شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

هل يتم الترويج للشذوذ الجنسي عبر المهرجانات السينمائية ومعارض الكتاب؟

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وبرغم تجريم الشرائع السماوية جميعها لذلك الشذوذ أو المثلية؛ فقد أتي على الإنسان حينٌ مِن الدهر، وأصبحت المبررات تُسَاق لتجميل تلك الصورة المقززة، فهناك ثلة من المفسدين يزعمون أن القرآن الكريم لم يذكر أن المثلية الجنسية ضد الطبيعة البشرية، ويرجعون الهجوم عليها إلى تفسيرات (رجال الدين) للنصوص الدينية والآيات، ووصل الأمر إلى أن الشيخ (محمد لودفيك) الفرنسي من أصل جزائري، مؤسس مسجد التوحيد في باريس ومارسيليا، يرى أن الزواج حقٌّ من الحقوق وأن الإسلام لا يحارب المثلية! والذين يحاربون المثلية أو المثليين يحاربونها عن عقيدة فاشية!) (راجع المصدر السابق) .

محاولة الترويج للشذوذ في المنطقة العربية عَبْر باب المهرجانات السينمائية:

غالبًا ما تتضَّمن المهرجانات السينمائية الدولية في السنوات الأخيرة وجود العديد مِن الأفلام التي تروِّج وتناقش قضايا المثلية والشذوذ الجنسي، وتتولى هذه المهرجانات رعايتها، وتمنحها فرصة وأولوية جوائزها العالمية، ومن خلال المهرجانات السينمائية التي يتم تنظيمها في المنطقة العربية تحاول بعض هذه الأفلام السيئة أن تجد طريقها للظهور، ولكنها عادة تجد مَن يتصدَّى لها ويمنع مشاركتها في تلك المهرجانات إلا بعد حذف ما تحتويه من مشاهد الشذوذ طالت أم قصرت، وبغض النظر عن أثر هذا الحذف على موضوع أو قصة الفيلم، وهو ما يقابل مِن الغرب ومَن يسير في ركابهم بالاعتراض والاستهجان، وهذه المواقف تتكرر كثيرًا إذ أن معظم منظمي المهرجانات يحرصون دائمًا على مشاركة الأفلام الأجنبية ورجال الفن والسينما الغربيين في مهرجاناتهم لتنال هذه المهرجانات صفة العالمية، ومِن هنا يأتي الضغط على هذه المهرجانات لتمرير الأعمال المروجة للشذوذ الجنسي من خلالها، وهو منفذ خطير.

ومن أمثلة ذلك:

- أن الرقابة المصرية على المصنفات الفنية تدخلت لحذف 13 دقيقة مِن نسخة فيلم (طبل الصفيح)، ولم تعترض الرقابة على عرض الفيلم نفسه، والذي كان من المقرر أن يعرض في المهرجان الذي تنظمه سفارة كولومبيا في مصر للأعمال السينمائية المأخوذة من روايات حصلت على جائزة نوبل بمناسبة ذكرى ميلاد نجيب محفوظ في ديسمبر 2021، وأمام إصرار الرقابة المصرية على الحذف قامت السفارة الألمانية -التي رفضت فكرة الحذف- بسحب الفيلم من المهرجان؛ مما أثار أزمة رآها البعض تؤثر على حرية الإبداع والتبادل الثقافي مع العالم.

والفيلم تم إنتاجه بين ألمانيا وفرنسا في عام 1979، وحقق وقتها شهرة ونجاحًا كبيرًا جعل الفيلم من كلاسيكيات السينما الألمانية، وقد فاز الفيلم من قبل بجائزة الأوسكار والسعفة الذهبية، وهو عن رواية للأديب الألماني (جونتر جراس)، والمشاهد التي طالبت الرقابة المصرية بحذفها من نسخة المهرجان تتضمن مشاهد حساسة تتضمن علاقات جنسية بين أطفال، وهو ما يعرف بـ(البيدوفيليا)، ومن بينها علاقة بين طفل ورجل مسن، وبين الطفل بطل الفيلم وإحدى السيدات (راجع في ذلك: "فضيحة في مهرجان نجيب محفوظ: الرقابة تقطع رقبة فيلم ألماني على مذبح الحرية" جريدة الفجر - عدد 16 ديسمبر 2021، ص 11 بتصرفٍ) .

