شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الدين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (80) الإسلام دين إبراهيم خليل الرحمن دون اليهودية والنصرانية والشِّرْك (8)

الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي

- الرافضة الذين يبغضون أبا بكر ويكفِّرونه، وقد بيَّن فضله فقال: ( إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ خُلَّةُ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ، سُدُّوا عَنِّي ‌كُلَّ ‌خَوْخَةٍ ‌فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ ) (رواه البخاري) .

- وكذلك رَدَّ على الفرقة الثانية المعطِّلة الذين ينفون الصفات والأفعال الإلهية: فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا ‌كَمَا ‌اتَّخَذَ ‌إِبْرَاهِيمَ ‌خَلِيلًا ).

- وأما الفرقة الثالثة: فهم غلاة الصوفية الذين يتخذون قبورَ الأنبياء والصالحين مساجد اتِّباعًا لأهل الكتاب، بل ويتقرَّبون بذلك إلى الله، عكس ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم لما يعلم -صلى الله عليه وسلم- مِن خطر الغلو الذي يؤدي إلى اعتقاد ربوبيتهم، بل وإلهيتهم بصرف العبادة لهم، مع علم هؤلاء الغلاة: أن مِن هؤلاء المقبورين مَن كان لا يصلي الجمعة، ولا الجماعة، بل ولا يصلي أصلًا؛ مع بقائه على ولايته ووقوعه في الفناء واتحاده بذات الرب، وأنه قد سقط عنه التكليف، ويسمون ذلك جنون الروح، بل يجعلون ارتكاب المنكرات من الكرامات كبيع الحشيش على باب المسجد "الأزهر"، وفعل الفاحشة أمام تلامذته حتى تركوه إلا واحدًا أعدَّ له ماء الغسل! نعوذ بالله.

بل يجوزون ادِّعاء الألوهية منهم، ويقولون: لا يجوز الإنكار عليهم؛ لأنهم في مقام النحو، فيجوزون أن يقول الولي: سبحاني سبحاني، ما أعظم شأني!

بل ويرون الحلاج الذي ادَّعى الحلول، وقُتِل على الزندقة والردة -بإجماع علماء زمانه- قد قُتِل بلسان الشرع، لكنه محمود بلسان الحق! وكأن الشرع قد جاء بغير الحق، وهذا قول يخرج صاحبه من الملة، ومخالف للمعلوم من الدِّين بالضرورة: مِن أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد جاء بالحق، ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ‌قَدْ ‌جَاءَكُمُ ‌الرَّسُولُ ‌بِالْحَقِّ ‌مِنْ ‌رَبِّكُمْ ) (النساء: 170 ) ، وهذا على عمومه وإطلاقه بإجماع المسلمين في الظاهر والباطن وفي الحقيقة والشريعة، وليس في الدِّين باطل يخالِف الظاهر، ولا حقيقة تخالف الشريعة، بل الحق كله قد جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ حقيقة وشريعة، ومَن أعرض عمَّا جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى تُرهات وخزعبلات الزنادقة من الصوفية الحلولية والاتحادية؛ فهو لاحقٌ بهم.

نعوذ بالله مِن حالهم، ونسأله -سبحانه- أن يجعلنا مع النبيين والصديقين، والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.

وللحديث بقية إن شاء الله.

الصفحة السابقة