شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكبائر (14) الرشوة (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- المتعامل بالرشوة مقطوع الصلة بربه؛ لأنه محروم من استجابة دعائه: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( أَيُّها النَّاسُ، إنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا ) ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أشْعَثَ أغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ: يا رَبِّ، يا رَبِّ، ومَطْعَمُهُ حَرامٌ، ومَشْرَبُهُ حَرامٌ، ومَلْبَسُهُ حَرامٌ، وغُذِيَ بالحَرامِ، فأنَّى يُسْتَجابُ لذلكَ؟! (رواه مسلم) . وروي في الحديث: "يا سعدُ، أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُستَجابَ الدَّعوةِ" (رواه الطبراني) . وعن وهب بن مُنبِّه قال: "مَن سرَّه أنْ يستجيب الله دعوته، فليُطِب طُعمته" (جامع العلوم والحكم) .

ثانيا: في الآخرة:

- المتعامل بالرشوة ملعون، بعيد عن رحمة الله في الدنيا؛ فكيف بحاله في الآخرة؟! قال -تعالى-: ( وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرً ) (النساء: 52) .

- المتعامل بالرشوة مفضوح يوم القيامة بكل رشوة أخذها: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ ‌حَتَّى ‌يُسْأَلَ ‌عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ؟ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) . وقال -عليه الصلاة والسلام-: ( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا، إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ: بَعِيرٌ لَهُ ‌رُغَاءٌ، ‌أَوْ ‌بَقَرَةٌ ‌لَهَا ‌خُوَارٌ، أَوْ شَاةٌ تَيْعَرُ ) (متفق عليه) .

- المتعامل بالرشوة مستحق لعذاب جهنم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لا يدخُلُ الجنَّةَ لَحمٌ نبَت مِن سُحْتٍ وكلُّ لَحمٍ نبَت مِن سُحتٍ فالنَّارُ أَوْلَى بِهِ ) (رواه الترمذي وابن حبان، وصححه الألباني) .

- خاتمة: هل للمتعامل بالرشوة توبة؟

- الله -عز وجل- يتوب على كلِّ عاصٍ إذا تاب توبة صادقة صحيحة: قال الله -تعالى-: ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (الزمر: 53) .

- توبة المتعامل بالرشوة لا بد فيها من إصلاح ما أفسد، وأن يخرج من المال الحرام الذي أخذه برده في مصالح المسلمين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ ‌كَانَتْ ‌عِنْدَهُ ‌مَظْلِمَةٌ ‌لِأَخِيهِ ‌فَلْيَتَحَلَّلْهُ ‌مِنْهَا، ‌فَإِنَّهُ ‌لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ) (رواه البخاري) .

- إشارة في الختام مرة أخرى إلى أن الأرزاق قد كتبت وقسمت، وأنك لن تأخذ إلا ما قسمه الله لك؛ فاحرص على أخذه بالحلال، وارضَ بما قسم الله لك: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( اتَّقوا اللهَ، وأجمِلُوا في الطَّلَبِ، ولا يَحمِلَنَّ أحدَكم استبطاءُ الرِّزقِ أن يطلُبَه بمَعصيةِ اللهِ، فإنَّ اللهَ -تعالى- لا يُنالُ ما عندَه إلَّا بِطاعَتِهِ ) (رواه ابن ماجه والحاكم، وصححه الألباني) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاس ) (رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني) .

فاللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وأغننا بفضلك عمَّن سواك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الرشوة: هي ما يُعطى لإبطال حق، أو لإحقاق باطل. والراشي هو دافع الرشوة، والمرتشي هو آخذها وقابضها، والرائش الوسيط بين الراشي والمرتشي. قال العلماء -رحمهم الله-: "وإنما تلحق اللعنة الراشي إذا قصد بها أذية مسلم أو ينال بها ما لا يستحق، أما إذا أعطى ليتوصل إلى حقٍّ له، ويدفع عن نفسه ظلمًا؛ فإنه غير داخل في اللعنة، وأما الحاكم فالرشوة عليه حرام أبطل بها حقًّا أو دفع بها ظلمًا" (الكبائر للذهبي) .

(2) يأتي هنا السؤال: لماذا كان أكل الحرام له كل هذا التأثير؟ والجواب: أن الإنسان إذا كان كسبه من حرام، فَسَد كلُّ حاله؛ فطعامه وشرابه سيكون من الحرام، ونكاحه سيكون من الحرام، وحجه، إلخ.

(3) من أسباب انتشار الرشوة: شبهة بعض الموظفين أن الراتب الوظيفي ضعيف لا يكفي! ولا يدري أن العقد الوظيفي ملزم، وإلا طالب بالزيادة الحلال أو الفراق.

(4) المرتشي خصوصًا يكون في حالة من الذل والحقارة ما يجعله يتوارى ويخفي فعله بكل الوسائل، ولا يحب أن يقال له: "فلان المرتشي".

الصفحة السابقة