شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

من آداب طالب العلم

صوت السلف • آداب طالب العلم

2- ولا يتخطى رقاب الناس، بل يجلس حيث انتهى به المجلس، إلا أن يصرح له الشيخ بالتقدم والتخطي، أو يعلم من حالهم إيثار ذلك.

3- أن يسلم على الحاضرين كلهم بصوت يسمعهم إسماعاً محققاً، ويخص الشيخ بزيادة إكرام، وكذلك يسلم إذا انصرف.

4- لا يقيم أحداً من مجلسه، فإن آثره غيره بمجلسه لم يأخذه إلا أن يكون في ذلك مصلحة للحاضرين، بأن يقرب من الشيخ ويذاكره مذاكرة ينفع بها الحاضرون.

5- لا يجلس وسط الحلقة إلا لضرورة، ولا بين صاحبين إلا برضاهما، وإذا فسح له قعد وضم نفسه.

6- ينبغي أن يبكر للمجلس، ويحرص على القرب من الشيخ -المعلم- ليفهم كلامه فهماً كاملاً بلا مشقة، وهذا بشرط أن لا يرتفع في المجلس على أفضل منه.

7- يتأدب مع رفقته وحاضري المجلس، فإن تأدبه معهم تأدب مع المعلم واحترام لمجلسه.

8- لا يرفع صوته رفعاً بليغاً من غير حاجة، ولا يضحك ولا يكثر الكلام بلا حاجة، ولا يعبث بيده ولا بغيرها، ولا يلتفت بلا حاجة، بل يقبل على المعلم مصغياً إليه.

9- إذا سمع المعلم يقول مسألة أو يحكي حكاية وهو يحفظها فعليه أن يصغي لها إصغاء من لم يحفظها.

10- إذا جاء مجلس المعلم فلم يجده انتظره، ولا يفوت درسه.

سادساً: أدب سؤال العالم:

1- ينبغي لطالب العلم أن يغتنم سؤال معلمه عند طيب نفسه وفراغه.

2- عليه أن يتلطف في سؤاله ويحسن خطابه.

3- لا يستحي من السؤال عما أشكل عليه، بل يستوضحه أكمل استيضاح، فمن رق وجهه رق علمه، ومن رق وجهه عند السؤال ظهر نقصه عند اجتماع الرجال.

سابعاً: عدم التسويف واغتنام الأوقات:

فلا يسوف في اشتغاله ولا يؤخر تحصيل فائدة، فللتأخير آفات، فإنه يضيع عليه من الفوائد ما كان يمكنه الإلمام بها لولا تقصيره وكسله.

قال الربيع: "لم أر الشافعي آكلاً بنهار، ولا نائماً بليل"، لاهتمامه بالتصنيف، فينبغي أن يغتنم التحصيل في وقت الفراغ والنشاط وحال الشباب وقوة البدن ونباهة الخاطر وقلة الشواغل.

وقال عمر -رضي الله عنه-: "تفقهوا قبل أن تسودوا".

ولعل الباعث على توقير معلمك واحترامه وأداء حقه ينبع من معرفة شأن العلماء ومنزلتهم في شريعة الإسلام، فأنت حين توقر معلمك فإنما تطيع الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وتلتزم بشريعة الإسلام التي أوجبت عليك ذلك، فطاعتهم ليست مقصودة لذاتها، بل هي تبع لطاعة الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، قال الله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) (النساء:59) .

قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "يعني أهل الفقه والدين"، وأهل طاعة الله الذين يعلمون الناس معاني دينهم، ويأمروهم بالمعروف، وينهونهم عن المنكر، فأوجب الله -سبحانه وتعالى- طاعتهم على عباده.

فطاعة العلماء تبع لطاعة الله -تعالى- فالعلماء بمثابة الأدلاء، بهم نعرف حكم الله ويستعان بهم لفهم مراد الله -تعالى- ومراد رسوله -صلى الله عليه وسلم-، لا أن طاعتهم مقصودة لذاتها.

قال -تعالى-: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران:18).

فإذا تقرر هذا الأمر ينبغي أن نعلم:

أولاً: أن الناس في شأن توقير العلم والعلماء بين طرفين ووسط:

- فقوم غلاة قد جعلوا للعلماء قداسة بحيث لا يُسألون عما يفعلون، فمثل هؤلاء كاليهود الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله، أو كالرافضة الذين جعلوا لأئمتهم منزلة لا يصلها ملك مقرب ولا نبي مرسل.

- وقوم أهدروا مكانة العلماء، فاستخفوا بأقدارهم.

- وأهل الحق بين هذين الطرفين، فحفظوا لأهل العلم أقدارهم، وعرفوا أنهم أدلاء على حكم الله.

ثانياً: أن الأخذ عن العلماء لا يقتصر على مجرد العلم ومسائله:

بل يؤخذ عنهم الهديُ الظاهر والسمت، وهذا لا يتأتى دون ملازمتهم والجلوس إليهم.

قال ابن سيرين -رحمه الله-: "كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم".

ثالثاً: أن هذا القدر الواجب من التوقير والتقدير والاحترام والطاعة للعالم:

لا يكون، إلا بالشرع، فمتى ما خالف العالم الشريعة، أو قام بخارم لدينه، فإنه لا طاعة له.

الصفحة السابقة