التفاوض في العمل التطوعي (فن بناء الجسور) (2)
غريب أبو الحسن • مع الدعاة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
ثانيًا: مرحلة التفاوض:
مرحلة التفاوض هي ثمرة لمرحلة ما قبل التفاوض، فإن تم الاستعداد الجيد للعملية التفاوضية سارت عملية التفاوض بصورة جيدة، وإهمال مرحلة الاستعداد للعملية التفاوضية يعني مشقة كبيرة أثناء التفاوض.
- خطوات مرحلة التفاوض:
تمر مرحلة التفاوض بعدة خطوات:
1- الاتفاق على الحدود المكانية والزمانية لعملية التفاوض.
2- استفتاح العملية التفاوضية بمواضيع تزيل التوتر المعهود في بداية عمليات التفاوض؛ لهذا تحدثنا سابقًا عن أهمية معرفة الطبيعة الشخصية للفريق المفاوض؛ فهذا الأمر من شأنه أن يفتح أمامك الكثير من الموضوعات التي ستنال اهتمام الطرف المفاوض.
3- تبادل المعلومات: تبدأ عملية التفاوض بتبادل المعلومات بين فريق التفاوض.
وهناك بعض الأمور التي ينبغي أن يدركها فريق التفاوض منها:
- أنه لا ينبغي أن يصرح بالمعلومات التي تضعف من موقفه التفاوضي، وتدفع الطرف الآخر للاستخفاف به أو معرفة النقاط التي سوف يضغط عليه بها، بل يعطي القدر من المعلومات التي يحقق الغرض من العملية التفاوضية.
- وكذلك معرفة أن الطرف الآخر لن يذكر كل المعلومات التي عنده؛ لذلك ينبغي على الفريق المفاوض أن يكون حسن الاستماع، وأن يفتح الطريق أمام الطرف الآخر أن يتحدث، فكلما زاد حديث الطرف الآخر زادت كمية المعلومات التي سوف يدلي بها.
- على الفريق المفاوض أن يحفِّز الفريق الآخر على الاستفاضة في الحديث بطرح العديد من التساؤلات عليه وأن ينتقل به مِن سؤال لآخر بنعومة ويسر، وأن يحرص على أن تكون الأسئلة على شكل استجواب للطرف الآخر فتدفعه للتحفظ.
- وعلى الفريق المفاوض أن يحسن فن الاستنتاج وأن يكمل المعلومات الجزئية التي يسمعها من الطرف المفاوض وملأ الفراغات بين هذه المعلومات لتصبح معلومات مكتملة يمكن التعويل عليها في الخطوات التفاوضية التالية.
4- المساومة: ننتقل بعد ذلك لخطوة المساومة، وهي: من أهم الخطوات في العملية التفاوضية، بل هي تعتبر لب العملية التفاوضية، وينبغي أن نراعي مجموعة من الضوابط خلال عملية المساومة:
- ينبغي أن يكون هناك وضوح تام في الأهداف التي تقبل المساومة والأهداف التي لا تقبل المساومة، وكذلك في الحد الأدنى من الأهداف التي لن تقبل مؤسستك بالتنازل عنها.
- وكذلك يكون لديك عدد من الاقتراحات والبدائل المتدرجة من حيث مصلحة مؤسستك، والتي يمكن عرضها على الطرف الآخر المفاوض، والتي يظهر فيها أيضًا أنها تحقق بعض مصالح الطرف الآخر.
- وعند طرح الاقتراح أو البديل ينبغي حشد الأدلة والبراهين التي تقنع الطرف الآخر أن هذا الاقتراح يحقق مصالحه هو أيضًا.
- وكذلك استحضار عدد من التنازلات التكتيكية التي تقدمها للطرف الآخر بعد النقاش، والتي تشعر الطرف الآخر أنه انتصر فيدفعه ذلك النصر لقبول مقترحك، وهي في الحقيقة لا تمثِّل كبير خسارة بالنسبة لمؤسستك.
