شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكبائر (30) مَنْعُ الزكاة (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- البُخل بالزكاة سبب في مَحْقُ بركة المال وذَهابه بأنواع موجِبات الهلاك وأسباب التَّلَف: قال -تعالى-: ( إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ . وَلَا يَسْتَثْنُونَ . فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ . فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ . فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ . أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ . فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ . أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ . وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ . فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ . بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ) (القلم: 17-33) . ورُوِي: "مَا ‌خَالَطَتِ ‌الزَّكَاةُ ‌مَالًا ‌قَطُّ ‌إِلَّا ‌أَهْلَكَتْهُ" (أخرجه الهيثمي في مَجمع الزوائد، وضعفه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( ‌إِذَا ‌أَدَّيْتَ ‌زَكَاةَ ‌مَالِكَ ‌فَقَدْ ‌أَذَهَبْتَ ‌عَنْكَ ‌شَرَّهُ ) (رواه ابن خزيمة، وحسنه الألباني) .

- البُخل بالزكاة يعرض صاحبه لعقوبة دنيوية شرعية يتولاها الحكام في المجتمع الإسلامي: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ، ‌عَزْمَةً ‌مِنْ ‌عَزَمَاتِ ‌رَبِّنَا -عَزَّ وَجَلَّ-، لَيْسَ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ ) (رواه أحمد والنسائي، وحسنه الألباني) ، وقال أبو بكر -رضي الله عنه-: "وَاللهِ ‌لَأُقَاتِلَنَّ ‌مَنْ ‌فَرَّقَ ‌بَيْنَ ‌الصَّلَاةِ ‌وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا" (متفق عليه) .

-‌ البُخل بالزكاة سبب للتعرُّض للعقوبة في الآخرة: قال -تعالى-: ( وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) (آل عمران: 180)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَن آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ له مَالُهُ يَومَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أقْرَعَ له زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَومَ القِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بلِهْزِمَتَيْهِ -يَعْنِي بشِدْقَيْهِ- ثُمَّ يقولُ أنَا مَالُكَ أنَا كَنْزُكَ، ثم تلا هذه الآية: ( وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) (رواه البخاري) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا مِن صَاحبِ كَنزٍ لا يؤدِّي حقَّهُ إلَّا جَعلَهُ اللَّهُ يَومَ القيامةِ يُحمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فتُكْوَى بِها جَبْهَتُهُ وجنبُهُ وظَهْرُهُ حتَّى يَقضيَ اللَّهُ -تَعَالَى- بَيْنَ عبادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألفَ سَنَةٍ ) (رواه مسلم) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( ‌مَا ‌مِنْ ‌صَاحِبِ ‌إِبِلٍ، ‌وَلَا ‌بَقَرٍ، ‌وَلَا ‌غَنَمٍ، ‌لَا ‌يُؤَدِّي ‌زَكَاتَهَا، إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ، تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا، عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ ) (متفق عليه) .

خاتمة:

- لقد غفل أكثر أصحاب الأموال، عن قول ذي العزة والجلال: ( وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ) (النور: 33) ، وعن قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( يَقُولُ ‌الْعَبْدُ: ‌مَالِي ‌مَالِي، إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ: مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ ) (رواه مسلم) .

- يا أصحاب الأموال... أعطوا الفقراء حقهم، وستجدون الخلف من الله: قال -تعالى-: ( وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) (سبأ: 39) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( ‌مَا ‌نَقَصَتْ ‌صَدَقَةٌ ‌مِنْ ‌مَالٍ ) (رواه مسلم) .

- يا أصحاب الأموال... تعرضوا لنفحات المولى -جل وعلا-، ولدعاء الملائكة الأطهار في العلا، ولدعاء الفقراء واليتامى، والأرامل والثكالى: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( ما مِن يَومٍ يُصْبِحُ العِبادُ فِيهِ، إلَّا مَلَكانِ يَنْزِلانِ، فيَقولُ أحَدُهُما: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، ويقولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ) (متفق عليه) .

اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق والأعمال والأقوال، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها، لا يصرف عنا سيئها إلا أنت، برحمتك يا أرحم الراحمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) على هذه النظرة الإسلامية للمال، في ملكيته ومنفعته؛ تتأصل عبادة الله في المال، وهي الزكاة التي تتراوح بين 2.5%، و10% على اختلاف نوع الأموال؛ إذ إن الزكاة واجبة في جميع الأموال الثابتة والمنقولة، في الزراعة والتجارة والصناعة، وفي الأموال المدخرة والمكتنزة، وفيما ظهر على وجه الأرض أو خرج من باطنها في الجملة.

(2) البخيل إذا كانت عنده مثلًا (مائة ألف) فيها زكاة (ألفان وخمسمائة)، فهو ينظر إلى الزكاة فيراها كثيرة جدًّا! ولا يرى (سبعة وتسعين ألفًا ونصف) كثيرة، فعند ذلك يمسك ويمنع الزكاة! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الصفحة السابقة