شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الرسائل المعلنة لفيلم: "أصحاب ولا أعز!"

محمد سعد الأزهري • مع الدعاة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد قامت شركة نتيفلكس وهي أكبر شبكة تلفزيونية الآن في الغرب بإنتاج فيلم عربي بعض أبطاله من المصريين، ومعروف عن هذه الشبكة أنها تسعى وبكل قوة نحو فرض منظومة القِيَم الغربية المتطرفة، وعلى رأسها: "مسألة الشذوذ الجنسي".

ولذا كان لنا عِدَّة وقفات مع هذا الفيلم، وإن بدت هجومًا عنيفًا عليه؛ لأننا ندرك جيدًا أن الفيلم له ما بعده، وترك الأمر يمر هكذا بدون بيان أو تنبيه، يُعرّض قيمنا وهويتنا للخطر:

فأولًا: نحن ضد الفن الذي يخَالِف القِيَم الدينية؛ خصوصًا ما خالف مرتكزات الأخلاق والاعتقاد والمعاملات.

ثانيًا: يقولون إننا ضد الحريات والإبداع؛ لماذا يا جماعة؟!

لأنكم تحرِّمون الفن وكل شيء يخصه!

نحن لسنا ضد الفن، ولكننا ضد الفن الذي يُحل الحرام ويُحرِّم الحلال، والذي يجعل العُري مباحًا، والرقص طبيعيًّا وشرب الخمر جزءًا من الحياة، والذي يربط التدين دائمًا بالإرهاب أو المجاذيب.

ثالثاً: هذا الفيلم إنتاج منصة "نتفليكس" المعروفة بنشر الشذوذ، وهي تريد أن تُحرِّك هذا الملف داخل مصر والدول العربية، فالهدف الأكبر هو نشر فكرة "الحرية الجنسية" كمدخل لنشر أي شيء آخر؛ سواء "نسونة" القِيَم أو تبديل الأخلاق المستقرة في المنطقة؛ بسبب تدين معظم الشعوب الإسلامية، وذلك بترويج مصطلح: "الحرية" الزائفة، والذي يهوي بأبنائنا إلى السقوط داخل آتون الممارسات الجنسية المحرمة الشاذة أو السوية.

رابعًا: الفيلم يعرض لنا عِدَّة نماذج مرفوضة، بينما يقول النقاد والفنانون "نحن نعبِّر داخل الفن عن المجتمع بمكوناته المختلفة!".

النموذج الأول: فتاة في الثامنة عشر من عمرها، وبالمعنى الغربي، فهي مسئولة عن تصرفاتها وليس لأحدٍ أن يعدل سلوكها المنحرف في الحياة، ولكن كيف عرضوا هذا النموذج؟! وهل تم التعامل مع هذا النموذج بالتعديل أم بالترك أم بالتماهي والموافقة الضمنية أو الصريحة مع تصرفاتها وأفعالها؟!

في الحقيقة الفيلم عرض لنا مثالا لأب "الديوث" بالمعنى الشرعي، وهو غير مسئول من وجهة النظر التربوية، وهو المنفتح والمثالي من وجهة نظر العلمانية.

ففي مشهد واضح أنه للتوجيه المباشر، قامت الأم بفتح شنطة ابنتها فوجدت واقيًا ذكريًّا؟! فماذا فعل الأب؟! لم يلتفت إلى البنت "لأنه أب منفتح علماني"، وإنما التفت إلى الأم ولامها على تفتيش شنطة ابنتها بدون علمها!

إذًا ما هو التوجيه المباشر للفتيات وكذلك للآباء والأمهات:

- أن العلاقة بين الوالدين والبنات اللاتي تجاوزن 18 سنة تقوم على الفصل بين الطرفين، وبالتالي ليس للأبوين أي علاقة بخصوصيات البنات؛ سواء كانت تسير على المسار الصحيح أو الخاطئ، أو حتى "الفاجر"، وأن أساس العلاقة الأبوية تقوم على "الحرية المطلقة"، والتي تنهي المشكلة عند إعطاء البنت حريتها في أن تزني، وعليها أن تتحمل المسئولية بعد ذلك!

