تعليقًا على قرار وزارة التربية والتعليم حول النقاب
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
4- ونحن لا ننازع أن ثمة مواطن تحتاج إلى التحقق من الشخصية، وهذا يكون عن طريق مطابقة صور المستندات الرسمية التي تحملها الطالبة مع شخصها، وهذا يكون في الامتحانات أو في أي موطن يُحتَاج فيه إلى هذا، وحينئذٍ -وصيانة للحرية الشخصية- يجب على الجهة الإدارية أن توفِّر وسيلة تحقق لا تنتقِص من حق المنتقبة في نقابها، وذلك من خلال مشرفة أنثى تكشف لها الطالبة عن وجهها.
4- كُتُب الأئمة الأعلام، وكُتُب شيوخ الأزهر المعاصرين وفتاواهم، تؤكِّد: أن النقاب فرض في قول بعض العلماء، وفضل في قول البعض الآخر، وبالتالي فَتَدَخُّل الوزارة في إقناع الطالبات بأحد الرأيين هو تدخل في الحرية الشخصية بصفة عامة، وفي حرية التدين بصفة خاصة.
وإذا تَبَنَّتِ الوزارةُ القول الشاذ الذي يقوله بعض المفكرين بأنه عادة، وليس فرضًا ولا فضلًا! فمجرد تبني هذا القول هو نوعٌ من ممارسة الفتوى من جهة غير مؤهَّلة لذلك؛ بالإضافة لكونه كما بَيَّنَّا عدوانًا على حرية مَن لا تعتقد صحة هذا الرأي حتى ولو لم يكن شاذًّا.
5- في الآونة الأخيرة رمتنا مواقع التواصل الاجتماعي بفتيات في المرحلة الثانوية، بل والإعدادية يقدمن محتويات فاضحة، وحوكم بعضهن في القضاء، وبالتالي لو كان لدى الوزارة كفاءات في التربية الاجتماعية، فإننا نرشح لها أن تعقد دورات في خطر هذه الأخلاق الرذيلة على المجتمع المصري، وهناك كثير من الانحرافات السلوكية تنتشر في هذه المرحلة العمرية، منها: التحرش، ومنها: إدمان المواقع الإباحية، ومنها: التدخين وتعاطي المخدرات، كما تغيب عن الكثيرات منهن المعاني المطلوبة مِن التدين ومكارم الأخلاق، والحفاظ على الأوطان؛ مما يجعلهن فريسة سهلة لجماعات التخريب؛ سواء باسم الدِّين مِن الغلاة، أم باسم الليبرالية، أم باسم الاشتراكية الثورية.
فهذه أجندة مقترحة لعمل نشاط التربية الاجتماعية نظن أنها أولى بكثيرٍ من استعمال أدوات الوزارة في مخالفة الشرع والدستور والقانون!
6- أخشى إن بقي القرار على حاله أن يتم التنمر على المنتقبات مِن مسئولات "التربية الاجتماعية" غير المؤهَّلات، وأن يكون الحوار من نوعية "هو إحنا مش قلنا... واللي عاجبها تيجي كده تيجي، واللي مش عاجبها متجيش...!".
أو -على أحسن تقدير- تعقد جلسة حوارية مرة واحدة يكون الحوار فيها هو أن يتولى أحد المدرسين إلقاء بيان في أن النقاب ليس مِن الإسلام مع بعض القصص المتناثرة عن رجال تنكَّروا في زي المنتقبات، وعير ذلك من الحجج! لأن الوزارة لما أعلنت لجوءها للحوار لم تبيِّن لنا: ماذا ستفعل مع مَن لن تقتنع بعد الحوار؟!
6- أنصح كل طالبة محجبة أو منتقبة: أن تتقن الأدلة الشرعية على فرضية الحجاب، وأن تتقن الأدلة التي تبيِّن أن علماء الأمة متفقون على أن أقل أحوال ستر الوجه هو الاستحباب، ومنهم مَن قال بوجوبه، وممَّن قال بالاستحباب فريق يقول بوجوبه إذا كثر الفُسَّاق (يعنون في هذا الموطن المتحرشين بمصطلح زماننا).
وأن يدرسن أحكام المحكمة الدستورية والإدارية العليا بشأن النقاب؛ لا سيما حكم دائرة توحيد المبادئ بالإدارية العليا (يراجع في ذلك مقال دكتور طلعت مرزوق)؛ لكى يَكُنَّ على استعداد تام للنقاش إن كانت الوزارة مصرة عليه.
7- لتعلم كل منتقبة: أنه حتى على القول بأن النقاب مستحب؛ فإن المسلم لا يليق به أن يتراجع في دينه إلى الوراء ولو بترك مستحب بعد أن أقدره الله عليه.
واعلمن أنكن بنقابكن تحمين أخواتكن المحجبات، بل والمحتشمات بما هو دون الحجاب؛ لأن خصوم الفضيلة (ممَّن يضغطون على المسئولين بمنع النقاب بدعوى أنه رمزٌ للتطرف) إذا فرغوا منه انتقلوا إلى الحجاب، ثم دعوا إلى محاكاة الغرب في ثيابه ثم... وثم... وهو أمر ليس ببعيد عنا، بل إن حفلات التخرج في بعض الجامعات صارت تنافس حفلات مطربي الراب في الابتذال! وهي خطوات للشيطان يتبعها مع المجتمع ككل؛ فأنتُنَّ في خطِّ الدفاع الأول، وفي جانب مهم جدًّا من جوانب المجتمع المسلم مِن أنه مجتمع يحافظ على الفضيلة، ومِن أهم وسائل الحفاظ على الفضيلة: ستر العورة من الرجال والنساء، وإن اختلفت حدودها باختلاف طبيعة كلٍّ منهما، ثم بغضِّ البصر مِن كلٍّ منهما كذلك.
نسأل الله أن يظلل مجتمعاتنا الإسلامية بالفضيلة والعفاف، ومكارم الأخلاق.
