شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

كيف عامل النبي -صلى الله عليه وسلم- يهود؟ (موعظة الأسبوع) (2) تعامله مع نقض بني قينقاع للمعاهدة

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- النبي يولي عبادة -رضي الله عنه- الإشراف على طردهم في مشهد فريد في الولاء والبراء: ذكر أهل السير: "لما أمر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عُبادة بن الصَّامت أن يُجليَهم، جعلت قينقاع تقول: يا أبا الوليد! من بين الأوس والخزرج -ونحن مواليك- فعلت هذا بنا؟ قال لهم عبادة: لمَّا حاربتم جئتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقلتُ: يا رسولَ الله! إنِّي أبرأ إليك منهم، ومن حلفهم"، وكان ابن سلول، وعبادة بن الصَّامت منهم بمنزلةٍ واحدةٍ في الحلف، فقال عبد الله بن سلول له: "تبرَّأتَ من حلف مواليك؟! ما هذا بيدهم عندك"، فذكَّره مواطن قد أبْلَوْا فيها، فقال عبادة: "يا أبا الحُبَاب! تغيَّرت القلوب، ومحا الإسلام العهود، أما والله! إنك لمُعْصِمٌ بأمرٍ سنرى غيَّه غدًا"، وأخذهم عبادة بالرَّحيل، والإجلاء، وطلبوا التنفُّس، فقال لهم: "ولا ساعةً من نهارٍ، لكم ثلاث لا أزيد عليها، هذا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولو كنت أنا ما نفَّستكم"، فلمَّا مضت ثلاث، خرج في آثارهم حتَّى سلكوا إلى الشَّام، وهو يقول: "الشَّرف الأبعد، الأقصى، فالأقصى".

- الله -تعالى- ينزل على النبي -صلى الله عليه وسلم- الموقفين في كتابه العزيز: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ) (المائدة: 51، 52) .

- وهكذا خرج بنو قينقاع من المدينة صاغرين، قد ألقَوا سلاحَهم، وتركوا أموالهم غنيمةً للمسلمين، وهم كانوا من أشجع يهود المدينة، وأشدِّهم بأسًا، وأكثرهم عددًا وعُدَّةً؛ ولذلك لاذت القبائل اليهوديَّة الأخرى بالصَّمت، والهدوء، فترةً من الزَّمن بعد هذا العقاب الرَّادع، وسيطر الرُّعب على قلوبها.

خاتمة: خلاصة ما سبق:

- اليهود أهل حسد وغل على المسلمين في كل زمان ومكان: ( وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (البقرة: 109) .

- المنافقون يوالون الأعداء في كل زمان ومكان: ( هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) ( المنافقون : 4) .

- الصادقون يقدِّمون مصالح دينهم على مصالحهم الشخصية: (موقف عبادة بن الصامت من حلفائه اليهود).

وللحديث بقية مع صفحة جديدة من تاريخ المغضوب عليهم مع نبينا -صلى الله عليه وسلم-.

فاللهم عليك بهم، وطهِّر الأقصى من دنسهم.

الصفحة السابقة