شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

التخطيط للعمل التطوعي (فن استشراف المستقبل) (1)

غريب أبو الحسن • مع الدعاة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

تعريف التخطيط:

- هو وضع التصورات المستقبلية لما يجب تنفيذه في ضوء الإمكانات المتاحة.

- وهو تحديد أهدافنا المستقبلية ثم وضع الوسائل المناسبة لتحقيق هذه الأهداف، ثم وضع هذه السائل في إطار زمني مع تحديد الموارد المالية والبشرية اللازمة.

- وهو جسر موصل بين الحاضر والمستقبل يجيب عن ماذا نعمل؟ وكيف نعمل؟ ومَن يعمل؟ ومتى نعمل؟ وأين نعمل؟

أهمية التخطيط:

- التخطيط هو أول الوظائف الإدارية، ومنطلق العملية الإدارية كلها والذي تبنى عليه باقي الوظائف الإدارية.

- التخطيط يمكننا من استغلال مواردنا المالية والبشرية على الوجه الأمثل، بل التخطيط يدفعنا لتنمية مواردنا المالية والبشرية كي نتمكن من تطوير خططنا المستقبلية.

- التخطيط يجعلنا أكثر استعدادًا للمستقبل، فالأشياء إلى نماء أو إلى زوال، والتخطيط يساعدنا في عملية التنمية.

- التخطيط يساعدنا على تحديد أهدافنا بدقة ثم تحديد أولوياتنا بين هذه الأهداف.

- يساعدنا التخطيط على اتخاذ القرارات السليمة، فالتخطيط هو بوصلة القرار السليم.

- والتخطيط يساعدنا على النظرة الشمولية والاهتمام بكل الملفات التي تتطلب هذا القدر من الاهتمام، ويبعدنا عن النظرة الجزئية، فلا نكون كمن ينمي بعض عضلات جسمه، ويهمل البعض الباقي، فيحصل في النهاية على جسد غير متناسق.

الفرق بين العمل التطوعي المخطط له والعمل التطوعي العشوائي:

- العمل التطوعي العشوائي هو ذلك العمل الذي يهتم بتنفيذ بعض الأنشطة والبرامج، وهو عمل يشعر من يقوم به بالإنجاز؛ خاصة عندما يكون يومه مزدحمًا جدًّا ينتقل من عمل إلى عمل، ومن مقابلة لمقابلة، ولا يكاد يجد وقتًا للرد على هاتفه، فيضيق ذرعًا بمن حوله؛ لأنهم لا يساعدونه ويتركونه محملًا بالأعباء بينما هم متفرجون، ويضيقون ذرعًا هم أيضًا لشعورهم أنهم بلا دور، وأن هناك مَن يستحوذ على الأعمال دونهم.

وأما العمل التطوعي المخطط له فهو العمل الذي تتم فيه تحديد الأهداف بدقة ثم تحديد الموارد البشرية والمالية، ثم تحديد الوسائل المناسبة لتحقيق هذه الأهداف بحيث يتم استغلال الموارد البشرية وتوزيع الأعمال عليهم وَفْق خطة متوافق عليها.

أركان التخطيط:

للتخطيط أركان رئيسية، وهي تعتبر عمود عملية التخطيط، والتي إن شابها الخلل أثَّرت بشكل سلبي كبير على جودة الخطة، مثل:

- معرفة الواقع: فالواقع هو منطلق عملية التخطيط، وهو المستهدف بالتغيير، وتكون معرفة الواقع بالاحتكاك المباشر وعدم العزلة عنه، ومعرفة احتياجات المجتمع والمؤسسة، ومعرفة الموارد المالية والبشرية، ويكون أيضًا بالقدرة على جمع المعلومات من مصادرها الصحيحة.

- القدرة على تحليل المعلومات وتصنيفها، وكذلك القدرة على الاستنتاج منها وإكمال الفراغات بينها، فالمعلومة الصحيحة وحدها ليست كافية، بل قراءتها وتحليلها وتحويلها لمجموعةٍ مِن التوصيات والأهداف أمر في غاية الأهمية.

