طوفان الأقصى... يضيف لإسرائيل أزمة اقتصادية وعسكرية إلى أزمتها السياسية والاجتماعية
غريب أبو الحسن • قضايا معاصرة
- ثمن اقتصادي باهظ، فللحرب تكلفة مرعبة ترهق كاهل حتى الدول الكبرى، ففي الحرب معدات تدمر وذخائر تنفذ وقبة حديدية يتكلف الصاروخ الواحد منها عشرات الآلاف من الدولارات يخرج العديد منها ليطارد صواريخ المقاومة التي تتكلف مئات الدولارات والتي هي محلية الصنع، وقد تنجح صواريخ القبة مرتفعة التكلفة في اللحاق بصاروخ المقاومة المتسكع في سماء الأراضي المحتلة، وقد تفشل في ذلك.
- ثمن اقتصادي باهظ تدفعه إسرائيل بسبب استدعاء الاحتياط وما يترتب على ذلك من توقف المصانع والشركات عن العمل لانشغال الأيدي العاملة بالأعمال القتالية، وكذلك بسبب منع آلاف الفلسطينيين من دخول الأراضي المحتلة مما يفاقم المشكلة الاقتصادية.
- ثمن اقتصادي باهظ تدفعه إسرائيل بسبب توقف كثير من أصحاب القروض عن أداء قروضهم، وذلك نظرًا لظروف الحرب؛ مما يسبب فجوة اقتصادية تتسع مع مرور الوقت.
- ثمن اقتصادي باهظ تدفعه إسرائيل بسبب إجلاء قرابة نصف مليون مستوطن من ساكني مستوطنات غلاف غزة وشمال الأراضي المحتلة، فقد شغلوا العديد من الفنادق ومثَّلوا ضغطًا متزايدًا على الميزانية الإسرائيلية.
- ثمن باهظ تدفعه إسرائيل بسبب توتر حركة الطيران، واضطراب قطاع السياحة وقطاع الصناعات التكنولوجية، واهتزاز ثقة المستثمرين في السوق الإسرائيلي.
- ناهيك عن حملات المقاطعة العربية والإسلامية المؤثرة على الداعمين للكيان المحتل، وما يتبع ذلك من أثر على الاقتصاد الإسرائيلي المأزوم أصلًا.
- بالإضافة إلى تبخر مشاريع التطبيع أو تأجيلها إلى أجل غير معلوم لتستمر إسرائيل في المعاناة من وجودها في محيط إقليمي غير مرحب بها أو متعاون معها، لتستمر في عزلتها لأجل لا يعلم مداه إلا الله.
- كانت إسرائيل قبل عملية طوفان الأقصى تعيش أزمة وصراع داخلي، ثم أجلت عملية طوفان الأقصى ذلك الصراع العنيف في الداخل الإسرائيلي، توقف الصراع الداخلي في إسرائيل لبعض الوقت فقط، لانشغالهم بتلك المصيبة الكبيرة التي حلت على رؤوسهم بفعل المقاومة الفلسطينية، نعم تأجل الصراع الإسرائيلي بعض الوقت، ولكن أطرافه الآن كل منهم يشحذ أسلحته وما أن تتوقف الأحداث أو يحدث تسوية بأي شكل من الأشكال فسوف ينفجر الصراع الداخلي الإسرائيلي كأسوأ ما يكون، وبصورة أكبر بكثير من الصراع قبل الأحداث.
- سيضاف للصراع رحيل حكومة نتن ياهو، بل ومثوله أمام القضاء الإسرائيلي للتحقيق معه في قضايا الفساد التي تلاحقه وفي مسئوليته عن التقصير الحاصل في مواجهة عملية طوفان الأقصى.
- وعلى كلٍّ فإن إسرائيل قبل أحداث طوفان الأقصى ليست هي بعد أحداث طوفان الأقصى وسبحان الملك الذي يغير الأحوال، فإن إسرائيل الآن قبل أن تفكر في التعدي على المسجد الأقصى أو في إرسال قطعان المستوطنين لتسريع بناء هيكلهم المزعوم، سوف تفكر آلاف المرات في تبعات ذلك القرار على أمنها وعلى تماسك دولتها، فنحن نشهد ميلاد معادلة أمنية جديدة يتراجع فيها الصلف الإسرائيلي ويصعد فيها دور المقاوم الفلسطيني، فإسرائيل في قابل الأيام سوف تشتري أمنها وسوف تفكر في أنها كي تحصل على بعض الأمان لابد أن يأمن شعبنا في فلسطين، فلم يعد الأمان يصرف بالمجان.
