بيان من "الدعوة السلفية" بشأن إساءة مسئول في "الحزب الحاكم الهندي" لرسول الله صلى الله عليه وسلم
صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور
الثالثة: أن عقدَ زواج الطفلة غبر البالغة يأذن فيه الشرع بقيود (تختلف من مذهبٍ لآخر)، ولا يكون إلا إذا وَجَدَ الوليُّ (والبعض لا يعطي هذا الحق إلا للأب أو الجد فقط) أن مِن مصلحتها: أن يعقد زواجها مبكِّرًا، وعائشة رضي الله عنها -كما هو ظاهر- كانت مِن النضج الكافي في عقلها في صغرها، فتسابق الوجهاء إلى خِطبتها حتى إنها خُطِبت لجبير بن مطعم قَبْل خطبتها للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم عَقَد عليها وهي في السادسة، وبَنَى بها وهي في التاسعة؛ فلو كان الأمر على ما يصوِّر هؤلاء الأفاكون لما تريَّث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنوات كاملة قبل البناء بها.
وسِنُّ التسع سنوات في هذه البيئة في هذا الزمان كافٍ جدًّا للنضج الجسدي (وكنا نرى هذا في الريف منذ زمنٍ ليس بالبعيد)، وأما النضج العقلي؛ فحسبك ما تركته عائشة رضي الله عنها مِن عِلْمٍ غزير؛ نقلًا وفهمًا؛ لتدرك مقدار ما حاباها الله به مِن عقلٍ.
هذا والمشركون أعداؤه المتربِّصون به صلى الله عليه وسلم لم يُشَنِّعوا عليه بهذا، وأبوها ازداد شرفًا إلى شرفه بمصاهرة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وهي عاشت معه رضي الله عنها، وهي في قمة سعادتها كمؤمنة وكزوجة، إلى أن تُوفِّي عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحبه متمكن من قلبها؛ حتى إن حسان بن ثابت رضي الله عنه استأذن أن يزورها، وكان ممَّن وقع في الإفك، فأذنت فاستعجب البعض: كيف اتسع قلبها لهذا؟! قالت: لأنه كان ينافح عن النبي صلى الله عليه وسلم!
هل وُجدِ حبُّ امرأة لزوجها وبعد وفاته كمثل هذا الحب؛ ليأتي هذا الأفاك ويسميه: اغتصابًا؟!
وفي النهاية: هذه الزيجة المباركة المكللة بالحب بداية وتوسطًا وانتهاءً؛ أثمرت الثمرة المرجوة من وجود فتاة بهذا الذِّهن الوقَّاد زوجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فحفظت الصِّدِّيقَة بنت الصِّدِّيق للأمة بعقلها وصحبتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم العِلْمَ الوفير؛ نقلًا لما عايشته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفهمًا وفقهًا لمعاني هذه النُّقُول.
الرابعة: لا نعلم دِينًا على وجه الأرض يقرر: أن التشريعَ حقٌّ خالص لله عز وجل لا يشاركه فيه غيره؛ إلا الإسلام، قال تعالى: " إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ"، وقد أنكر الإسلام على الديانات التي أصلها سماوي (وغيرها من باب أولى): أنهم أعطوا الأحبار والرهبان حق التشريع من دون الله، فقال تعالى: " اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ "، فالمسلمون على يقين من صدق وكمال شريعتهم، وأن فيها العدل والقصد والحكمة، وأنه شرع الخالق الذي هو أعلم بنفسه وبغيره " أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ".
وبالتالي فالطريق الصحيح لمَن أراد الحوار الجاد المُثْمِر: أن يبحث معنا دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم، ودلائل إعجاز القرآن، ونحن على يقين أن مَن تَدَبَّر في هذه الأدلة؛ فسيوقن بصدق رسالة الإسلام، وإن أعرض عن بحث صدق رسالة محمدٍ صلى الله عليه وسلم؛ فهذا دليل عناده ومراوغته؛ هذا إن جاءنا في ثوبِ المستفهم الباحث عن الدليل.
وأما هؤلاء المجرمون المستهزئون: فسيخزيهم الله تعالى، وهو القائل: "إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ".
وإن كان هذا الأفَّاك قد ظن أنه بسبِّه لرسول الله صلى الله عليه وسلم سيلحق برئيس فرنسا وغيره، ممَّن يُصنَّفون بأنهم من كبار الساسة؛ فليبشر بما يسوؤه، فإن ربَّ العزة قال: " إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ".
وسيرى كما رأى غيره قسطًا معجَّلًا مِن الذلِّ في الدنيا، مع ما ينتظره في الآخرة من النار وبئس المصير؛ إلا أن يهديه الله للإسلام قَبْل مماته.
الخامسة: صدرتْ بعضُ ردود الأفعال من المسئولين في كثيرٍ مِن الدول الإسلامية، وصَدَر بيانٌ قوي اللهجة من "الأزهر الشريف"، واضطرت الهند أن تعلن إجراءات ضد هذا الأفاك، وامرأة أخرى ساهمت في هذه التصريحات، ولكن ما زال الأمر يحتاج إلى حملات رفض واستنكار أوسع على المستوى الرسمي، وأيضًا على المستوى الشعبي.
ولا بد أن نستثمر هذا في فتح ملفات طالما قَصَّرنا فيها من حقوق المسلمين الهنود، وفضح الاضطهاد الذي يُعاَنون منه على مرأى ومسمع من العالم.
إن العَالَم يُعَاد تشكيل ملامحه، ورسم خريطة توازنات القُوَى فيه، والعَالَم الإسلامي قوة هائلة، وهو ذو ثروات متنوعة: بشرية، وزراعية، ومعدنية، بخلاف كثيرٍ مِن الأمم، وقد رأينا كيف تهتز أوروبا لنقص واردات القمح أو إمدادات الغاز؛ بسبب الحرب "الروسية - الأوكرانية"، ومِن ثَمَّ فإذا وُجِدَت الرغبةُ في التعاون والاتحاد في مواقف الدول الإسلامية؛ فسوف يستطيع العالم الإسلامي -بفضل الله- أن يضعَ نفسه كقوى يُعمَل لها ألف حساب، فيراعي الجميعُ حرمةَ كِتَابِها ونبيِّها، وتُحفَظ حقوقُ أتباعها في كلِّ مكانٍ على ظهر الأرض.
ولا بد لعموم المسلمين: أن يعتنوا بمعرفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يتعلَّموا أحكامَ دينهم مقرونة بأدلتها، وببيان الحِكَم التشريعية فيها؛ حتى ولو لم يكونوا من طلبة العِلْم؛ حتى يستطيعوا أن يوصدوا الأبواب أمام هؤلاء المستهزئين.
نسأل الله أن يعزنا بالإسلام، وأن يستعملنا في نصرته، وأن يُقَاتِل الكفرة الذين يصدون عن سبيله، ويكذِّبون رسله، ويعادون أولياءه. اللهم آمين.
الدعوة السلفية بمصر
6 ذو القعدة 1443هـ
6 يونيو 2022م