- إذًا بعد أن استوفينا الحق التام في الخصوصية ثم الحق التام في الحرية ثم تذكير البنت بأن عليها أن تتحمل مسئوليتها في الفعل؛ فإننا بذلك أمام قِيَم غربية محضة مضادة كلية لقيم الإسلام.

- وبناءً عليه: فإن المراد الأكبر هو بثُّ أن القِيَم الحاكمة للأسرة هي الحرية غير المسؤولة، والخصوصية ولو في الحرام، وترك الأبناء يتحملون نتيجة أفعالهم، بخلاف قِيَم الإسلام والتي تحرص على إيجاد مساحات للحرية المسئولة والنصح والتذكير، وكذلك إنكار المنكرات ومنعها باليد عند القدرة وباللسان مع الحكمة، وبالقلب عند العجز، ولا يقولون للأولاد: سنحملكم مسؤولية الزنا، بل سنمنعكم منه على قدر استطاعتنا، وذلك بتعليمكم وتربيتكم على الحلال والحرام من صغركم، ونعرفكم بأن الزنا فاحشة، والخمر كبيرة، والعري رذيلة، والعلاقات الشاذة جريمة، والخيانات الزوجية من الأفعال البغيضة، وأن قلة الأدب والسفالة والانحطاط اللفظي شر حتى بالإشارة، مخالف لقيم الإسلام؛ حينها لن يصل أبناؤنا إلى أن نجد في حقائبهم الواقي الذكري! لأن التحصين الذي نالوه يحميهم مِن هذا المنكر البغيض، وحتى إذا فعلت إحداهن ذلك مِن وراء الأسرة، فقد قامت الأسرة بما عليها، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

إذًا الخطورة تكمن في تمرير القيم العلمانية، والتي لا تعترف لا بإله ولا بدين ولا بأخلاق، ومرتكزاتها الحقيقية تقوم على نبذ أي شيء مقدس أو نبذ احتكام الأفراد إلى الدين والأخلاق القويمة، والتي أصلها من الدين كذلك.

النموذج الثاني: الخيانة الزوجية:

عرض الفيلم نموذجًا يراه هو أنه النموذج الحقيقي والموجود بين الناس، فلو وجدت أي مجموعة في أي مكان تركت هاتفها مباحًا للباقين؛ فسترى أن الجميع خائنون سواء كانوا رجالاً أو نساءً، يعني هذا هو الطبيعي، وعدم وجود الخيانة هو الاستثناء، بل ذكروا في الفيلم أن أحد الأزواج على علاقة بزوجة صديقه! وآخر على علاقة بسيدة مُسِنَّة وترسل إليه صورها العارية!

وبالنسبة للسيدات فحدِّث ولا حرج عن خيانة إحداهما بالحديث مع شاب على الإنترنت، وكل مرة يسألها عن ملابسها الداخلية! وأخرى تتواصل مع حبيبها السابق ويعرض عليها الزنى!

المقصود من هذا النموذج هو: إرسال رسالة واضحة المعالم إلى الأسرة أن هذا شيء عادي بيننا، وعلينا ألا نخفيه، وهو مقبول لنكون أكثر انفتاحًا! وقد ظهر في الفيلم أن الأزواج يقبلون هذه الخيانات من الزوجات، وفي نفس الوقت تقبل الزوجات خيانة الأزواج.

فهل رسائل الفن المزعوم أن نتقبل هذا الخزي والعار بدعوى الانفتاح والتمدن؟!

هل رأيت أي رسائل تجرم ذلك وتعتبره محرم شرعاً؟!

هل الفن حيادي تجاه قضايا المجتمع؟!

والحقيقة: أن هذا كذب واحتيال، فالفن ليس حياديًّا، بل رسائله الواضحة في هذا الفيلم وغيره تعبِّر عن خطواته المتسارعة في فرض النمط الغربي في المظهر والجوهر، ولفظ ونبذ كل ما يعبِّر عن القِيَم الإسلامية؛ لأن وجودها معناه هدم كل ما هم عليه من تبرج وعُري، وخمر وفحش، وتغرير الفتيات، وتغريب المجتمعات، وسلخ الأمة من النصوص المقيدة للانطلاق إلى الفجر والزنا والشذوذ.

الصفحة التالية