شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

كيف عامل النبي - صلى الله عليه وسلم- يهود؟ (موعظة الأسبوع) (1) بداية التعامل

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

مقدمة:

- الإشارة إلى الأحداث في فلسطين، وتعرُّض إخواننا في غزة للإبادة والمجازر الوحشية على يد اليهود الملاعين.

- وجوب المناصرة لهم بكل ممكن، ولو بالكلمة والمشاركة الوجدانية: كان القائد المسلم " نور الدين محمود زنكي" يقول: "إني لأستحيي من الله -تعالى- أن يراني مبتسمًا والمسلمون محاصَرون بالفرنج!". وكان "صلاح الدين الأيوبي" يقول: "كيف يطيب لي الفرح والطعام ولذة المنام، وبيتُ المقدس بأيدي الصليبين؟!" (الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية) .

- من هذا الباب ستكون لنا سلسلة أحاديث من باب المناصرة لقضية المسجد الأقصى، وأرض فلسطين المباركة، بإثارة النفوس نحو زيادة البغض للمعتدين -اليهود المغضوب عليهم- من خلال عرض صفحات من تاريخهم المظلم مع نبينا الكريم -صلى الله عليه وسلم-، وكيف عاملهم النبي - صلى الله عليه وسلم- في كل الظروف؛ ليكون ذلك سراجًا لنا نسير به على طريق التعامل مع هؤلاء المغضوب عليهم.

(1) حال اليهود قبل هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة:

- كان يهود قد انحازوا بعد الاضطهاد الآشوري والروماني إلى الجزيرة العربية؛ واصطبغوا بالعربية ظاهرًا لمصلحتهم، ومع ذلك فقد كانوا يحتقرون العرب ويفتخرون عليهم: قال -تعالى- عنهم: ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) (آل عمران:75) . ( وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) (البقرة:89) .

- عرفت يهود بأنهم مهرة في فنون الكسب والمعيشة، وتجارة الخمور، وأنهم رؤوس في المعاملات الربوية؛ فقد أغروا العرب بالقروض الربوية حتى أعجزوا كثيرًا منهم عن السداد، فاضطروهم إلى بيع أملاكهم وأرضهم لهم، وكانوا رؤوسًا في إشعال الحروب بين القبائل العربية؛ حتى لا يجتمع للعرب قوة موحَّدة يومًا.

- وأما الناحية الدينية فقد كانوا منغلقين على أنفسهم -بزعم أنهم شعب الله المختار!-: ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ) (المائدة: 18) .

(2) طريقة معاملة النبي -صلى الله عليه وسلم- لهم في نقاط:

- عندما وصل النبي -صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة؛ وجد ثلاث قبائل يهودية تسكن المدينة مع أهلها؛ وهم: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة، كما كان في شمال المدينة تجمع يهود خيبر.

- بدأ النبي -صلى الله عليه وسلم- في دعوتهم؛ جماعات وأفرادًا، وكان أول من جاءه من اليهود "عبد الله بن سلام "-رضي الله عنه-، وسأله عددًا من الأسئلة ليتثبت من كونه نبيًّا مرسلًا، ثم أعلن إسلامه، وأسلم من بعده عدد قليل جدًّا من اليهود، لكن الأكثر منهم ظلوا على كفرهم: فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ وَمَا بَالُ الْوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ: ( أَخْبَرَنِي بِهِ جِبْرِيلُ آنِفًا ) قَالَ ابْنُ سَلَامٍ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، قَالَ: ( أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ، وَأَمَّا الْوَلَدُ: فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتِ الْوَلَدَ ) قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: ( أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ؟ ) قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَأَفْضَلُنَا وَابْنُ أَفْضَلِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: ( ‌أَرَأَيْتُمْ ‌إِنْ ‌أَسْلَمَ ‌عَبْدُ ‌اللهِ ‌بْنُ ‌سَلَامٍ ) قَالُوا: أَعَاذَهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، قَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَتَنَقَّصُوهُ! قَالَ: هَذَا كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللهِ. (رواه البخاري) .

وجعل النبي -صلى الله عليه وسلم - يقول لهم: ( يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، وَيْلَكُمُ، اتَّقُوا اللهَ فَوَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ حَقًّا، ‌وَأَنِّي ‌جِئْتُكُمْ ‌بِحَقٍّ، ‌فَأَسْلِمُوا قَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ ).

- لم يتجه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى سياسة الإبعاد والمخاصمة، حيث إنهم لم يظهروا عداوة للمسلمين، ولم يكن لهم مطالب إلا أن يتركهم النبي -صلى الله عليه وسلم- على دينهم ووضعهم، فأقر لهم ذلك؛ لا سيما وأن هناك عدوًّا يسبب للمسلمين قلقًا بصفة دائمة، وهم مشركو مكة ومَن وافقهم مِن قبائل العرب؛ فأراد أن يتفرغ لذلك.

- عمل النبي -صلى الله عليه وسلم- على تأليف قلوب اليهود بعددٍ من الأمور، نذكر منها:

1- صلاته -صلى الله عليه وسلم- إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرًا (1) : عن البراء قال: "‌صَلَّيْنَا ‌مَعَ ‌رَسُولِ ‌اللهِ -صلى الله عليه وسلم- نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صُرِفْنَا نَحْوَ الْكَعْبَةِ" (متفق عليه) .

الصفحة التالية