شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

حوار مع الإعلام المنتقد لموقف حزب النور من انتخابات الرئاسة 2024م

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

4- الأهم من هذا كلِّه: قنواتكم قدَّمت الشيخ محمد عبد المقصود، والشيخ وجدى غنيم، و... (رغم أن أحد مذيعي هذه القنوات بعد ما انتقلت القناة إلى لندن خرج ليقول: إنه لا يحب كل مَن يحمل أي مظهر تدين).

فالمهم: هذه القنوات قدَّمت خطابًا دينيًّا مفاده: أن كلَّ مَن يتشكك في عودة الدكتور "محمد مرسي" للحكم؛ فهو شاك في الله، بل استمروا في ذات الخطاب بعد وفاة الدكتور "مرسي -رحمه الله-، مع تعديل الخطاب ليكون: "عودة الشرعية" بدل "عودة الدكتور مرسي"، ثم كان هذا التطور الدراماتيكي، وصار الحديث عن ضمانات لانتخابات رئاسية، ودعم مرشح يؤكِّد على احترام الدستور والقانون.

الدستور الذي قال عنه "عصام تليمة": "لو لم يكتبوا فيه إلا نصوص من الكتاب والسنة فقط فهو يرفضه؛ لأن رافض كل شيء تم بعد 3-7!".

صحيح أيضًا أننا لم نتفاجأ، وكنا نعلم أن هذا اليوم سيأتي عاجلًا أو آجلًا، ولكن هذا الكلام (الباطل شكلًا وموضوعًا)، كان يحتاج إلى توبة صريحة، وبيان اعتذار لجمهور ضُلِّل عشر سنوات بمعلومات شرعية مغلوطة، وكان يقتضي ظهور نفس المشايخ يقولون: إنهم فهموا الأمر خطأ، وأغلق عليهم الحماس أبواب الفهم.

5- يعني: هل بالفعل تم الإقرار بالأمر الواقع في مصر، وإذا لم يكن فيكف يتم مساندة مرشح تحت مظلة الدستور؟

وإذا كان كذلك؛ فكان الواجب التراجع عن الشتائم التي كيلت لحزب النور طوال السنوات العشر بدلًا من الاستمرار فيها، أم أن الأمر ليس تراجعًا عن موقف سياسي بمقدار ما هو اصطفاف مع لندن وواشنطن في إضعاف مصر لصالح إسرائيل وإثيوبيا وإيران؟! وهي الدول التي يعتبرها الغرب مع التفاوت بينها واختلاف أدوارها في تطويق العالم الإسلامي السني؛ لأن البعض يصرِّح بأنه إن اختلف مع حاكم بلده تمنَّى لها كل سوء ظنًّا منه أن هذا يعجِّل بتخليص البلاد ممَّن كَرِه، وهو يعجل بسقوطها درى أم لم يدرِ!

6- ويتفرَّع على هذا السؤال: أنكم صرحتم أن المرشح الأقرب لكم هو "أحمد طنطاوي"، وأن هذه القنوات تتابع أخباره ليل نهار، والأستاذ أحمد طنطاوي كان أحد أفراد حزب الكرامة، ثم صار رئيسًا له ثم استقال منه، وحزب الكرامة هو أحد أبرز مكونات "جبهة الإنقاذ" التي كنتم تسمونها: "جبهة الخراب!"؛ فهل تبرأ الأستاذ أحمد طنطاوي من هذا التاريخ؟!

في حدود معلوماتي أنه لم يتبرأ، ولا أظن أنه سيتبرأ، فيبقى السؤال: كيف عالجتم هذا الأمر؟!

ملاحظة: على مدار السنوات التي عَمِل فيها مؤسسو حزب النور حتى قبل تأسيسيه، كان رفضهم للعالمانية بكلِّ مدارسها (ومنها: الليبرالية، والاشتراكية) واضحًا، بخلاف الإخوان الذين تغيَّر موقفهم من هذه المدارس عِدَّة مرات؛ فتبنى الإخوان معظم كتب الغزو الفكري التي كُتِبَت في القرن العشرين الميلادي، وفيها التحذير من هذه المدارس، بينما شهد أداؤهم السياسي تحالفًا مع هذه الأحزاب، كان من آخرها: التحالف الذي كان في الانتخابات البرلمانية 2012، ثم لما تولى الدكتور محمد مرسي الحكم، وكان وصوله للرئاسة عبر وعود لهذه الأحزاب بإشراكهم في الحكم، ولمَّا لم يجد هؤلاء صدى لهذه الوعود أسسوا جبهة الإنقاذ، وحينها -وعلى خلاف المتوقع- سعى حزب النور إلى إيجاد تفاهم بين جبهة الإنقاذ وبين الرئاسة آنذاك؛ مراعاة لكون الرئيس يجب أن يكون رئيسًا لكلِّ المصريين، ومراعاة للعهود التي قطعها الدكتور مرسي على نفسه، ولكن هذا لا يمنع أن حزب النور قدَّم، وسيستمر في تقديم نقد لكل المذاهب العالمانية.

فائدة:

الليبراليون واليساريون في مصر يقعون في تناقضاتٍ (أو قل: مغالطات انتخابية): فالليبراليون يرون أن ما قبل 52 كانت حياة سياسية ليبرالية، وأن 1952 -شكلًا ومضمونًا- كانت تنكبًا لمسيرة الليبرالية، ولكنهم في ذات الوقت رفعوا في يناير وإلى يومنا هذا شعار: "عيش - حرية - كرامة إنسانية"، وهي شعارات في العقل الجمعي المصري ذات دلالات اشتراكية، وفي رفعها نوع من التمويه الانتخابي.

وأما الاشتراكيون "لا سيما الناصريون منهم": فحالهم أشد اضطرابًا؛ فمعظمهم يستقوي بالدول الغربية صاحبة المنهج الليبرالي، ثم موضة العصر: اعتبار "المدنية" وصفًا ممدوحًا في كلِّ المناصب السياسية! مع أن عبد الناصر هو مؤسس مدرسة الاستعانة بالعسكريين السابقين في كلِّ الوظائف الإدارية في الدولة! (وفي الواقع: إن الأمر لا ينبغي أن يُعَلَّق على الوظيفة السابقة للمرشح، بقَدْر ما يبحث في أهلية المرشح في أن يستعمل كل شيء في موضعه).

وحتى لا يُنسَى أول الكلام، ويقول قائل: إن القضية عندنا ليست الحفاظ على الدولة أمام خصومها التاريخيين "وخصوم أمتنا ككل"، بقدر ما هو دفاع عن شخصٍ؛ فبرجاء مراجعة بيان الحزب في تأييد ترشيح الرئيس السيسي، مع ورقة العمل المقدمة من الحزب.

ونسأل الله -تعالى- أن يوفِّقنا إلى تطبيق المنهج الذي أرشدنا الله إليه على لسان أنبيائه: ( ‌إِنْ ‌أُرِيدُ ‌إِلَّا ‌الْإِصْلَاحَ ‌مَا ‌اسْتَطَعْتُ ) (هود: 88) .

الصفحة السابقة