شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

بيان من "الدعوة السلفية" حول تحريفات "سعد الدين الهلالي" بشأن فرضية الحجاب

صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور

8- ومع هذا؛ فلو كان الأمر كذلك، فالقوم كانت لهم أعراف في شأن عورة المرأة لعلها أكثر حشمة ووقارًا مِن تلك التي يتعارف عليها الغرب الآن، وعلى الرغم من هذا ذمَّها الله عز وجل، ونهى المؤمنات عنها، فقال تعالى: "وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى".

فما عُرْف الجاهلية الأولى الذي أتى الشرع بهدمه ونهى المؤمنات عنه؟

قال ابن كثير رحمه: "وقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى) وَالتَّبَرُّجُ: أَنَّهَا تُلْقِي الْخِمَارَ عَلَى رَأْسِهَا، وَلَا تَشُدُّهُ فَيُوَارِي قَلَائِدَهَا وَقُرْطَهَا وَعُنُقَهَا، وَيَبْدُو ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْهَا، وَذَلِكَ التَّبَرُّجُ".

9- وأما خطاب الهلالي لمن يقتنع بباطله بأن لا ينزعج مِن قول أهل العلم، فسوف يُحَاسَب يوم القيامة بما فهمه مِن كتاب الله! فهو كمَن يطلب مِن المريض أن يقرأ كتب الطب ويصف لنفسه الدواء، بل أشد!

ولا شك أن الذي حَصَّل أدوات فهم النص هو مَن يفعل هذا، ومِن أهم أدوات الفهم: معرفة أقوال السلف، ومواطن الخلاف، ومواطن الإجماع التي كتمها الهلالي عن جمهوره، وأما مَن لم يحصِّل أدوات فهم النص؛ ففرضه كما قال تعالى: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون".

ثم إن "الهلالي" قد ذهل أن تلك القاعدة التي زعمها، لو كانت شرعية صحيحة؛ للزمه أن يعترف لـ"داعش"، وغيرها، بأن لهم فهمهم الذي يُحترم لنصوص الشريعة، وإن كان بالطبع هو لا يريد أن يعطي هذا الحق إلا لمَن يريدون الانسلاخ من الشريعة.

ودعاة داعش، ودعاة منابذة الحجاب والعفاف، كلاهما متبع لهواه؛ فالهوى قد يكون في الكبر والاستعلاء على الخلق، وقد يكون في اتباع الشهوات بكلِّ أنواعها، ولا يضبط هذا إلا إلزام الجميع بشرع الله عز وجل.

10- كانت هناك ردود جيدة مِن "شيخ الأزهر" و"وكيله السابق"، وبعض هيئاته، وكذلك دار الإفتاء المصرية؛ إلا أن طرح "الهلالي" لشذوذاته على الإعلام، والذي تكرر في أكثر من قضيةٍ، يقتضي وقفة تجنِّب الأمة بابًا مِن أبواب الفتنة، والتي ما أكثرها في زماننا! والتي يقف وراءها أعداء يريدون تذويب هويتنا، والأمر لا يقتصر على إنكار الحجاب؛ فالقائمة طويلة، والضغوط تتزايد من كلِّ الاتجاهات مِن أجل الاعتراف بأن الشذوذ خيار يجب أن يُحترَم!

وهي معركة تُستعمَل فيها ذات الأدوات العبثية التي تعبث بمرجعية النصوص، ومرجعية الإجماع؛ ليُترَك الشخص فيها أمام أهواء تدفعها بكلِّ قوة الآلة الإعلامية الغربية.

ومِن جهة أخرى: فهم يشككون كلَّ مَن يقع فريسة لهم في أي حواجز فطرية أو دينية يمكن أن تدعوه إلى مراجعة نفسه ومقاومة أهوائه!

نسأل الله أن يحفظ مصرنا وأمتنا، وشبابها وفتياتها مِن كلِّ مكروهٍ وسوءٍ.

الدعوة السلفية بمصر

السبت 3 ذي الحجة 1443هـ

2 يوليو 2022م

الصفحة السابقة