شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

في أحداث غزة... إن سعيكم لشتى!

غريب أبو الحسن • قضايا معاصرة

- وأما المتأمل في سلوك المتأثرين بالإخوان وإعلام الإخوان، فسيدرك لأي مدى أثر إعلام الإخوان بالسلب على عقل وتفكير المتابع له والمصدق له! فمنذ سقوط حكم جماعة الإخوان المسلمين وإعلام الإخوان يستثمر في مساحة الحمق والجهل بنشر كم ضخم من الشائعات والمتناقضات، والبهتان ضد خصومه السياسيين، فلا يترك خطأ إلا ضخمه ولا يترك خير يقوم به خصمه إلا شوهه بالزور والكذب، ومَن ترك نفسه وسلم عقله لإعلام تلك الجماعة، وصار سماعًا للكذب إصابة استسهال التهمة وغياب المعايير في النقد، وقبول الشيء وعكسه أصابه من ذلك ما الله به عليم، وكفى بها عقوبة على سماع الكذب وتصديقه، ستسمع منهم ترديد أن المساعدات المقدمة من مصر كانت وهمية، وأن العربات فارغة، وإن كان بها عبوات فالعبوات فارغة، وإن كانت العبوات ممتلئة فهي فاسدة!

- ستسمع منهم أن مصر وافقت على صفقة القرن منذ زمن، وأنها هجرت سكان الشيخ زويد ورفح ليحل محلهم الفلسطينيين! وستسمع منهم دعوات لفتح معبر رفح، والزعم أن الحكومة المصرية تغلق المعبر يرددون ما يسمعونه في إعلام الإخوان دون تفكير أو تدبر؛ رغم أن جماعة الإخوان تعلم جيدًا أن أي شاحنة لكي تدخل المعبر لا بد أن تمر بالتنسيق مع إسرائيل، وإلا تعرضت للقصف من طيرانهم المجرم، وستسمع منهم من قائمة طويلة من الشائعات والاتهامات تعدها لجان الإخوان وتنشرها لجان الإخوان ويتلقفها من سلم نفسه سنوات لإعلام الإخوان بالقبول والرضا؛ لأن قناعة الإخوان أن أي ثناء على موقف الحكومة المصرية هو خصم من شعبيتها، وخصم من جمهورها، فقد اختارت منذ القديم المعادلة الصفرية في صراعها مع الحكومات، تؤمل أنها مع استمرارها في هدم الحكومات أنها ستحل محلها في يوم من الأيام، فتبني مستقبلها على تزييف وعي متبعيها، فهل بمثل هؤلاء الاتباع يبنى مستقبل! لا تدرك جماعة الإخوان أن تزييف الوعي ونشر الشائعات وتشويه سمعة المخالفين، وإخراج جيل لا يأبه بالغيبة والبهتان، إنما هو حدٌ لنصل سيف من البغي أول من يقتل به هو من سله.

- وستجد سفهاء الأحلام حدثاء الأسنان ممَّن يتبنون فكر الخوارج ستجدهم على صفحاتهم يكتبون الخطب العصماء في كفر الحكام والجيوش والحكومات، وشيخ الأزهر، بل ويكفرون السلفيين ويصبون جام غضبهم على الشعوب ويصفون المجتمعات بالجاهلية! فقط هم أهل الإيمان على الأرض ولا تراهم يقدمون شيئًا لأهل غزة؛ فلا دعم ولا مساعدات، ولا مؤازرة، هم فقط يستغلون حالة الغضب والغيظ، ويوجهون الشباب نحو السخط على كل من حولهم والهروب من فعل أي شيء، وتحمل أي مسئولية نحو برج التكفير العاجي، حيث يهرب من الاشتباك مع الواقع بتكفير الجميع، وبالتالي يخرج بنتيجة أن ذلك المجتمع يستحق ما يحدث فيه، بل ربما اصطدم مع مجتمعه وبدلًا من أن يساهم في تخفيف مأساة مجتمعه كان حربًا عليه، ولا جديد ألم يقتل أسلافهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ لأنه لم يحكم شرع الله، أو لأنه حكم الرجال في دين الله! ولماذا نذهب بعيدًا ألم تترك داعش كل شيء وصبت جام غضبها على المسلمين في سوريا والعراق ومصر وليبيا! ومن المضحك المبكي: سئل أحد الأصدقاء يومًا متى تهاجم داعش إسرائيل؟ فقال بتلقائية: عندما تسلم!

- فانظر أخي لمقامك وأين تقف، هل أنت ممن ينصر القضية فعلًا؟ أم أنت بوق يردد شائعات وأكاذيب وينشر تهم وأباطيل؟

- هل أنت تساهم في الحفاظ على مقومات مجتمعك وفي الحفاظ على قدواته، وتكون حريصًا على التفاف الناس حولهم أم أنت تسعى لتحطيم كل شيء، فلا يبقى للناس إلا الحضارة الغربية والثقافة الغربية بعد أن تحطم كل قدوات المجتمع.

- هل أنت تساهم في البناء أم الهدم؟ إن الذي يساهم في البناء لا بد أن يقابل المعوقات وقطاع الطرق والصعاب، وعليه أن يصبر ويعمل حتى يلقى الله -سبحانه وتعالى- مستحضرًا قوله -تعالى-: ( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ ‌وَأْمُرْ ‌بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ ) (لقمان: 17 ) .

- فطوبى لعبد تعلم العلم الشرعي، فعرف الحق ورحم الخلق، وسارع في نجدة الملهوف حفظ لسانه عن الخوض في أعراض المسلمين، وقلبه عن سوء الظن، وترك تكفير الناس بغير علم، وكان همه هو دعوتهم للخير والبر، فكان خير الناس للناس.

الصفحة السابقة