: ( إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي فقالوا يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت أي بليت فقال قال إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء ) (رواه أبو داود وصححه الألباني).

حبّ الصحابة للنبي -صلى الله عليه وسلم-

لقد عبَّر عليٌّ -رضي الله عنه- عن محبة الصحابة للنبي -صلى الله عليه وسلم- أصدق تعبير بقوله: "كان أحب إلينا من أنفسنا وأموالنا وأولادنا وأهلينا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ" .

وانظر لشهادة عروة بن مسعود قبل إسلامه لصحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- وتوقيرهم وحبهم الشديد له -صلى الله عليه وسلم-، يقول عروة بن مسعود -رضي الله عنه-: ( والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً، والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون النظر إليه تعظيما له) رواه البخاري.

وانظر أيضاً لشهادة أبي سفيان -رضي الله عنه- قبل إسلامه، وهو يقول لزيد بن الدثنة -رضي الله عنه- حين قدموه ليقتلوه: "أنشدك الله يا زيد، أتحب أن محمداً عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه، وأنك في أهلك؟ قال: والله، ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة توذيه، وأنا جالس في أهلي. قال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً" رواه ابن إسحاق.

وانظر إلى الرجل الذي لا نعرفه ولكن الله يعرفه، الذي جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: (إنك لأحب إلي من نفسي، وإنك أحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك، فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وأني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك، فلم يرد عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئاً حتى نزل جبريل بهذه الآية: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً) (رواه الطبراني بسند حسن).

وكذلك الرجل الذي سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- متى الساعة؟ قال: (إنها لآتية، فما أعددت لها؟ قال: لم أعد لها كثير صلاة ولا صيام غير أني أحب الله ورسوله. فقال -صلى الله عليه وسلم-: المرء مع من أحب. قال أنس -رضي الله عنه-: فما فرح الصحابة بشيء فرحهم بهذا. قال أنس: وأنا أحب الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر) (رواه الترمذي وصححه الألباني).

قلت: وأنا أحب الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر وباقي العشرة والصحابة أجمعين والصالحين من هذه الأمة!

- ويقول عمرو بن العاص -رضي الله عنه-: (ما كان أحد أحب إلي من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا أجلَّ في عيني منه إجلالاً له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه) رواه مسلم.

- وعمر -رضي الله عنه- يقول للعباس -رضي الله عنه- يوماً: (إن تُسلم أحب إلي من أن يسلم الخطاب، لأن ذلك أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم)(رواه البيهقي والبزار).

- بل ووصل الأمر ببعضهم أن يحب الطعام الذي كان -صلى الله عليه وسلم- يحبه، ففي الصحيح عن أنس -رضي الله عنه- قال في حديث الخياط الذي دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- لطعام صنعه، وفيه: (فرأيت الرسول صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء -القـَرْع- من حوالي الصحفة. فلم أزل أحب الدباء من يومئذ) متفق عليه.

قال النووي: "يستحب أكل الدباء، وكذلك كل شيء كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحبه، وأن يحرص على تحصيل ذلك" شرح مسلم 13/224.

- وأيضاً جابر -رضي الله عنه- استضافه الرسول -صلى الله عليه وسلم- يوماً في بيته، فلم يكن في البيت إلا فِلق من خبز وخل، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (نعم الإدام الخل) ، يقول جابر: فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي الله -صلى الله عليه وسلم-. وقال طلحة بن نافع: "ما زلت أحب الخل منذ سمعتها من جابر" رواه مسلم7/14.

والأخبار في ذلك كثيرة جداً، ولو تتبعناها لطال بنا المقام، وفيما ذكرنا كفاية للمحب الصادق.

جعلنا الله -تعالى- منهم، وجعلنا ممن يقومون بواجبات وحقوق المصطفى -صلى الله عليه وسلم- على الوجه الذي يُرضي الله -تعالى- عنا. آمين.

الصفحة السابقة