شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الدين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (62) الدِّين الإبراهيمي الحق يستلزم حجَّ بيت الله الحرام وقصده

الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي

وقوله -تعالى-: ( لَلَّذِي بِبَكَّةَ ): من أسماء مكة على المشهور، قيل: سميت بذلك؛ لأنها تبك أعناق الظلمة والجبابرة، يعني: أنهم يزلون بها ويخضعون عندها. وقيل: لأن الناس يتباكون فيها، أي: يزدحمون.

قال قتادة: إن الله بكَّ به الناس جميعًا، ويصلي النساء أمام الرجال، ولا يفعل ذلك ببلد غيرها، وكذا روي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعمرو بن شعيب، ومقاتل بن حيان -( قلتُ: وهذا لا يصح شرعًا، وإن وقع كونًا؛ لأن الرسولَ -صلى الله عليه وسلم- لم يشرِّع "لا في بيت الله الحرام، ولا في غيره": أن تصلي المرأة بجوار الرجل وأمامه، فإن ذلك منهي عنه، ويجب على النساء أن يتراجعن فيكن خلف الرجال، كما في جميع المساجد وجميع الصلوات)-، وذكر حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: مكة من الفج إلى التنعيم، وبكة من البيت إلى البطحاء. وقال شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم: بكة: البيت والمسجد. وكذا قال الزهري.

وقال عكرمة في رواية، وميمون بن مهران: البيت وما حوله بكة، وما وراء ذلك مكة.

وقال أبو مالك وأبو صالح، وإبراهيم النخعي، وعطية العوفي ومقاتل بن حيان: بكة موضع البيت، وما سوى ذلك مكة.

وقد ذكروا لمكة أسماء كثيرة: مكة، وبكة، والبيت العتيق، والبيت الحرام، والبلد الأمين، والمأمون، وأُمَّ رُحْمٍ، وأم القُرَى، وصَلَاح، والعَرْش على وزن بَدْر، والقَادِس؛ لأنها تطهِّر من الذنوب، والمُقدَّسَة، والنَّاسَّة والباسَّة، والحَاطِمة، والرَّأْس، وكُوثى، والبلدة، والبَنِيَّة، والكعبة.

( فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ ) أي: دلالات ظاهرة أنه مِن بناء إبراهيم، وأن الله عظَّمه وشرفه.

ثم قال تعالى: ( مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ) يعني: الذي لما ارتفع البناء استعان به على رفع القواعد منه والجدران، حيث كان يقف عليه ويناوله ولده إسماعيل، وقد كان ملتصقًا بجدار البيت، حتى أخَّره عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في إمارته إلى ناحية الشرق بحيث يتمكن الطُّوَّاف منه، ولا يشوشون على المصلين عنده بعد الطواف؛ لأن الله -تعالى- قد أمرنا بالصلاة عنده حيث قال: ( وَاتَّخِذُوا ‌مِنْ ‌مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ) (البقرة:125) ، وقد قدَّمنا الأحاديث في ذلك -( قلتُ: يعني حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قَضَى طوافه بالكعبة نفذ إلى مقام إبراهيم، وقرأ قول الله عز وجل: ( وَاتَّخِذُوا ‌مِنْ ‌مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ) بجعل المقام بينه وبين البيت، وصلَّى خلف المقام ركعتين قرأ فيهما بـ"قل هو الله أحد"، و"قل يا أيها الكافرون" رواه مسلم من حديث جابر وغيره)-" (انتهى من تفسير ابن كثير) .

وللحديث بقية -إن شاء الله-.

الصفحة السابقة