شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الدين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (75) الإسلام دين إبراهيم خليل الرحمن دون اليهودية والنصرانية والشِّرْك (3)

الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي

وروى أبو بكر بن مردويه عن ابن عباس قال: جلس ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرونه، فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون، فسمع حديثهم وإذا بعضهم يقول: عجبًا! إن الله اتخذ من خلقه خليلًا فإبراهيم خليله! وقال آخر: ماذا بأعجب من أن الله كلَّم موسى تكليمًا! وقال آخر: فعيسى روح الله وكلمته! وقال آخر: آدم اصطفاه الله! فخرج عليهم فسلم وقال: "قد سمعت كلامكم وتعجبكم أن إبراهيم خليل الله، وهو كذلك، وموسى كليمه، وعيسى روحه وكلمته، وآدم اصطفاه الله وهو كذلك؛ ألا وإني حبيب الله ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر، وأنا أول مَن يحرِّك حِلَق الجنة فيفتح الله فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين يوم القيامة ولا فخر".

قال ابن كثير: وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها.

( قلتُ: أما لفظه: "وأنا حبيب الله ولا فخر"؛ فلا شاهد له مِن حديث صحيح، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "أنا أول شافع وأول مشفع" فثابت في الصحيح، وكذا: "أنه أول مَن يحرك حِلَق الجنة" فصحيح أيضًا، وأنه أكرم الأولين والآخرين ثبت في الصحيح كما في قوله: "أنا سيد الناس يوم القيامة").

وقال قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: أتعجبون من أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمدٍ -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين-، رواه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه ( قلتُ: هو حديث صحيح، والرؤية المذكورة فيه هي رؤية بالقلب للرسول صلى الله عليه وسلم كما ثَبَت عن ابن عباس قال: رآه بفؤاده مرتين، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: رأيت ربي في المنام في أحسن صورة، والرؤية في المنام ليست رؤية بالعين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تنام عينه ولا ينام قلبه، فالرؤية في المنام رؤية بالقلب لا بالعين، ونقل الدارمي إجماع الصحابة رضي الله عنهم على أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى ربَّه بقلبه ولم يره بعينه).

قال: وكذا رُوِي عن أنس بن مالك، وغير واحد من الصحابة والتابعين، والأئمة من السلف والخلف.

وروى ابن أبي حاتم بسنده عن عبيد بن عمير قال: كان إبراهيم عليه السلام يضيِّف الناس فخرج يومًا يلتمس إنسانًا يضيفه، فلم يجد أحدًا يضيفه، فرجع إلى داره فوجد فيها رجلًا قائمًا، فقال: يا عبد الله، ما أدخلك داري بغير إذني؟ قال: دخلتها بإذن ربها. قال: ومن أنت؟ قال: أنا ملك الموت، أرسلني ربي إلى عبدٍ من عباده أبشره أن الله قد اتخذه خليلًا. قال: مَن هو؟ فوالله إن أخبرتني به ثم كان بأقصى البلاد لآتينه ثم لا أبرح له جارًا حتى يفرِّق بيننا الموت. قال: ذلك العبد أنت. قال: أنا؟ قال: نعم. قال: فبمَ اتخذني الله خليلًا؟ قال: إنك تعطي الناس ولا تسألهم.

وروى بسنده عن إسحاق بن يسار قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلًا ألقى في قلبه الوجل، حتى إن خفقان قلبه ليسمع مِن بعيد كما يسمع خفقان الطير في الهواء. وهكذا جاء في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه كان يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل إذا اشتد غليانها من البكاء" (انتهى من تفسير ابن كثير) .

وهذه الآثار الأخيرة أيضًا من الإسرائيليات، فالله أعلم بها.

وللحديث بقية إن شاء الله.

الصفحة السابقة