- إستراتيجيات المساومة:
هناك العديد من الإستراتيجيات التفاوضية المستخدمة في المفاوضات سنذكرها للمعرفة، وأما خيارنا في مجال العمل التطوعي فهي إستراتيجية المصالح المشتركة:
1- إستراتيجيات المصالح المشتركة:
- إستراتيجية التكامل: وهي خوض المفاوضات من منطلق الشراكة والتكامل ليكون طرفي المفاوضات أو أطراف المفاوضات كالشخص الواحد، بحيث تكون صفقات التفاوض والاتفاقات تعبِّر عن حالة من التكامل بين أطراف التفاوض.
- إستراتيجية تعميق العلاقة الحالية: وتعني محاولة بناء وتعزيز مجموعة من الأهداف المشتركة ثم التفاوض بناءً على هذه الأهداف المشتركة، وهي درجة أعلى من درجة التكامل، فنسج الأهداف المشتركة أعلى من التكامل أو التوزيع.
2- إستراتيجيات الصراع:
- إستراتيجية الإنهاك: وتقوم إستراتيجية الإنهاك على استنزاف الطرف الآخر، استنزافه من حيث الوقت ثم استنزافه من حيث الموارد، ثم وضع العقبات القانونية أمام الاقتراحات، ثم الوقوف على دلالات الألفاظ والكلمات، وعناوين كل اقتراح أو فكرة، وإسهاب النقاش حول ذلك.
- إستراتيجية التشتيت: وهي قائمة على دراسة فريق التفاوض بشكلٍ جيدٍ من حيث الانتماء السياسي أو الديني؛ المستوى المادي والدخل، ومحاولة زرع الصراع بين الفريق المفاوض بناءً على هذه المعلومات.
- إستراتيجية الانتحار الذاتي: وهي قائمة على تيئيس الطرف الآخر المفاوض، ودفعه أن يتخلَّى عن أحلامه، وحصره في خيارات محدودة بعيدة عن أحلامه؛ إما أن يقبل بها، أو يصرف نظره عن أحلامه.
- إستراتيجيات إغلاق المساومات:
بعد تبادل المعلومات وعرض مقترح التفاوض وطرح الحجج والبراهين التي تعضد هذا المقترح، فهناك بعض الطرق التي تدفع الطرف المفاوض نحو إبرام الصفقة.
ومن هذه الطرق:
1- الإغلاق المباشر: بأن تقول له مباشرة: هل أنت موافق على هذا المقترح؟ هذا العرض المباشر مناسب في بعض حالات التفاوض؛ فهو يصيب الطرف الآخر ببعض الارتباك ويدفعه نحو الموافقة؛ خاصة إذا لمحنا عنده قبولًا للمقترح، ويحتاج لبعض الضغط كي يتجه نحو عقد الاتفاق.
2- الإغلاق الافتراضي: وهو التعامل مع الطرف المفاوض كأنه تمت موافقته ثم الحديث معه في تفاصيل الاتفاق، كرجل يشتري سيارة من معرض سيارات، فيقول له البائع: ما لون السيارة التي تريد؟ فيدفع الشاري نحو الحديث، وكأن عملية البيع تمت بالفعل.
ممارسة الضغط أثناء عملية التفاوض:
ويكون ممارسة الضغط بالعديد من الطرق، مثل:
- عامل الوقت: فقد يستغل الوقت كعامل من عوامل الضغط إذا كان الطرف المفاوض يريد إنجاز الاتفاق قبل وقت معين، فيمكن استغلال الوقت كعامل من عوامل الضغط أثناء العملية التفاوضية، كأن تكون المؤسسة تنتظر حدثًا مهمًّا، وتريد سيولة مادية ببيع أحد الأصول، فعامل الوقت هنا يدفعها للقبول بسعر أقل من طلبها.
- عامل التكلفة: فمن الممكن في المفاوضات أن يكون عامل التكلفة مؤثِّرًا حينما تقدم مقترحًا يوفِّر على الطرف المفاوض السفر أو النقل أو التخزين، أو أي العوامل التي تزيد عليه التكلفة.
- عامل الضغط الإعلامي: عندما يكون التفاوض حول قضية يتابعها الرأي العام وينتظر فيها موقفًا واضحًا من الطرف المفاوض.
