شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

آلام المسيح الحقيقية (2-2)

ياسر عبد التواب • مذاهب فكرية في الميزان

وإليك ما ذكره المؤرخ "جيبون" عن مذبحة "القدس" التي رافقت دخول المسيحيين: "إن الصليبيين خـُدَّام الرب يوم استولوا على "بيت المقدس" في 15/7/1099م؛ أرادوا أن يكرموا الرب بذبح سبعين ألف مسلم، ولم يرحموا الشيوخ ولا الأطفال ولا النساء.. حطموا رءوس الصبيان على الجدران، وألقوا بالأطفال الرضع من سطوح المنازل، وشووا الرجال والنساء بالنار، وكان للمسلمين نصيب كبير من الاضطهاد الديني خاصة في "الأندلس" التي عانى مسلموها من محاكم التفتيش، حتى فر من استطاع الفرار إلى "المغرب".

ويكفي أن ننقل ما سطره "غوستاف لوبون" في كتابه: "حضارة العرب" حيث يقول عن محاكم التفتيش: "يستحيل علينا أن نقرأ دون أن ترتعد فرائصنا من قصص التعذيب والاضطهاد التي قام بها المسيحيون المنتصرون على المسلمين المنهزمين، فلقد عمدوهم عنوة، وسلموهم لدواوين التفتيش التي أحرقت منه م ما استطاعت من الجموع، واقترح القس "بيلدا": قطع رءوس كل العرب دون أي استثناء ممن لم يعتنقوا المسيحية بعد، بما في ذلك النساء والأطفال، وهكذا تم قتل أو طرد ثلاثة ملايين عربي".

وكان الراهب "بيلدا" قد قتل في قافلة واحدة للمهاجرين قرابة مائة ألف في كمائن نصبها مع أتباعه، وكان "بيلدا" قد طالب بقتل جميع العرب في "أسبانيا" بما فيهم المتنصرين، وحجته أن من المستحيل التفريق بين الصادقين والكاذبين، فرأى أن يقتلوا جميعًا بحد السيف، ثم يحكم الرب بينهم في الحياة الأخرى، فيدخل النار من لم يكن صادقًا منهم.

وقريبًا من هذه المذابح ما جرى بين المذاهب النصرانية، فقد أقام الكاثوليك مذابح كبيرة للبروتستانت منها: مذبحة "باريس" (1572م)، وقتل فيها وأثرها ألوف عدة، وسط احتفاء البابا ومباركته، ومثله صنع البروتستانت بالكاثوليك في عهد الملكة "أليصابات" حيث أصدرت بحقهم قوانين جائرة، وأعدمت 104من قسس الكاثوليك، ومات تسعون آخرون بالسجن، وهدمت كنائس الكاثوليك، وأخذت أموالهم.

وكانت الملكة تقول: "بأن أرواح الكفرة سوف تحرق في جهنم أبدًا، فليس هناك أكثر شرعية من تقليد الانتقام الإلهي بإحراقهم على الأرض".

وعليه؛ نستطيع القول بأن المسيحية يرتبط تاريخها بالسيف والقهر الذي طال حتى أتباع المسيحية، غير أن الاضطهاد المسيحي يتميز بقسوة ووحشية طالت النساء والأطفال ودور العبادة.

وقد جرت هذه الفظائع على يد الأباطرة بمباركة الكنسية ورجالاتها، وكانت الكنيسة قد سنت القوانين التي تدفع لمثل هذه المظالم وتأمر بقتل المخالفين، قال البابا "اينوشنسيوس الثالث" (ت1216م): " إن هذه القصاصات على الأراتقة "الهراقطة" نحن نأمر به كل الملوك والحكام، ونلزمهم إياه تحت القصاصات الكنائسية " .

فتلك -إذن- آلام المسيح الحقيقية أن يساء إليه وإلى دعوته، وأن يتخذوه إلهًا من دون الله -تعالى-، وأن يتخذ دينه مطية؛ لإيذاء البشر واضطهادهم وقتلهم.

الصفحة السابقة