شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الدين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (119) دعوة إبراهيم -صلى الله عليه وسلم- لأبيه وقومه إلى التوحيد وبراءته من الشرك (23)

الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي

وعن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ‌فِي ‌جَنَازَةِ ‌رَجُلٍ ‌مِنَ ‌الْأَنْصَارِ، ‌فَانْتَهَيْنَا ‌إِلَى ‌الْقَبْرِ ‌وَلَمَّا ‌يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: ( اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ) مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، ( وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ حِينَ يُقَالُ لَهُ: يَا هَذَا، مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ ) قَالَ هَنَّادٌ: قَالَ: ( وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَيَقُولَانِ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ -زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ-: فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ -عز وجل-: ( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ) (إبراهيم: 27) ، الْآيَةُ ثُمَّ اتَّفَقَا- فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ قَدْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ ) قَالَ: ( وَيُفْتَحُ لَهُ فِيهَا مَدَّ بَصَرِهِ » قَالَ: ( وَإِنَّ الْكَافِرَ ) فَذَكَرَ مَوْتَهُ، قَالَ: ( وَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ: لَهُ مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ هَاهْ، لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ، لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ، لَا أَدْرِي، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ كَذَبَ، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ ) قَالَ: ( فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا ) قَالَ: ( وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ ) زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ قَالَ: ( ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَبْكَمُ مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ لَصَارَ تُرَابًا ) قَالَ: ( فَيَضْرِبُهُ بِهَا ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ، فَيَصِيرُ تُرَابًا ) قَالَ: ( ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) ؛ فهذا أعظم الرعب والخوف الذي يصيب الكافر والظالم في قبره.

وأما في الآخرة: فقد قال -عز وجل-: ( ‌وَيَوْمَ ‌يُنْفَخُ ‌فِي ‌الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ ) (النمل: 87) ، ففزع يوم القيامة أعظم الفزع، والخوف فيه أعظم الخوف، وهذا للمشرك والكافر؛ خوف لا ينتهي ولا يتوقف! نعوذ بالله مِن ذلك، ونسأل الله العافية.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.

الصفحة السابقة