الدِّين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (61) حقيقة دين إبراهيم عليه السلام وعلاقته باليهودية والنصرانية (6)
الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي
وفي حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ بْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْد المنارة الْبَيْضَاء شرقيّ دمشق ) (رواه مسلم) ، وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لَا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ، تَكْرِمَةَ اللهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ )؛ ولذلك ثَبَتَ أن منا مَن يصلي عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم خلفه ثم يقود الأمة بعد ذلك ويصير إمامهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ ) (متفق عليه) ، وفي رواية: ( وَتَكُونُ الْمِلَّةُ وَاحِدَةً ) (أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (20843)، وقال الألباني: "إسناده مرسل صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين") .
وبهذا -وغيره- يُعرَف أن ما يحاوله اليهودُ -أعداءُ الله- مِن خِدَاع العَالَم بتسمية اتفاقيات التطبيع باتفاقيات إبراهيم، والمسار الذي يريدونه المسمَّى بـ"مسار إبراهيم!" لن يحدث -بإذن الله-.
- وهم يريدون ويخططون؛ لتعميق التطبيع الاقتصادي -بل الاختراق الإسرائيلي لاقتصاد الدول العربية والتغلغل فيها-.
- والتطبيع الاجتماعي: بقبول المسلمين لوجود اليهود في وسط بلادهم ومجتمعاتهم محبين لهم، متعاطفين معهم، قابلين لدعاواهم بأنهم مظلومون مضطهدون! وهم الظالمون المضطهدون لأهل الإسلام.
- والتطبيع الإعلامي: بالظهور المشترك المتسارع لإعلاميين هنا وهناك.
- والتطبيع العلمي: بين الجامعات والأبحاث، والمنح المشتركة.
- والتطبيع الصحي: بعقد اتفاقات التعاون الصحي، والاطلاع على الخطط الصحية، وغيرها.
- والتطبيع الرياضي: بلعب الفِرَق الرياضية المشتركة بعد أن ظلَّ العربُ -بل والمسلمون- يأبون اللعب مع الفِرَق اليهودية، والرياضيين اليهود الإسرائيليين.
- والتطبيع في مسارات الطيران المباشر المنتظِم.
- والتطبيع السياحي: بوفود السياحة العربية والمسلمة إلى أرض فلسطين المحتلة؛ حتى ينسى وجود الاحتلال.
- والتطبيع المصرفي: بفتح فروع البنوك هنا وهناك.
وغير ذلك مما ينتهي كما يخططون -ولن يكون بإذن الله- إلى تدويل دول المسار، أي: تحويل دول المنطقة إلى دولةٍ واحدةٍ كونفدرالية، أو غيرها حسب الظروف، باسم: "الولايات المتحدة الإبراهيمية!".
ثم بعد ذلك تغيير دين الشعوب "خاصة المسلمين" إلى الدِّين الجديد المسمَّى: بـ"الدين الإبراهيمي الجديد"؛ القائم على مساواة الأديان وعقد صلوات وعبادات مشتركة، كما أدَّى "البابا" صلاة مشتركة في العراق تمهيدًا لهذا!
وبناء معابد مشتركة يجتمع فيها اليهود والمسلمون والنصارى، وكما يحاول اليهود فعله في المسجد الأقصى بتقسيم الوقت، وكذا في المسجد الإبراهيمي، وهذا مؤقتًا إلى أن يتمكنوا مِن أخذه بالكلية وطرد المسلمين في الحقيقة.
وكذلك عدم استقلالية الأماكن المقدسة؛ فهكذا يزعم أصحاب الدين الجديد، ويزعمون اعتماد التصوف العالمي القائل بوحدة الوجود، ووحدة الأديان، فكرًا يوحِّد بين الأديان المتحاربة مع اعتماد الرقص آلية لحلِّ النزاعات الدينية! كما كان يفعله أتباع جلال الدين الرومي المسمَّون بالمولوية؛ نسبة إلى مولاهم "جلال الدين الرومي"، والذي كان يحضر درسه ورقصه اليهود معهم التلمود، والنصارى معهم الإنجيل، والمسلمون معهم القرآن، ثم يتركون ذلك كله ويبدأون في الرقص الدوار، وحضر جنازته اليهود والنصارى والمسلمون؛ كل ينتسِب إليه! ونبرأ إلى الله من ذلك.
فكل ما يحاوله اليهود مِن ذلك هو مناقضة لأصل دين الإسلام، ومآله إلى الاضمحلال والذهاب، قال الله تعالى: ( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) (الإسراء: 81) ، وقال تعالى: ( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ) (الرعد: 17) .
وما على المسلمين إلا أن يتمسكوا بدينهم، ويظهروا بطلان هذه الدعاوى اليهودية الصهيونية المدعومة مِن النصارى الصهيونيين في الغرب؛ الذين يظنون أن نزول المسيح لن يكون إلا بعد مُلكِ إسرائيل.
ولن يتم ذلك إلا ببيان نصوص القرآن، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيحة، وأن نعلِّم أجيالنا المتتابعة هذه النصوص ومعانيها، وكذا الحفاظ على هوية دولهم الإسلامية العربية، ومنع إضعافها أو أن تقسَّم، أو إحداث الفوضى فيها باسم: "الثورات"؛ فإنها خُطُوات على طريق الخراب.
والله المستعان وعليه التكلان .
