الطريق إلى المسجد الأقصى (5) طريق الطائفة المنصورة (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- هذه الطائفة المنصورة تعرف أن ذلك يستلزم أيضًا اجتناب النواهي، والتوبة من المخالفة (الشركيات - البدع والخرافات - مولاة الكفار والتشبه بهم - مظاهر المعاصي والفساد المنتشرة في الإعلام والتعليم والاقتصاد وغيرها - التضييق على الدعاة والدعوة إلى الله -...)، قال -تعالى-: ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) (الحشر: 7) ، وقال -تعالى-: ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) (البقرة: 85) .
(2) تصحيح عقيدة الولاء والبراء:
- قال -صلى الله عليه وسلم-: ( لِعَدُوَّهِمْ قَاهِرِينَ ) هذه الطائفة المنصورة أصحاب عقيدة صحيحة في الولاء والبراء، وبها يعرفون من هم الأعداء، ويسعون في تحقيق ذلك في حياة المسلمين، قال -تعالى-: ( وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ) (البقرة: 120) ، وقال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ) (الممتحنة: 1) .
- هذه الطائفة المنصورة تعرف أن الأعداء لم يحفظوا عهدًا على مرِّ الزمان، حتى مع الأنبياء، فلا ينتظرون منهم أن يحفظوه معهم! وعلى ذلك بنو عقيدتهم في هذا الصراع: قال -تعالى-: ( أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) (البقرة: 100) ، وقال -تعالى-: ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ ) (الأنفال: 55، 56) .
(3) إحياء روح الجهاد في الأمة:
- قال -صلى الله عليه وسلم-: ( حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ )، فهذه الطائفة المنصورة تعرف أن إقامة أمر الله سيتبعه حرب وتسلط من الأعداء من كل مكان، فلا بد من إحياء روح الجهاد في الأمة لمواجهة هذه الحرب، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا )، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: ( بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ )، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: ( حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) . وقال -تعالى-: ( وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) (البقرة: 195) ، قال أبو أيوب الأنصاري: "نزلت فينا معشر الأنصار، وذلك أن الله -تعالى- لما أعز دينه ونصر رسوله -صلى الله عليه وسلم-، قلنا فيما بيننا: إنا قد تركنا أهلنا وأموالنا حتى فشا الإسلام ونصر الله نبيه، فلو رجعنا إلى أهلينا وأموالنا فأقمنا فيها فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله -تعالى-: ( وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) (تفسير البغوي) .
- ولذا... فإن هذه الطائفة المنصورة تعرف أنه يجب على المسلمين الأخذ بأسباب القوة والإعداد لمواجهة أعدائهم، وعدم الاعتماد على الإعداء في مدهم بالسلاح والعتاد وغيره؛ لأن ذلك من أعظم أسباب الذل والتبعية، قال -تعالى-: ( وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُم ) (الأنفال: 60) .
خاتمة:
- إن زمان النصر والفتح قد اقترب لمن تأمل الأحداث من حولنا ( حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ )، وسيكون على يد "الطائفة المنصورة" التي تسلك طريق موسى ويوشع -عليهما السلام-، وطريق طالوت وداود -عليهما السلام-، وطريق نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه -رضي الله عنهم-، وطريق صلاح الدين وآل زنكي -رحمهم الله-، فعلى الجميع العمل لذلك، وترك تحديد الزمان إلى القوى العلام -سبحانه وتعالى- (انظر مقالة: المستقبل للإسلام) .
اللهم طهِّر الأقصى مِن دنس اليهود، واجمع كلمة المسلمين، ووحِّد صفهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال الإمام النووي في شرح مسلم: "ويحتمل أن هذه الطائفة مفرَّقة بين أنواع المؤمنين، منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد، وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض".
