شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

بين العقد والزفاف

عصام حسنين • المرأة والأسرة

وعلى المرأة أن تـُحسن استقبال زوجها، تكون في استقباله بابتسامة رقيقة، وكلمة حانية مظهرةً الفرح بقدومه.

وينبغي عليهما أن يتعهدا مواقع العين والأنف والأذن، فالشكاوى كثيرة مُرة من هذا الأمر. يقول ابن عباس -رضي الله عنهما-: "إني لأتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي".

ثالثًا: ننصح أن تكون هذه الفترة قصيرٌ زمانـُها، قليلٌ زياراتـُها، نادرٌ خروجهما إلا في طلب علم أو صلة:

وعليك -أخي- أن تكون بعيد النظرة، وأن تـَعُدَّ بيتـَك من الآن، ولتعلم أنك على حسب تعويدك زوجتك تكون، وغالبًا ما تقع المشكلات بين الزوجين -فيما بعد- بسبب تغيير العادة، فعَوِّد -الآن- زوجتك على ما تحب في حدود التوسط والاعتدال، وفي حدود استطاعتك.

رابعًا: ينبغي على الزوج تـَحمُّل مسئولية معاشه، وأن يكون رجلاً في ذلك:

فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: ( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني). أي: كفاه ذنبًا -عياذًا بالله-، وفيه تحذير شديد من إضاعة من تـَلْزمُه نفقته من زوجة وولد ووالدٍ، وكل ذلك باعتدال، فالنفس إذا أحرزت رزقها؛ اطمأنت وتفرَّغت لعبادة ربها -تعالى-، قال سلمان -رضي الله عنه-: "ابدأ برغيفيك ثم تعبـَّد".

وأنتِ أختي، وكذلك وليُّكِ ينبغي أن ينظر في هذا الأمر جيدًا، وإلا فكم من مشكلات، بل ويلات تظهر بعد الزواج بسبب ترْك هذا الواجب الذي يؤدي إلى تضييع الزوجة والأولاد.

خامسًا: ينبغي على الزوجة أن تدفع في ظهر زوجها إلى الدعوة إلى الله -تعالى-:

وأن تصبـِّرَه على مشاقها، وأن تخفف عنه آلامها، وأن تـُعد نفسها من الآن أن تكون زوجة مجاهدة، داعية، صابرة، وأمًّا حنونة لزوجها.

أخي العاقد،

بل في الحقيقة لجميع الأزواج، ينبغي أن نرجع إلى هديه -صلى الله عليه وسلم- في معاشرته أزواجه، وطريق هذا: "فصل في هديه -صلى الله عليه وسلم- في بيته" من "زاد المعاد" لابن القيم، وأن تكون معاملتنا لأزواجنا من خلال هذا الهدي، فإنه خير الهدي، لا بطريقة السِلو والعُرف!

وأخيرًا، الحذر من وسوسة الشيطان -لعنه الله- ومن طرائقه لإفساد هذه العلاقة العظيمة التي رفعها الله -تعالى-، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ فَيَلْتَزِمُهُ، وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ ) (رواه مسلم).

أخي الكريم،

ما ذكرته عن هذه الفترة هو نتاج واقع وحصاد مشكلات، وهو علامات على الطريق إلى الولد الصالح.

نسأل الله -تعالى- أن يرزقنا وإياكم إياه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الصفحة السابقة