شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الفساد (117) الحصاد المر لـ(125) سنة سينما (8) حرمة تمثيل شخصيات الأنبياء والرسل (2)‏

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فمن أشنع ما وقعت فيه السينما الغربية: جرأتها على تجسيد شخصيات الأنبياء والرسل في أفلامها السينمائية، وبصورة تشوِّه سيرتهم وتنتقص من قدرهم ومنزلتهم، وهي أفلام شابها -في عدم وجود رقابة عليها أو محاسبة- الكثيرَ مِن الأخطاء الدينية والتاريخية، وتدخلت في وقائعها تصورات وقناعات غير صحيحة أدخلها عليها صناع هذه الأفلام، ليتم المتاجرة بقصص الأنبياء والرُّسُل للتربح من ورائها أو للترويج لأفكار ومفاهيم خاطئة أو لخدمة أهداف معينةٍ.

وقد منعت مصر والعديد من الدول العربية عرض هذه الأفلام على أراضيها، وحسنا ما فعلت، وإن كانت وسائل الإعلام والاتصال في عهد الإنترنت يمكنها من الوصول إلى كل مكان؛ لذا وجب التحذير من هذه الأفلام وما فيها من سقطات؛ لصرف الناس عنها.

ومن أمثلة تلك الأفلام: فيلم (الخروج ... آلهة وملوك):

هو فيلم للمخرج ريدلي سكوت، وبطولة كريستيان بيل، مستمد من التوراة ممتزجًا برؤية المخرج الخاصة. وقد بلغت تكلفة ميزانية الفيلم حسب تقديرات الجهة المنتجة للفيلم أكثر من 200 مليون دولار، ومدة الفيلم 150 دقيقة، استخدم فيها المخرج أحدث التقنيات الحديثة المتقدمة في صناعة الفيلم.

وقد رفضت مصر عرض الفيلم -دون عرضه على الأزهر- بناءً على تقرير لجنة علمية ثلاثية قامت بمشاهدة الفيلم وقررت منع عرضه.

وقد تشكلت اللجنة من الدكتور علي عمر عبد الله -أستاذ الآثار المصرية ونائب رئيس جامعة حلوان-، والدكتور حسن أحمد سليم -أستاذ الآثار المصرية بجامعة عين شمس-، وبرئاسة: أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر دكتور محمد عفيفي -الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة-، والتي أوصت بمنع عرض الفيلم بعد رصد أخطاء تاريخية عديدة بالفيلم.

وكان قرار تكليف لجنة من أساتذة التاريخ لمشاهدة الفيلم وتقييمه إثر تقرير من الرقابة على المصنفات الفنية أوصى بعدم العرض، جاء فيه: أن (الفيلم يقدِّم صورة غاية في العنصرية اليهودية، فهو لم يقدم بني إسرائيل على أنهم الطبقة المستضعفة في مصر، بل يقدمها على أنها طبقة قادرة على المقاومة المسلحة، كما يظهر الفيلم المصريين في صورة (حقيرة وبدائية) لا تتناسب مع الحضارة القائمة وقتها) (راجع في ذلك: مقال (بالوثائق ... القصة الكاملة لمنع فيلم: (الخروج ... آلهة وملوك) جريدة القاهرة - عدد 7 ربيع أول 1436هـ - 30 ديسمبر2014 م، الصفحة الأولى) .

(وذكر التقرير أن هناك (عدم دقة علمية في السرد التاريخي بالفيلم، فمثلًا: قام المؤلف باقتباس قصة موقعة (مجدو) حين قام الملك تحتمس الثالث باختيار الطريق الضيق لمهاجمة القلعة وليس موسى ورمسيس الثاني. كما أشارت -أي: اللجنة- إلى أنه لم يثبت علميًّا أو دينيًّا أن فرعون موسى هو الملك رمسيس الثاني ابن سيتي الأول كما يزعم الفيلم!

