شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الطريق إلى المسجد الأقصى (1) (موعظة الأسبوع) طريق موسى ويوشع -عليهما السلام-

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- الأقصى هو أحد المساجد الثلاثة العظيمة على مرِّ الزمان: عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلَ؟ قَالَ: ( الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ). قَالَ: قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ( الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى ). قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: ( أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ، فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ ) (رواه البخاري) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى ) (متفق عليه) .

- المسلمون على مرِّ التاريخ هم أهل الأرض المقدسة، وأما الكفار فلا... ولو زعموا أن أجدادهم كانوا يسكنونه، فقد شابهوا مشركي العرب مِن قريش لما زعموا أنهم أهل الحرم: قال الله -تعالى-: ( وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) (الأنفال:34) .

الدرس الثاني: الجزاء مِن جنس العمل:

- الشاهد مِن الأحداث: (تخاذل بني إسرائيل عن نصرة قضية الأقصى والأرض المباركة، كان عاقبته الحرمان مِن الدنيا التي آثروها على الآخرة، فكتب الله عليهم التيه أربعين سنة يعيشون حياة الشتات والحيرة، والهم والغم، والفقر والضنك حتى هلكوا!).

- وهكذا سُنة الله ماضية في كل مَن يخذل المسلمين، ويتخلف عن نصرة الدين: (العقوبة بالحرمان من الدنيا التي من أجلها خذلوا المؤمنين): قال الله -تعالى- في الذين تخلفوا يوم الحديبية عن نصرة الدين، وأساءوا الظن بالمؤمنين : ( بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا ) (الفتح:11-12) .

- فكانت العقوبة بأن حُرِموا مِن غنائم خيبر وآثار فتحها: قال الله - تعالى-: ( سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) (الفتح:15) .

الثالث (أهم الدروس): أهمية التربية والتصفية في جيل النصر والتمكين:

- جيل النصر والتمكين مشغول بالآخرة (مقارنة بيْن مَن خرجوا مع موسى -عليه السلام- ومَن خرجوا مع يوشع -عليه السلام- وأثر التصفية): قال يوشع -عليه السلام-: ( لاَ يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلاَ أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلاَ أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلاَدَهَا ).

- جيل النصر والتمكين يتربى على البذل والتضحية في سبيل الدين: عن أنس -رضي الله عنه- قال: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى بَدْرٍ خَرَجَ فَاسْتَشَارَ النَّاسَ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ اسْتَشَارَهُمْ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ عُمَرُ، فَسَكَتَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: إِنَّمَا يُرِيدُكُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ لَا نَكُونُ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ( اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ )، وَلَكِنْ وَاللهِ لَوْ ضَرَبْتَ أَكْبَادَهَا حَتَّى تَبْلُغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَكُنَّا مَعَكَ. (رواه أحمد، وصححه الألباني) .

خاتمة:

- هذا هو الجيل الذي يعرف الطريق إلى الأقصى، هذا هو الجيل الذي يعود على يديه بيت المقدس للمسلمين؛ جيل يعتز بإسلامه، جيل يعظم أمر الله، جيل الصيام والقيام والقرآن، جيل قدوته رسول الله والصحابة، جيل يرجو الجنة ويخاف النار، جيل يحمل العقيدة الصحيحة في كلِّ جوانبها.

فاللهم مكِّن لدينك في الأرض، وطهِّر المسجد الأقصى مِن دنس اليهود.

الصفحة السابقة