شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

قراءة في كتاب "العدوان على العربية عدوان على الإسلام" (1-2)

محمد سرحان • قرأت لك

"عرف أعداء الإسلام أثر اللغة في بناء حياة العرب والمسلمين ، وقيمتها في حفظ الإسلام، وفهم القرآن فجندوا لحربها طائفة كبيرة من دهاقينهم واندفع وراء هؤلاء نفر من أبناء أمتنا - عن علم أو عن غير علم - يؤيدونهم في دعوتهم ، ويظاهرونهم في ربهم ، ويدعون للأخذ بخططهم ومشروعاتهم.

وقد رأى هؤلاء أن السيطرة على الأقوام لا تكون بالحديد والنار فحسب، وإنما تكون بالسيطرة على العقول، ومن السبل إلى ذلك إضعاف لغة الأمة ومحوها حتى تبعد الشقة بين الشعوب وماضيها ، وتتقطع الأسباب بينها وبين تراثها ؛ فتغدوا كإنسان فقد ذاكرته، وأصبح لا يملك من قوة ماضيه ما يعينه على دعم حاضره، ولا يجد من تراث أمسه ما يسد به حاجة يومه وبذلك يستكين لسلطانها ويخضع لطغيانها بعد أن بات شعباً لا ماضي له.

بدأت هذه الحرب في مختلف بلاد المسلمين :

ففي "الجزائر" مثلاً: فرض الفرنسيون على أبناء "الجزائر المسلمة" لغتهم الفرنسية ، وحرموا تدريس العربية في المدارس والمعاهد ، وحاربوا القرآن على أنه كتاب العربية الأكبر وحارسها الأمين وركنها الركين، وكذلك لأنه دستور وقانون المسلمين وسبيل نصرتهم وهدايتهم، حتى لم يبق لهذه اللغة وقرأنها إلا الكتاتيب وبعض المدارس الدينية الفقيرة، ولكن أنعم الله على الجزائر بجمعية علماء المسلمين وعلى رأسها العالم المجاهد المصلح الشيخ/ عبد الحميد بن باديس فهبت تنشئ المكاتب لتحفيظ القرآن والمدارس لتعليم الدين واللغة ولولا ذلك لأصاب العدو منها مقتلاً.

وفي مصر : حاول الإنجليز فرض اللغة الإنجليزية ، وجعلها لغة التعليم منذ السنة الأولى في المرحلة الابتدائية إلى نهاية التعليم العالي، واستقدموا لذلك معلمين "إنكليز" يعملون على صهر أبناء المسلمين في البوتقة التي أعدوها لهم ويفتنونهم عن دينهم وحضارتهم ومثلهم، ويرغبونهم بحضارة "إنجلترا" وتراثها ، وقد عمل الإنكليز في السودان على إبعاد العربية عن ميادين التعليم وعزلها عن ألسنة الطبقة المثقفة والمعدة لتولي القيادة في مختلف الميادين، ولولا المعهد الديني في " أم درمان" والمعاهد المصرية التي فتحت صدرها رحيباً للإخوة الأشقاء لكان للسودان اليوم شأن آخر ي ـُ فرح العدو ويُ ـ ترح الصديق.

وفعلت فرنسا مثل ذلك في سوريا ."

ثم أعقب بقوله:

" ومما يلقي الضوء على هذا المخطط العدواني أن نعلم أن هؤلاء الأعداء الذين كانوا يحاربون العربية بكل سلاح ويكيلون التهم جزافاً، كانوا في الوقت نفسه يشجعون تعليم اللغة الكردية في فوارس العراق ، ويحيون اللغة البربرية في أرض الجزائر.

ولقد قامت حروب ودعوات أخرى نشطت إليها الأيدي الآثمة ، وهبت لها النيات المشبوهة تكيد للغة القرآن تحت شعار التجديد والإصلاح و منها:

الدعوة إلى إحلال العامية محل الفصحى وهي دعوة مازالت قائمة يدندن حولها أصحابها إلى لحظة قراءتك هذه".

ومنها إحلال الحرف اللاتيني محل الحرف العربي .

ومنها الدعوة إلى دراسة الأدب العربي على أساس إقليمي بحيث يصبح بين أيدينا أدب شامي، وآخر عراقي، وثالث مصري، وهكذا... ودعوات ودعوات غير ما ذكر كثير. "

ولرحلتنا مع الكتاب بقية بإذن الله تعالى.

الصفحة السابقة