كيف نستقبل رمضان؟ (3) (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
5- أن إطعام الفقراء والمساكين والمحتاجين في رمضان يبعث سعادة في نفس المتصدق، ويجد حلاوة الإيمان، فيرجى له أن يكون ممن قال الله في حقهم: ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا . إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا . إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا . فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا . وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ) (الإنسان: 8-12) .
ثالثًا: إحياء ليلة القدر:
- تلك الليلة المشهودة، كثيرة البركات؛ إنها ليلة الهدايا والعطايا من الكريم الجواد: قال -تعالى-: ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ . تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ . سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) (سورة القدر) .
- مَن قامها مؤمنًا محتسبًا نال المغفرة لما سلف الذنوب: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ( مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) (متفق عليه) .
- لذا كان سيد الصائمين القائمين يعتكف لأجلها العشر الأواخر تفرغًا لها: فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت : "كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ" ) رواه مسلم) . وقالت : "كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ" ) رواه مسلم) .
- كان السلف يخصون ليلة القدر بمزيد اهتمام: "كان ثابتٌ البُناني -رحمه الله- يلبس أحسن ثيابه ويتطيب، ويطيب المسجد بالنضوح في الليلة التي يُرجى فيها ليلة القدر".
رابعًا: الإكثار من الدعاء:
- أعظم الدعاء ما كان في حال الصيام: (الله -تعالى- ذكر آية الدعاء العظيمة بيْن آيات الصيام وأحكامه): قال الله -تعالى-: ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) (البقرة: 186) .
قال الشيخ محمد رشيد رضا -رحمه الله-: "هذا التفات عن خطاب المؤمنين كافة بأحكام الصيام، إلى خطاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأن يذكِّرهم ويعلمهم ما يراعونه في هذه العبادة وغيرها مِن الطاعة والإخلاص، والتوجه إليه وحده بالدعاء الذي يُعِدُّهُمْ للهدى والرشاد" (تفسير المنار) .
- هذا شهر الدعاء المستجاب فاجتهد فيه بالزيادة عن غيره: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( ثلاثُ دَعَواتٍ مُسْتَجاباتٌ: دَعْوَةُ الصَّائِمِ، وَدَعْوَةُ المُظْلُومِ، ودَعْوَةُ المُسافِرِ ) (رواه البيهقي، وصححه الألباني) .
خامسًا: العمرة لمن استطاع:
- العمرة في رمضان تعدل حجة: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ: ( مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟ ) قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّا نَاضِحَانِ -بعيران-، فَحَجَّ أَبُو وَلَدِهَا وَابْنُهَا عَلَى نَاضِحٍ، وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضِحُ عَلَيْهِ -نسقي عليه- الأرض، قَالَ: ( فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً )، وفي رواية: ( فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً مَعِي ) (متفق عليه) .
- العمرة في رمضان تجمع وجوه الشرف الثلاثة لمضاعفة الأجور: (شرف المكان -مكة-، شرف الزمان -رمضان-، شرف العامل -صائم-): قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ( صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاه ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني) ، وهذا يشمل صلاة الفرض وصلاة التطوع.
اللهم وفقنا لصيام رمضان وقيامه، إيمانًا واحتسابًا، واغفر لنا ولوالدينا وجميع المسلمين.
