شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

قوافل الطغيان على طريق غزة!

الشيخ ياسر برهامي • قضايا معاصرة

وأذكِّر في هذا المقام بيان العلامة المحدث الشيخ "أحمد شاكر" -رحمه الله- في حكم مقاومة الإنجليز والفرنسيين إبان احتلالهم لبلاد المسلمين، والبيان نشرته مجلة "الهدي النبوي" التي كانت تصدرها جماعة أنصار السنة في الأربعينيَّات مِن القرن الماضي، وهو منشور ضمن مقالنا: "بعد ستين سنة مِن احتلال فلسطين".

3- إن تمني انتصار اليهود وهزيمة المسلمين -وهو عمل قلبي محض- مِن النفاق الأكبر، وقد يصدر مِن البعض وهو لا يستشعر؛ ليثبت للناس صحة وجهة نظره مثلاً بأنه نصح حماس بالتعقل وعدم مقاومة العدو، أو لخوفه على منصبه وجاهه، أو لكراهيته انتماء حماس لاتجاه إسلامي يكرهه ويبغضه، ويخشى أن يزداد تناميه بسبب الأحداث، أو لأي مبرر آخر.

ولا يغترن أحد بما يدعيه البعض مِن الديانة، بل الانتساب للدعوة -ممن قد يقع منه ذلك التمني-؛ فلو كان مؤمنًا "وليس فقط مسلمًا" في أول النهار يكون قد باع دينه بعَرَض من الدنيا، وليحذر كل امرئ على نفسه مِن قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا أَوْ يُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا ) (رواه مسلم) .

وليََخَف كل إنسان على نفسه مِن تقلب القلوب ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) (الأنفال:24) .

4- لا يجوز لمسلم أن يطيع غيره في معصية الله، وسفك دماء المسلمين، وانتهاك حرماتهم وإيقاع الظلم والعدوان عليهم، والمعاونة على إبعادهم عن دينهم وصدهم عن سبيل الله، ولا ينفعه أنه مأمور ينفذ ما يؤمر به؛ فإنه لا طاعة في معصية الله، ولا إكراه في سفك دم مسلم معصوم، بل ولا كافر معاهَد، ولا انتهاك حرمته بضرب أو جلد أو غيره.

5- إن أهل غزة -لو قـُتِلوا عن آخرهم- فهم المنتصرون، وقضيتهم لن تموت، ودماء شهدائهم وقود سير الأمة إلى طريق عزتها وعودتها إلى الله -عز وجل-، فمهما كانت نتائج هذه المعركة -نسأل الله أن يكتب النصر فيها للمسلمين، وأن ينزل بالكافرين والمنافقين بأسه الذي لا يُرد عن القوم المجرمين-، نقول: مهما كانت نتائج هذه المعركة فقد أدوا واجبهم، وفعلوا الممكن، وفعلًهم جهاد لا يَطعن فيه إلا مخذولٌ حُرم التوفيقَ، ولا يصادم مشاعر الأمة كلها فيه إلا مَن فقد الإحساس بالجسد الواحد، وحكم على نفسه بمرض القلب أو موته.

6- إن التزام العمل بالإسلام، وإقامة حدوده وواجباته، وتصحيح عقيدة الأمة واجب على المسلمين في كل بقعة تمكنوا منها وقدروا على إقامة دين الله فيها ضاقت أو اتسعت، ولا يجوز تأخير ذلك ولا تأجيله بزعم أن الأمة غير مؤهلة لذلك؛ فالأمة التي تحتمل ما يصفه الآخرون بأنه الجحيم؛ مِن حصار وقصف وتدمير، وتستمر في اختيارها لدينها؛ لهي أجدر الأمم بأن يُطبَّق فيها شرع الله -عز وجل-، ولا مبرر لتأخير العمل بالشرع بزعم أن ذلك يهيج العالم على المسلمين.

فإن العالم غير الإسلامي إنما يقوده طواغيت الأمم، ولا قيمة لمنظماتهم الدولية ومحافلهم الخائبة وشرعيتهم الشيطانية؛ فإنهم لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة، ولا يراعون شعوبًا، ولا حقوقًا، ولا مواثيق! فلا يصح أن نعبأ بمثل ذلك، وطاعة الله لا تأتي إلا بالخير، ومعصية الله لا تأتي إلا بالشر، فنصيحتنا لإخواننا وأهلينا: ( أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) (الشورى:13) .

7- الحذر كل الحذر ممن يحاول ركوب الموجة مِن أهل البدع "كالشيعة"؛ ترويجًا لبدعتهم، مُدَّعين نصرة قضايا الأمة؛ فها هم في كذبهم يصرِّحون بأن المسلمين في غزة لا يحتاجون إلى مَن يعينهم أو يساعدهم في الدفاع عن أنفسهم، ولم يحرِّكوا ساكنًا رغم متاخمتهم للعدو.

فإياكم يا أهل السُّنة أن تغتروا بمعسول كلامهم؛ فتحالفهم مع أعداء الإسلام في العراق وأفغانستان، وذبحهم لأهل السنة بكل ما يقدرون عليه لا يصلح أبدًا أن يغيب عنا، وتاريخهم الطويل في الكيد لأهل السنة وتقديم مصالحهم المذهبية لا يجوز أن يـُنسى؛ فإنه نابع مِن فساد عقيدتهم، وسوء طويتهم لأهل السنة، وهو دينهم الذي يدينون به.

اللهم مُنزل الكتابِ، ومُجريَ السحابِ، وهازمَ الأحزابِ، سريعَ الحسابِ، اهزم اليهودَ ومَن والاهم، وسائرَ الكفرة والمنافقين، وانصرنا عليهم.

الصفحة السابقة