كيف نستقبل رمضان؟ (2) (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- ستعرف قيمة ذلك عند معاينة الجزاء: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( يَجيءُ القُرْآنُ يومَ القيامةِ كالرَّجُلِ الشَّاحبِ، فيقولُ: أنا الَّذي أسهَرْتُ ليلَكَ وأظمَأْتُ نهارَكَ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني) (2) .
خاتمة:
- تلاوة القرآن سبب مضاعفة الحسنات في سائر الأوقات؛ فكيف بشهر تضعيف الأجور؟! قال النبي - -صلى الله عليه وسلم- -: ( مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) (3) .
- أقبل على القرآن في رمضان، ولو كنت ضعيف القراءة، كثير الأخطاء: قال -صلى الله عليه وسلم- -: ( الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ، لَهُ أَجْرَانِ ) (متفق عليه) .
- بل أقبل على القرآن في رمضان، ولو كنت أميًّا لا تحسن القراءة، فعندك السماع: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن مسعود -رضي الله عنه-: ( اقْرَأْ عَلَيَّ ) قَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: ( إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي ) (متفق عليه) .
وللحديث بقية -إن شاء الله-.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وأما حديث ابن عمرو: قال رسول الله -صلى اللهم عليه وسلم-: ( «لَا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) ، فقد أجاب عنه الأئمة -رضي الله عنهم-.
قال ابن رجب -رحمه الله-: "إنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث على المداومة على ذلك؛ فأما في الأوقات المفضلة كشهر رمضان، خصوصًا في الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر أو الأماكن المفضلة كمكة لمن دخلها من غير أهلها فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن اغتنامًا للزمان والمكان، وهو قول أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة، وعليه يدل عمل غيرهم كما سبق ذكره" (لطائف المعارف) .
(2) كالرَّجُلِ الشَّاحبِ": هو المتغيِّرُ اللَّونِ والجِسمِ؛ لِعارِضٍ مِن العَوارضِ؛ كمرَضٍ أو سفرٍ ونحوِهما، وكأنَّه يَجيءُ على هذه الهيئةِ؛ ليَكونَ أشبَهَ بصاحبِه في الدُّنيا، أو للتَّنبيه له على أنَّه كما تَغيَّر لونُه في الدُّنيا لأجلِ القِيامِ بالقرآنِ؛ فكذلك القرآنُ يأتي لأجلِ صاحبِه يومَ القيامةِ، حتَّى يَنالَ به الغايةَ القُصوى في الآخرةِ.
(3) إن قراءة سورة الإخلاص تعدل خمسمائة حسنة؛ فكيف بسورة ق؟ وكيف بالبقرة؟ وكيف بالقرآن كله؟! وكيف لو كررت ذلك مرات؟!
