العلامات الحسان على حسن الاستعداد لشهر رمضان (6) المنازل الإيمانية على طريق الفوز برمضان
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
ليس الصيام في رمضان عن الأكل والشرب، ثم إطلاق الجوارح ترتع هنا وهناك، وإنما هو للتربية والتهذيب: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَيْسَ الصِّيَامُ مِنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ، إِنَّمَا الصِّيَامُ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ ) (رواه البيهقي، وصححه الألباني) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ لَم يَدَعْ قَوْلَ الزُوْرِ والعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ للّه حَاجَةٌ فِي أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ ) (رواه البخاري) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ صَوْمِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَالْعَطَشُ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني) .
لا بد مِن صيانة الجوارح، وتعويدها على الاستقامة قبْل الشروع في الصيام: ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ) (الإسراء: 36) .
اللسان أخطر الجوارح، وإن كان أصغرها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ، فَتَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) . ( تُكَفِّرُ اللِّسَانَ ): تذل له وتخضع.
أقوال اللسان تحدد مصير الإنسان: قال الله -تعالى-: ( مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) (ق: 18) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .
كلمة واحدة مِن اللسان قد تضيع الإنسان: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ) (رواه البخاري) ، وفي رواية: ( يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّار ِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
خوف السلف مِن خطر اللسان:
قال ابن بريدة -رحمه الله-: "رأيتُ ابن عباس آخذ بلسانه وهو يقول: ويحك! قل خيرًا تغنم، أو اسكت عن سوء تسلم، وإلا فاعلم أنك ستندم"، وكان ابن مسعود -رضي الله عنه- يحلف ويقول: "والله الذي لا إله إلا هو، ما على وجه الأرض شيء أحوج إلى طول سجن مِن لسان".
وأخذ أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- بطرف لسانه، وقال: "هذا الذي أوردني الموارد!"، وقال طاووس -رحمه الله-: "لساني سبُعٌ إن أرسلته أكلني!"، والعامة يقولون: "لسانك حصانك، إن صنته صانك، وإن هنته هانك ".
خاتمة: رمضان فرصة لعلاج اللسان:
الذكر والصيام خير علاج: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ -عز وجل -) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ ) (متفق عليه) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) احذر حسن الظن بنفسك لمجرد عدم ارتكابك الذنوب الظاهرة، مثل: (الزنا، والسرقة، وعقوق الوالدين، وسماع الأغاني، ومشاهدة الأفلام والمسلسلات، والتدخين، والتبرج، ونحوه)؛ فهناك ذنوب باطنة أصيبت بها قلوبنا لا تقل سوءًا وخطرًا عن الذنوب الظاهرة، مثل: (الحسد، الحقد، الكبر، الغرور، حب الرياسة، الحرص، حب الشهرة والصدارة، وغيرها) نحتاج إلى التوبة منها مع دخول رمضان.