- القدرة على التنبؤ: وهي مهارة تجعل صاحبها قادرًا على قراءة شكل المستقبل، ومِن ثَمَّ التحديد الجيد لخطوات استعدادنا لهذا المستقبل، وهو القدرة على التخيل المنضبط، وليس العيش في الأوهام والخيالات، وكذلك ليس الإحجام الذي يمنع صاحبه من الحركة.

أنواع التخطيط:

نفترض أن هناك أسرة مكوَّنة من أب وأم وأبناء، ويستأجرون امرأة تقوم بالطهي، فلو تكلمنا عن إدارة شئون البيت؛ سنجد أن الأب يشغل تفكيره بالعمل وتطوير نفسه، ويفكر في زيادة دخله ويخطط لمستقبل الأسرة خلال السنوات المقبلة، أما الأم فهي تتلقى مصروفات البيت الشهرية من زوجها وتخطط لإنفاقها خلال الشهر الحالي، أما الطاهية فهي لا تشغل بالها سوى بالتخطيط للطهي اليومي، وهذا مثال لأنواع التخطيط المختلفة.

فالأب يخطط تخطيطًا إستراتيجيًّا للأسرة ولعمله، وحاله حال المخططين في المستويات الإدارية العليا للمؤسسات.

أما الأم فهي تخطط تخطيطًا تكتيكيًّا قصير المدى لإدارة إنفاق الأسرة لمدة شهر، مثل المخططين من القيادات المتوسطة في المؤسسات.

أما الطاهية في تخطط تخطيطًا تشغيليًّا لطهي الطعام اليومي فقط، وحالها كحال المشرفين على التنفيذ ورؤساء فِرَق العمل.

إذًا فالتخطيط ينقسم إلى ثلاثة أنواع:

- تخطيط إستراتيجي.

- وتخطيط تكتيكي.

- وتخطيط تشغيلي.

1- التخطيط الإستراتيجي:

- هو تخطيط تقوم به القيادات العليا في المؤسسة.

- هو تخطيط بعيد المدي، يأخذ في الحسبان المتغيرات الداخلية والخارجية.

- وفيه ترسم أهداف المؤسسة العامة التي تستقي منها القيادات الوسطى الأهداف التفصيلية.

- وهو عبارة عن خطوط إجمالية ترسم إطارات ومسارات التخطيط التكتيكي، وهو يعتبر موجهًا وضابطًا للتخطيط التكتيكي، فالتخطيط الإستراتيجي يبتعد عن التفاصيل، وكذلك يبتعد عن الأنشطة والبرامج، ولكنه يرسم الطريق الذي ستسلكه هذه الأنشطة والبرامج حتى تساهم كلها في تحقيق أهداف المؤسسة.

كيف نختار إستراتيجية المستقبل؟

تستخدم في التخطيط الإستراتيجي أداة التحليل الإستراتيجي الرباعي "سوات"، والتي يتم فيها جمع المعلومات عن المؤسسة، من جمع عوامل ومعلومات البيئة الداخلية، وعوامل ومعلومات البيئة الخارجية.

1- وعوامل البيئة الداخلية، مثل: الإمكانات المنهجية، والإمكانات العلمية، والإمكانات التنظيمية، والإمكانات البشرية، والإمكانات التكنولوجية، وغيرها.

ثم تصنيفها لصنفين رئيسيين:

الأول: نقاط القوة.

والثاني: نقاط الضعف.

2- ثم جمع عوامل البيئة الخارجية، مثل: الأوضاع السياسية الداخلية والخارجية، والأوضاع الاجتماعية والأوضاع الاقتصادية، والأوضاع التكنولوجية، والأفكار المنافسة والمنحرفة، وهل البيئة الخارجية داعمة لأفكار المؤسسة أم معادية لها.

ثم تصنف هذه المعلومات لصنفين رئيسيين:

الأول: الفرص.

الثاني: التهديدات.

الآن أصبح عندنا معلومات مصنفة لأربع أصناف كبيرة، وهي: عوامل القوة وعوامل الضعف، والفرص المتاحة والتهديدات المحتملة.

نتيجة التحليل الإستراتيجي:

الصفحة التالية