بيان من "الدعوة السلفية بمصر" بشأن زلزال سوريا وتركيا
صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور
7- المؤمن دائم الفكر، يجعل كل أحداث الدنيا تذكره بالآخرة، فإذا أنعم الله عليه بشيء من نعم الدنيا المباحة تنعَّم به، ولكنه يتذكر أنه سيُسأل عنه يوم القيامة، كما تلا النبي -صلى الله عليه وسلم- قوله -تعالى-: ( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) (التكاثر: 8) ، بعد ما أطعمه جابر -رضي الله عنه- رطبًا وسقاه ماءً، وأما إذا أصابه بلاء؛ فبداية: ينسب السبب إلى ذنوبه، مع علمه أنه قضاء الله وقدره، كما قال -تعالى-: ( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (آل عمران: 165) ، ثم يبادر بالتوبة كما أمر الله -تعالى-: ( فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا ).
والمؤمن في هذا يجمع بين الشكر عند النعمة والصبر عند المصيبة، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( عجَبًا لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ ) (رواه مسلم) .
8- وأما غير المكلفين من الأطفال الصغار ونحوهم، فنحن نقول: "إنا لله"، ويقول بعضنا للبعض في العزاء: "لله ما أخذ، ولله ما أعطى"، وقالت أم سليم -رضي الله عنها- لأبي طلحة -رضي الله عنه- لما توفي ابنهما: "هذا ابنُك كان عاريةً من اللهِ تعالَى، وإنَّ اللهَ قد قبضه إليه"؛ فهؤلاء الأطفال عارية مِن الله يمتحن آباءهم بفقدهم: هل يصبرون على مصابهم أم يجزعون؟
وأما الأطفال أنفسهم فهم لله، هو خالقهم، والله -عز وجل- يكرم مَن مات ولم يبلغ الحلم بدخوله الجنة، وأما آلامهم في الدنيا؛ فلا تدري ما ينزل بهم من لطف ربهم مما يعجزون عن التعبير عنه، وربما عَبَّر بعضهم، وكم رأينا مِن طفلٍ مصابٍ يعظ والديه بالصبر بعباراتٍ بليغةٍ لا تجدها إلا عند مَن جَمَع عِلْمًا وحكمة وتجربة، فسبحان اللطيف الخبير!
9- على مَرِّ التاريخ مَن مَرَّ بتجربة رأى فيها مِن تلك الأهوال، يجد قلبه يتوجَّه تلقائيًّا تجاه خالقه، ويشخص إلى السماء مناديًا ربه وخالقه، ومنهم مَن يكون في حياته ملحدًا، أو ممَّن لُقِّن أن ربَّه ليس في السماء، وهذا مِن آكد أدلة الفطرة التي أخبرنا ربنا أنه فَطَر الناس عليها، كما قال -تعالى-: ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) (الروم: 30) .
وهذا حدث مع غير واحد ممَّن عاش تجربة كهذه ثم أنجاه الله، وعلى الرغم من ذلك: نجد أن الملاحدة والعلمانيين يحاولون قطع الطريق على الناس من التدبر والتأمل والخوف من الله، ومِن ثَمَّ الرجوع إليه؛ بإشغال الناس بالحديث عن الأسباب المادية لهذه الأحداث -ونحن لا ننفيها كما ذكرنا-، بل ربما استنكف كثيرٌ منهم أن يقول: إن الله قَدَّر كذا، وابتلانا بكذا، فيقول: "الطبيعة!"، ثم يسنِد إليها كل التصرفات، ومِن ثَمَّ يتسخط عليها بدلًا مِن الصبر، والتوبة، والإقبال على الله؛ ولذلك جاء في الحديث القدسي: ( يَسُبُّ بَنُو آدَمَ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ) (متفق عليه) .
10- إذًا فالواجب علينا تجاه إخواننا هو الدعاء لهم، وإرسال المساعدات لهم، وفتح أبواب التبرع للمساعدات الشعبية، وفي هذا الصدد تقدِّر الدعوة السلفية إرسال مصر لطائرات إغاثية لكلٍّ مِن البلدين الشقيقين، وكذلك تقدِّر دعوة شيخ الأزهر الكريمة التي أطلقها للتبرع لهما.
11- وأما واجبنا تجاه أنفسنا: فتوبة كل فرد فيما يخصه من ذنوب، وكذلك التعاون والإنكار على المنكرات التي تشيع في المجتمعات الإسلامية.
ومنها -على سبيل المثال-:
- سب الصحابة أو انتقاصهم، وهذا ينشره الشيعة في حقِّ: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعائشة -رضي الله عنهم أجمعين-، وهؤلاء الصحابة يكاد ينفرد بسبهم الشيعة، ولكن قد يوافقهم بعض الجهال في سبِّ صحابة أخيار آخرين: كعمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، وغيرهم من أفاضل الصحابة -رضي الله عنهم-.
- منكرات الترويج للفواحش مِن: الشذوذ والزنا، واعتبار أن هذه المنكرات المقطوع بحرمتها في دين الإسلام نوع من الحرية الشخصية!
- شيوع الربا وبناء الاقتصاد عليه، دون اتخاذ خطوات جادة للخروج من الحصار العالمي الذي يربط اقتصادنا باقتصادياته الربوية.
- انحراف كثير من الرجال في فهم معنى القوامة، ومقابلة هذا الانحراف بانحراف آخر مِن تثوير النساء على الرجال من خلال معظم وسائل الاعلام بدلًا من ردِّ الجميع الى المودة والرحمة الشرعيتين.
- انتشار المخدرات.
- انتشار الفحش في القول في الدراما والغناء، والشارع والمدرسة والجامعة، حتى وكأن قاموسنا صار قاموس البذاءة والشتم.
- انتشار ظواهر الاحتكار والإثراء على حساب المجتمع واستغلال الأزمات.
وغيرها كثير تحتاج منا إلى الاستجابة لنداء الحق -تبارك وتعالى-: ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (النور: 31) .
نسأل الله أن يقي مصر وسائر بلاد المسلمين شرَّ الفتن، ما ظهر منها وما بطن.
الدعوة السلفية بمصر
الخميس 18 رجب 1444هـ
9 فبراير 2023م
