شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكبائر (2) الإشراك بالله (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

2- اعتقاد ان غير الله من الأولياء والصالحين والأنبياء والملائكة يدبرون الأمر مع الله: قال -تعالى-: ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ ) (سبأ: 22) .

3- سؤال الحاجات غير الله من الأموات وأصحاب الأضرحة: قال -تعالى-: ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ . وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ) (الأحقاف: 5، 6) .

4- اعتقاد البعض أن له حق الأمر والنهي والتشريع المطلق في الحكم: قال -تعالى-: ( أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ) (الأعراف: 54) ، وقال -تعالى-: ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) (يوسف: 40) ، وقال -تعالى-: ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ) (الشورى: 21) ، وقال: ( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إلى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ) (النساء: 60) .

5- اعتقاد بعض الناس أنه يملك نفسه، وأنه حر في قبول الشرع أو رفضه -حرية شخصية كما يقولون- فيقال لهؤلاء: من المالك الحقيقي لأعضائك: السمع والبصر، والعقل، واليد والرجل، والبطن، والفرج... بل والحياة؟! فإن قال: أنا، كان كاذبًا بالمالك -سبحانه-! فكيف له أن يقول للمَلِك المَالِك سبحانه: أنا حر؟! قال -تعالى-: ( وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ) (الرعد: 41) ، وقال -تعالى- عن المؤمنين: ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إلى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ) (النور: 51) ، وقال عن اليهود: ( وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلً ) (النساء: 46) .

صور من الشرك المتداخلة بين الأكبر والأصغر بحسب الاعتقاد:

1- إتيان الكهان والعرافين وتصديقهم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- ) (رواه أحمد وأبو داود ، وصححه الألباني) .

2- تعليق التمائم على البيوت والسيارات ونحوها: (تعليق الكف المقطوعة - الخرزة الزرقاء - فردة النعل - ذيل حيوان أو رأسه - ...): قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إنَّ الرُّقى، والتَّمائمَ، والتِّوَلةَ شِركٌ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

3- التشاؤم والتفاؤل بالأيام، والأماكن، والطيور، والأشخاص، وغيرها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الطِّيرةُ شِركٌ ) (رواه أبو داود، والترمذي، وصححه الألباني) .

4- الحلف بغير الله (كقول بعضهم: "وغلاوة أمي"، "ورحمة أبويا"، "والعيش والملح"، "وحياة ولادي"، "واللي أنت زرته"، "والكعبة"، "والأيام المفترجة"، ...): قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( من حلفَ بغيرِ اللهِ فقد كفرَ أو أشركَ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) (1) .

5- الألفاظ والاعتقادات الخاطئة في الأقوال والأفعال (كقول بعضهم: "ربنا افتكره"، "في عرض ربنا"، "لولا الطبيب ما نجا المريض"، "لولا بطولة الجنود لانهزمنا"، "لولا الخطط المحكمة لفشلنا"، "المنحوس منحوس ولو علقوا له فنوس"، وكقول بعض الصيادين عن السمك الكبير: "غلطة"): قال ابن عباس -رَضِيَ اللَّهُ عنْه- في قوله -تعالى-: ( فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) (البقرة: 22) ، قال: هو أن تقول: "لولا كَلْبُهُ هَذَا لأَتَانَا اللُّصُوصُ، وَلَوْلا الْبَطُّ فِي الدَّارِ لأَتَى اللُّصُوصُ" ( رواه ابن أبى حاتم، وقال ابن حجر أسناده قوي) .

خاتمة:

- الواجب على المسلم أن يطهِّر توحيده من كلِّ مظاهر الشرك: قال -تعالى-: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ) (الأنعام: 82) .

فاللهم يا ولي الاسلام وأهله، مسكنا بالإسلام حتى نلقاك عليه، واقبضنا على التوحيد الخالص.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لقد أمرك الله أن تحسن إلى العباد، وتؤدي إليهم حقوقهم، وتتعامل معهم بكلِّ ما فيه خيرك وخيرهم، وحذَّرك من عبادتهم، فهو حق له وحده، لكن أكثر الناس عكس الحال؛ فأساء إلى عباد الله، وهضم حقوقهم وظلمهم، ثم جاء ليصرف إلى بعضهم حق الله الأعظم، وهو: العبادة! فصرف إليهم صورًا هي التي تسمَّى: الشرك -كما سيأتي في آخر الحديث-.

(2) إن أخس الحيوانات إذا أنعمتَ عليه بنعمة، يكون طائعًا مواليًا لك؛ فانظر إلى المشرك كم هو أخس من مثل هذا الحيوان؟!

(3) لقد غفر الله لبغي بعمل صالح؛ لأنها ماتت على التوحيد، ولم يغفر لعم النبي -صلى الله عليه وسلم- مع الذي سبق بالعمل الصالح للنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه كان على الشرك.

الصفحة السابقة