كما لم يثبت على الإطلاق أثريًّا أو دينيًّا: أن اليهود قاموا بإعداد جيش أثناء وجودهم في مصر، وأوضحت اللجنة أن: (الفيلم أنكر المعجزة الدينية الخاصة بشق البحر، وظهر موسي بشق البحر بالسيف، وهو مخالف دينيًّا حيث إنه عليه السلام شق البحر بالعصى طبقًا لما جاء في الكتب المقدسة)، وقد صور المخرج (شق البحر الأحمر على أنه ظاهرة المد والجزر بدلًا من كونه معجز إلهية).

(وذكرت اللجنة أن (الفيلم صور شنق اليهود كعقوبة، وهو أمر يتنافى مع الحقيقة التاريخية التي تقول: إن المصريين لم يعرفوا عقوبة الشنق)، (وانتهت اللجنة إلى أن الفيلم صوَّر مناظره بطريقة توحي بأن اليهود هم بناة الأهرام، وعلى الرغم من أن هذا الزعم لم يذكر صراحة في نص الفيلم فإنه من المعروف تاريخيًّا أن دخول اليهود مصر تم في نهاية عصر الدولة الوسطى) (المصدر السابق) .

وقد وجهت صحف غربية كبيرة انتقادات للفيلم من النواحي الفنية:

فوَفْقًا لجريدة (الجارديان) (عالج سكوت قصة خروج اليهود من مصر بشكل مختلف كثيرًا عن النص التوراتي، فهناك حرب تقع بين العبرانيين والمصريين)، و(المشاهد يشعر في بعض الأحيان أن القصة التوراتية هي آخر المصادر التي استخدمها سكوت).

وجاء في مجلة (فوريس): (أن الفيلم مريع! ميلودراما مكتوبة بشكل سيئ للغاية؛ قصة عاطفية تستنزف جميع أشكال الحياة، من الممكن القول بالطبع أن الفيلم للبالغين فقط؛ لأن مشاهد العنف فيه مرعبة)، وأن الفيلم (سيئ جدًّا سينمائيًّا، كما أن فيه هجينًا غريبًا من ديكورات العصور الوسطى).

فيلم (الإغواء الأخير) (ذا لاست هانج أوفر):

فيلم (الإغواء الأخير للمسيح) أو (الخمار الأخير) هو فيلم برازيلي من إنتاج عام 2018 م ناطق بالبرتغالية، وهو مصحوب بالترجمة العربية أي: موجَّه للناطقين بالعربية، الفيلم للقناة البرازيلية على اليوتيوب (بورتا دوس فوندس) وتعني (البوابة الخلفية)، وهي قناة كوميدية أسست عام 2012 م. الفيلم يعطي وصفًا ساخرًا (لليلة الأخيرة التي التقى فيها المسيح عيسى عليه السلام بتلاميذه قبل القبض عليه من جنود الرومان ورفعه على الصليب وَفْقًا لرواية الإنجيل، وهي الليلة المسماة في الأدبيات المسيحية بالعشاء الأخير؛ تلك الليلة التي أعطى فيها المسيح آخر دروسه لتلاميذه (الحواريين)، مؤكدًا أن أحدهم سيخونه، وهو يهوذا، وآخر سينكره ثلاث مرات قبل صياح الديك، وهو التلميذ بطرس. الفيلم لم يهتم بكل هذا، بل قدَّم نسخة ساخرة مهينة لليلة، وصورها وكأن المسيح وتلاميذه قد غابوا عن الوعي جميعهم في الحانة بفعل تناول الخمر ونبات الحشيش (مثلما قال له أحد تلاميذه في الفيلم)، ثم فوجئوا في صباح اليوم التالي بأن المسيح اختفى من الحانة، ليحاولوا تذكر بطريقة تحتوي على تجاوز كبير في الأحداث بحق أحد الأنبياء!).

(والفيلم وعلى الرغم من أنه لا يزيد عن 40 دقيقة؛ إلا أنه يحمل سخرية لاذعة ليس فقط للدين المسيحي وللنبي عيسى، بل ولكثيرٍ من معتقدات الدين الإسلامي وثوابته) (راجع في ذلك: "مقالة: نيتفلكس تعرض فيلمًا يسخر من النبي عيسى عليه السلام" الأخبار المسائي - عدد 2 جمادى الأولى 1442 هـ - 17 ديسمبر 2020 م، ص 8) .

الصفحة التالية