وقفة بعد أربعة أسابيع من الحرب
صوت السلف • حدث وتعليق
لقد كانت هذه المواقف تلقائية ممن اتخذها، ومع طول أمد الحرب إلى أربعة أسابيع، والإلماح إلى إمكان طولها أكثر من ذلك تتيحه تعسر المفاوضات اضطر الكثيرون إلى مراجعة مواقفهم حتى الشيخ ابن جبرين- حفظه الله- صاحب واحد من أكثر المواقف شدة على الروافض فقد أصدر فتوى أخرى بين فيها أن الفتوى التي نشرت لم تنشر تامة، وأن نص الفتوى الأصلي كان فيه كفر الروافض بناء على عقيدتهم في تحريف القرآن، وتصديق الأفك في عائشة- رضي الله عنها- (مما يفتح باب عدم تكفير من لم يعتقد ذلك منهم) كما أشارت الفتوى الجديدة إلى خطر اليهود وأنه الخطر الأكبر الآن مع التحذير من خطر الروافض.
كما أصدرت جماعة الإخوان المسلمين مناشدة للسيستاني الذي يمثل المرجعية الشيعية الكبرى في العراق أن يسعى بقوة إلى منع الميلشيات الشيعية- التي تواتر النقل عنها بقيامها بأعمال تصفية طائفية على حد وصف البيان- من مواصلة عدوانها على أهل السنة كما ناشدوا أهل السنة في العراق بالسعي إلى الإتحاد أمام الإحتلال الأنجلوأمريكي، وهذا البيان رغم تأخره الشديد ورغم لغته الشديدة الهدوء والتي لا تتناسب مع مائة ألف قتيل سني على يد المليشيات الشيعية لاسيما إذا قارنته بالبيان الرنان الطاعن في المخذلين عن نصرة حزب الله- وليس السافكين لدمائه- إلا أنه يمثل تغيراً ظاهرياً في موقف جماعة الإخوان.
وكذلك بدأ موقع "إسلام أون لاين" والذي يشرف عليه الشيخ القرضاوي بنشر بعض المقالات التي تتبنى موقفاً متحفظاً على حزب الله سواء من جهة العقيدة أو من جهة الإستراتيجيات، كان من أبرزها حوار " موقف علماء السعودية من حزب الله".
وقد كان الموقف الذي تبناه موقفاً وسطاً من أول الأمر بناء على عقيدة أهل السنة والجماعة وموقفهم من الرافضة ومعرفة دائرة الخلاف السائغ في ذلك. اقرأ الفتوى
وبعد ثلاث أسابيع من الحرب وبعد أن اتسع نطاق اجرام اليهود ليشمل النساء والأطفال ووجدنا أن كثيراً من إخواننا يرون أن اليهود رغم أنهم الأشد عداوة إلا أن خطرهم واضح لعامة الناس، بينما خطر الشيعة وإن كان دون خطر اليهود إلا أنه لخفائه على عامة الناس فيجب أن يعطى مساحة أكبر لبيان حقيقة الرافضة في مثل هذه الظروف مما قد يترتب عليه أن يكون هواهم شيعياً على عكس المقصود من التحذير ، ولذلك ناشدنا الدعاة إلى أن يتوازنوا في عرض الأحداث وأن يعطوا خطر اليهود حجمه الحقيقي وخطر الشيعة حجمه الحقيقي وأن يراعى أن لكل مقام مقالاً وأنه كما قال على- رضي الله عنه- " ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة".
هذه وقفة بعد أربع أسابيع من الحرب لعل الله أن ييسر لنا وقفة أخرى بعد انتهاء الحرب نأخذ فيها العبرة من أحوالنا ومن أحوال غيرنا نسأل الله إلى أن يوفقنا إلى ما يحب ويرضى وأن ينصر الإسلام ويعز المسلمين.
