الوصايا النبوية (6) أمسك عليك لسانك (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- (وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ): في الدنيا قبل أن تبكي في الآخرة، ( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) (الكهف: 49) .
- (وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ): فصدق البكاء دليل على الندم، والندم توبة وخشية ونجاة (3) : قال عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-: "لأن أدمع دمعة من خشية الله أحب إليَّ من أن أتصدق بمائة ألف درهم" (شعب الإيمان للبيهقي) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ في ظِلِّهِ، يَومَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: ...، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ في خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ... ) (متفق عليه).
- (وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ): فالبكاء من خشية الله سمة الصالحين، فما أحوج المذنبين إليه!: "كَانَ فِي وَجْهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَطَّانِ أَسْوَدَانِ مِنَ الْبُكَاءِ" (الرقة والبكاء لأبن أبي الدنيا) ، وكان يقول: "لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ شَيْئًا" (رواه البيهقي في شعب الإيمان) ، وعن الحسن البصري، قال: "لما حضرت معاذًا الوفاة جعل يبكي، قال: فقيل له: أتبكي وأنت صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنت وأنت، فقال: ما أبكي جزعًا من الموت أن حل بي ولا دينًا تركته بعدي، ولكن إنما هما القبضتان قبضة في النار وقبضة في الجنة، فلا أدري في أي القبضتين أنا؟!" (رواه البيهقي في شعب الإيمان) .
خاتمة:
- التنبيه على ما تقدَّم مِن أن سبيل النجاة من عذاب الله في الدنيا والآخرة اتباع هذه الوصية الغالية من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
نسأل الله أن ينجينا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أي: احفظه عما لا خير فيه.
(2) أي: تعرض لما هو سبب للزوم البيت، من الاشتغال بالله والأنس بطاعته، والخلوة عن الأغيار. وقيل: اعتزل في بيتك من الفتن. قال يوسف بن أسباط: (قال لي سفيان الثوري وهو يطوف بالكعبة: والله الذي لا إله إلا هو، لقد حلت العزلة!" (إحياء علوم الدين للغزالي) ، وروي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: (الْعُزْلَةُ رَاحَةٌ مِنْ أَخْلاطِ السُّوءِ" (العزلة والانفراد لابن أبي الدنيا) .
(3) لقد كان ذلك سبب في توبة الله على الثلاثة الذين تخلفوا عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال -تعالى-: ( وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) (التوبة: 118) .