- إن فيلم (باشتقلك ساعات) وهو فيلم عربي شارك في العمل فيه نجوم مصريون، لكن الفيلم لم يتم تصويره في مصر، وبالتالي لم يعرض على أي جهة رقابية في مصر؛ لعدم وجود نية عرضه تجاريًّا في مصر، لكن الفيلم أثار -كما تناقلت الأخبار عنه- حالة من الجدل الشديد بين مَن شاهدوه حيث يناقش الفيلم قضية المثلية الجنسية من خلال قصة حب بين بطلين في الفيلم متضمنًا مشاهد حميمية وجريئة بينهما؛ جعلت البعض يصفه بأنه يعد (فيلمًا إباحيًّا) يسعى لتقويض الثوابت السليمة، والترويج لأفكار منحرفة ومناقضة للفطرة السليمة.

وقد شارك الفيلم في مهرجان برلين السينمائي الدولي في دورته الخامسة والسبعين، ثم تقرر عرضه على إحدى المنصات الرقمية، وبالتالي يتم تداول الفيلم بأكثر مِن شكلٍ في ظلِّ التقدُّم التكنولوجي والهواتف الذكية، فيكون متاحًا للجميع؛ حيث لا توجد رقابة للدولة على الأعمال الفنية التي تُعرَض على الإنترنت (راجع في ذلك: "خطة المنصات الإلكترونية لتقديم أعمال إباحية للجمهور العربي" جريدة النبأ - عدد 5 مارس 2022، ص 8) .

مهرجان البحر الأحمر السينمائي بجدة:

أقيم في المدة من 7 إلى 16 من شهر ديسمبر من العام الماضي 2021 في مدينة جدة أول مهرجان سينمائي في المملكة العربية السعودية، ليحل محل مهرجان دبي السينمائي الخليجي، والذي توقف منذ ثلاث سنوات.

وقد شارك بالفعل في المهرجان 138 فيلمًا روائيًّا وقصيرًا، عربيًّا وأجنبيًّا، منها: 48 فيلمًا عربيًّا، ومعها بعض الأفلام السعودية التي تبيِّن التنامي المتصاعد لصناعة السينما في المملكة حيث تضاعفت الأعمال السينمائية والتلفزيونية هناك بشكلٍ كبيرٍ في السنوات الأخيرة، لإبراز الانفتاح الثقافي والاجتماعي الذي تساق إليه المملكة، هذا رغم نقص الكوادر الفنية المحترفة والعمالة المدربة، ونقص الاستثمار المحلي والأجنبي المطلوب لهذه الصناعة هناك.

وقد جاء المهرجان في إطار غير متوقع يعد الأول من نوعه في تاريخ المملكة حيث تم عرض الأفلام المشاركة بدون رقابة من المملكة، فلم يتم منع أي فيلم من العرض في المهرجان ولم يتم منع حذف أي مشهد مِن مشاهد هذه الأفلام، رغم ما تضمنته بعض هذه الأفلام من موضوعات حساسة، منها ما يتطرق إلى الشذوذ الجنسي، ومنها ما يحتوي على مشاهد تتناول حياة الأنثى والجنس.

وقد اعتنى المهرجان بتكريم الفنانات والمخرجات، والأفلام النسائية، وشهد المهرجان أيضًا سير الممثلين والممثلات المشتركين على السجادة الحمراء للمهرجان بملابس السهرة البعيدة كل البُعد عن العباءة السوداء التقليدية المعتادة التي ترتديها النساء دائمًا في المملكة في كلِّ التجمعات والمحافل، وتعد الزي الرسمي للنساء هناك، وقد انتشرت صور ومقاطع لفاعليات من المهرجان الذي شهد إقبالًا كبيرًا، وتم فيه تكريم العديد من الفنانين والسينمائيين من الأوروبيين والعرب والسعوديين؛ خاصة تكريم أول مخرجة سعودية في المملكة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية