عيدنا أهل الإسلام -نشرة تصدرها "الدعوة السلفية" في الأعياد- (عيد الفطر المبارك 1444هـ)
صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور
إن الأعياد دائمًا ما تذكرنا بديننا الواحد، وقبلتنا الواحدة، ومصيرنا الواحد، ومِن ثَمَّ فرسالتنا دائمًا لشعبنا في مصر، ولكل شعوب العالم الإسلامي: أن يتجنَّبوا أسبابَ الفُرْقة والاختلاف والشقاق؛ التي تدمِّر الشعوب من الداخل، وأن يضعوا نصب أعينهم قوله -تعالى-: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) (المائدة: 2) .
كما ينبغي أن نخرجَ من هذا التعاون بين أبناء كل شعب مِن شعوب العالم الإسلامي إلى التعاون بين جميع دول العالم الإسلامي التي تنتمي إلى الأمة، وإلى تاريخها الذى سَطَّره رجال جاهدوا في سبيل الله حق جهاده؛ فاستحقوا ثناء الله عليهم: ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) (الأحزاب: 23 ) ، ثم تركوا لنا وصيتهم على لسان مُلهم هذه الأمة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حين قال -وهو في طريقه لاستلام مفاتيح مدينة القدس والمسجد الأقصى، نسأل الله أن يحرره من براثن اليهود-: "إنا كنا أذلَّ قوم؛ فأعزَّنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العِزَّة بغير ما أعزَّنا الله به أذلَّنا الله".
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً):
قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) (البقرة: 208 ) ، أي: اقبلوا شرائع الإسلام كلها.
وهذا تذكير سريع ببعضها:
- قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) (البقرة: 278) .
وقال -تعالى-: ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ) (النساء: 10) .
- وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( رَحِمَ اللهُ رَجُلًا، سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى ) (رواه البخاري) .
- وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لمَن قال لهِ: أَخبِرْني بشيء يوجب لي الجنةَ. فقال: ( طِيبُ الْكَلامِ، وَبَذْلُ السَّلامِ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ ) (رواه الحاكم، وصححه الألباني) .
- وقال -تعالى-: ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) (النور: 30 ) .
- وقال -تعالى-: ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) (النور: 19) .
- وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( صِنْفانِ مِن أهْلِ النَّارِ لَمْ أرَهُما: قَوْمٌ معهُمْ سِياطٌ كَأَذْنابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بها النَّاسَ، ونِساءٌ كاسِياتٌ عارِياتٌ مُمِيلاتٌ مائِلاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ المائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الجَنَّةَ، ولا يَجِدْنَ رِيحَها، وإنَّ رِيحَها لَيُوجَدُ مِن مَسِيرَةِ كَذا وكَذا ) (رواه مسلم) .
- وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
- وقال -تعالى-: ( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ) (المائدة: 91) .
- وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني) .
فكل ما مَرَّ من أوامر شرعية فيها الخير والمصلحة للناس، وإن أوحت الشياطين بغير هذا، وكل ما مَرَّ من منهيات فيها ضرر للناس، بل ويلحق بها كل ما ثبت ضرره ضررًا محضًا، أو كان الضرر غالبًا عليه؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني) .
ومَن وُفِّق إلى طاعة فليحمد الله عليها: ( وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ) (الأعراف: 43) ، ومَن وقع في معصية فنداء ربه له دائمًا: ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (النور: 31 ) .
فاللهم اجمع شمل الأمة على العمل بكتابك وسنة نبيك -صلى الله عليه وسلم-.
اللهم احقن دماء المسلمين في كلِّ مكان.
اللهم كُن للمسلمين في فلسطين؛ اللهم سدد رميهم، ووحِّد صفهم، وثبِّت الأرض مِن تحت أقدامهم.
اللهم صبَّ الخير على المسلمين صبًّا، ولا تجعل عيشهم كَدًّا.
الدعوة السلفية بمصر
الأربعاء 28 رمضان 1444هـ
19 إبريل 2023م
