شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الطريق إلى المسجد الأقصى (2) طريق طالوت وداود -عليهما السلام- (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- لكن الصادقون يستجيبون في النشاط والكسل والعسر واليسر: ( وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) (البقرة: 285) ، ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) (الأحزاب: 36) ، ( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ) (آل عمران: 172) .

3- المؤمنون في امتحانٍ دائم والثابتون قلة؛ فلا تستوحش:

- المقصود مِن ذلك: أن الابتلاء والتمحيص والتصفية لا تتوقف في الصف المؤمن، ولو تجاوز بعضهم بعض مراحل التربية، وأن الفئة الثابتة دائمًا قليلة: قال تعالى-: ( فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ )، وروى البخاري عن البراء -رضي الله عنه- قال: "كُنَّا نَتَحَدَّثُ: أَنَّ أَصْحَابَ بَدْرٍ ثَلاَثُ مِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ، بِعِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ، وَمَا جَاوَزَ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ". وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "وكانوا يومئذٍ سبعين ألفًا".

- الدنيا مثل هذا النهر، والذين يريدون الوصول إلى نهاية الطريق ينبغي لهم ألا يأخذوا منها إلا ما يبلغهم هدفهم: ذكر أهل السِّير في قصة القائد المسلم "ألب أرسلان": أنه لما خرج بجيشه لملاقاة جيش دقيانوس ملك الروم، بلغه أن جيش الروم ستمائة ألف، وكان جيشه -رحمه الله- عشرين ألفًا، فقام خطيبًا في جيشه، وقال: "لا سلطان لكم اليوم"، فرجع خمسة آلاف، ثم باتوا فرجع من الليل ثلاثة آلاف، ولم يبقَ معه سوى اثنتي عشر ألفًا، فلبسوا جميعًا أكفانهم وتحنطوا، وأقبلوا على الجهاد في سبيل الله، فنصرهم الله نصرًا عزيزًا مؤزرًا" (نقلًا عن قصة بناء أمة، د. ياسر برهامي) .

3- أدب المؤمنين عند الشدائد واللقاء:

- الثبات والتثبيت لغيرهم: ( قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ).

- التضرع واللجوء والتعوذ بالله والتوكل عليه بعد الأخذ بالأسباب المتاحة: ( وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ )، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا لقي العدو يقول: ( اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي، بِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني) ، وكان يقول: ( اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) .

- نصر الله قريب مِن الصادقين: ( فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ ). قال العلماء: "والفاء تدل على الترتيب والتعقيب، فهي تدل على السرعة، وأن المعركة لم تأخذ وقتًا طويلًا". ( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ) (الحج: 40) .

خاتمة:

- خاتمة الآيات المشتملة على القصة تنبه إلى أهمية إقامة سنة التدافع، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الدين في حياة المسلمين، وعند ذلك تصلح الحياة وتعود إليهم المقدسات: قال الله -تعالى-: ( وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ).

ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبِّت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين.

الصفحة السابقة