شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الدين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (118) دعوة إبراهيم -صلى الله عليه وسلم- لأبيه وقومه إلى التوحيد وبراءته من الشرك (22)

الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي

ورأيت رجلًا من أمتي قد احتوشته الزبانية، فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من أيديهم، وأدخله في ملائكة الرحمة. ورأيت رجلًا من أمتي جاثيًا على ركبتيه، وبينه وبين الله حجاب، فجاءه حسن خلقه، فأخذ بيده فأدخله على الله -عز وجل-. ورأيت رجلًا من أمتي قد ذهبت صحيفته من قِبَل شماله، فجاءه خوفه من الله -عز وجل- فأخذ صحيفته فوضعها في يمينه. ورأيت رجلًا من أمتي قد خف ميزانه، فجاءه أفراطه -(أي: أولاده الذين ماتوا صغارًا)- فثقلوا ميزانه.

ورأيت رجلًا من أمتي قائمًا على شفير جهنم، فجاءه رجاؤه من الله -عز وجل-، فاستنقذه من ذلك ومضى. ورأيت رجلًا من أمتي قد هوى في النار، فجاءته دمعته التي قد بكى من خشية الله -عز وجل- فاستنقذته من ذلك. ورأيت رجلًا من أمتي قائمًا على الصراط، يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف، فجاءه حسن ظنه بالله -عز وجل- فسَكَّن رعدته ومضى.

ورأيت رجلًا من أمتي يزحف على الصراط، يحبو أحيانًا ويتعلق أحيانًا، فجاءته صلاته عليَّ فأقامته على قدميه وأنقذته. ورأيت رجلًا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة وغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة: "أن لا إله إلا الله" ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة"، وهذا الحديث قد ضعَّفه غيرُ واحدٍ من أهل العلم؛ إلا أن له شواهد كثيرة في أحاديث متعددة؛ ولذا استحسنه رغم ضعف الإسناد جماعة من أهل العلم؛ قال ابن القيم -رحمه الله-: "قال الحافظ أبو موسى: هذا حديث حسن جدًّا"، وقال في الوابل الصيب نحوًا من ذلك.

وكذلك يكون آمنًا يوم القيامة من ساعة قيامه من قبره، كما ذكرنا القول بذلك في تفسير قوله: ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا )، وقد قال -تعالى-: ( أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ ‌يَأْتِي ‌آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) (فصلت: 40 ) ، وقال -تعالى-: ( ‌مَنْ ‌جَاءَ ‌بِالْحَسَنَةِ ‌فَلَهُ ‌خَيْرٌ ‌مِنْهَا ‌وَهُمْ ‌مِنْ ‌فَزَعٍ ‌يَوْمَئِذٍ ‌آمِنُونَ ) (النمل: 89) .

وأعظم أمان يأمنه المؤمن: أمان ربِّه -عز وجل-، حين ينادي عبادَه المؤمنين: ( ‌يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ . ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ ) (الزخرف: 68-70) .

وللحديث بقية -إن شاء الله-.

الصفحة السابقة