الكبائر (4) ترك الصلاة (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- خطر تفشي ظاهرة ترك الصلاة - بصورة كلية أو جزئية- في أهل هذا الزمان: قال -تعالى- بعد ثنائه على الأنبياء والصالحين: ( فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ) (مريم: 59) ، وقال الزهري: "دخلت على أنس بن مالك في دمشق وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ فقال: لا أعرف شيئًا مما أدركتُ على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضُيِّعَت!" (رواه البخاري) .
- تارك الصلاة تكاسلًا مختلف في نسبته إلى الإسلام! (1) : قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ ) (رواه مسلم) ، وقال عمر -رضي الله عنه-: "لا حظ في الإسلام لمَن ترك الصلاة".
- تارك الصلاة عند الجميع، لا تقبل له شهادة، ولا يؤتمن على عرض، ولا مال، ولا شيء؛ لأنه شر من الزاني والسارق، والقاتل، وشارب الخمر، وقاذف العرض!: قال الله -تعالى- في القاذف: ( وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ) (النور: 4) ، قال ابن الجوزي: "وتارك الصلاة لا تجوز له شهادة، ولا يحل لمسلم أن يؤاكله، ولا يدخل معه تحت سقف" (بحر الدموع) .
- تارك الصلاة يحشر يوم القيامة مع أفجر الناس: عن عبد الله بن عمرو أن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- ذَكرَ الصَّلاةَ يومًا، فقالَ: ( مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمن لم يحافظ عَلَيْهَا لم يكن لَهُ نور وَلَا برهَان وَلَا نجاة، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ ) (رواه أحمد، وصححه العلامة أحمد شاكر في تحقيقه للمسند) .
- تارك الصلاة لا تنفعه أعماله الأخرى مهما كثرت: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
- تارك الصلاة مفضوح بجرمه، مخذول بفعله يوم القيامة: قال -تعالى-: ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إلى السجود فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ . خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إلى السجود وَهُمْ سَالِمُونَ ) (القلم: 42- 43) .
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: ( يَكشِفُ رَبّنا عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا ) (رواه البخاري) .
- تارك الصلاة مصيره العذاب الأليم في أودية النار والجحيم: قال -تعالى-: ( فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) (مريم:59) ، وقال: ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) (الماعون: 4-5) ؛ فكيف بالتاركين؟!
خاتمة: واجب المجتمع الإسلامي تجاه تاركي الصلاة:
- وجوب تفعيل أحكام الاسلام وتقنينها في التعامل مع تاركي الصلاة: (عقوبات التعزير من الحبس والضرب والتغريم المالي، وغيرها مما جاءت به الشريعة)، فالصلاة أساس بناء المجتمع الإسلامي وقوام قوته: "هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- ونزوله بقباء والبدء بالمسجد - دخوله المدينة وشروعه في بناء المسجد فورًا".
- إقامة الصلاة هي أحد صفات جيل النصر المنشود: قال الله -تعالى-: ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ ) (الحج:41) .
- أعداء الإسلام يعلمون أن قوة المسلمين تكمن في تمسكهم بدينهم، ومِن أعظم ذلك: "الصلاة"؛ قال شاب فلسطيني لوزير الدفاع اليهودي "موشي ديان": "سنتنصر عليكم يومًا. فقال: نعم، ولكن ذلك عندما يكون عدد المصلين في صلاة الفجر مثل عددهم في صلاة الجمعة!".
- واجب على الوالدين أن يكون أمر الصلاة هو أعظم ما يؤمر به الأبناء: قال الله -تعالى-: ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ ) (طه:132) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا، وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني) (ولكن للأسف كثير من الآباء لا يسأل ابنه: هل صلى أم لا؟! وجل اهتمام الأبوين هو المستقبل الدراسي، والمأكل والملبس؛ ولذا لا تعجب عندما تري أن أكثر تاركي الصلاة من الشباب، وكثيرًا من شباب الجامعات هم مَن يتبنَّى الإلحاد، والفساد الخلقي بكلِّ ألوانه!).
ربنا اجعلنا من المقيمي الصلاة، ومن ذرياتنا ربنا وتقبَّل دعاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وبعيدًا عن اختلاف العلماء في نوع هذا الكفر في حقِّ تارك الصلاة تكاسلًا -مع اعتقاده وجوبها-؛ فإننا نَهمِسُ في أُذُنِ تارك الصلاة: هل يُرضيك أنْ يكون انتسابُك إلى الإسلام مسألةً هي مَحَلُّ خِلافً بين العلماء: ففريق يقول: (هو كافر مشرك، ولا يجوز له أن يتزوَّج مسلمة، ولا يصلح وليًّا شرعيًّا لأولاده، ولا يرثهم ولا يرثونه، ولا يُغَسَّل ولا يُصلَّى عليه، ولا يُدفَن في مقابر المسلمين). وفريق آخر يقول: (بل هو فاسقٌ عاصٍ فاجر، يجب قتله حدًّا إنْ أصر على ترك الصلاة).
