الصوفية الخرافية وخلخلة الأمن القومي
غريب أبو الحسن • المنهج السلفي
إن تعليم النشء أن لا يوجد خلاف في العقيدة، وأن الجميع سوف يدخلون الجنة خطر كبير؛ لأن ذلك النشء سيقرأ القرآن وسيجد فيه خلاف ما يحاول ذلك الرمز تلبيسه عليه، والنشء بين يديه هاتفه الذي يتواصل به مع العَالَم من خلاله، وسيجد من يخاطبه عبر هاتفه، وعلى مواقع السوشيال ميديا، ويقول له: إن كل هؤلاء قد خدعوك، وسوف يأتي له بالآيات والأحاديث التي تثبت تلك المخالفات، ولكن ذلك الصوت الذي يأتيه من خلال الهاتف لن يتوقف عند ذلك الحد، بل سيضيف عليها من الشبهات ما يحوِّل ذلك الشاب إلى حرب على مجتمعه بعد أن يقنعه أن ذلك المجتمع يحارب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وأن المجتمع هو مجتمع جاهلي؛ لأنه لا يطبق القرآن، ثم يتحول ذلك الشاب ويصب جام غضبه على المجتمع بعد أن ينعزل شعوريًّا عنه، وذلك كله بسبب تلك الرموز الصوفية التي تريد أن تظهر سماحة الإسلام أو سماحة أنفسها بتحريف الدين وتمييع العقيدة؛ لإخفاء خلاف عقدي لن يحل حتى آخر الزمان.
أليس أولى بنا أن نعلِّم أبناءنا صحيح الدين كما جاء في كتاب الله العليم الخبير، وفي صحيح السنة ثم نعلمهم كيف يتعايش المجتمع مع هذا الاختلاف العقدي؟! وكيف نكون مجتمعًا صلبًا متماسكًا تتضح فيه الحقوق والواجبات، ونعلم كل أبناءنا كيف يحافظون على مجتمعهم، وكيف نكون مجتمعًا متعاونًا، وكيف يعملون على رفعة بلادهم صفًّا واحدًا في مواجهة الخصوم؟!
أليس من الأولى أن نعلم أبناءنا أن هناك خلافًا في العقيدة، وأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حذَّر مِن ظلم مَن يعيش معنا ممَّن نختلف معه في العقيدة، وأن الله قد حرم دماءهم وأعراضهم وأموالهم، وأن هذا الخلاف العقدي لم يمنع مجتمعنا أن يظل متماسكًا لمئات السنين؟!
وفي رد ذلك الرمز الصوفي أيضًا على سؤال إحدى الشابات: هل يجوز أن تخرج في رحلات مختلطة بين الشباب والشابات للعب والمرح؟ فيسألها بعمق: وهل في نيتكم شيء فاسد؟
فتجيب: لا. فيقول: ومَن حرم هذا؟!
صراحة يعجز الإنسان أن يفهم مغزى هذه الإجابة!
وما دخل النية في العمل إذا كان العمل فاسدًا؟ هل تُصلِح النية العمل الفاسد؟ وهل خروج شباب وفتيات للمرح واللعب أجازه الشرع؟
وهل للسؤال عن النية له محل في هذا الموضوع؟
وكيف يعرف ولي الأمر حسن النية من هؤلاء الشباب من فاسدها؟!
فعندما تريد ابنة أحدهم أن تذهب في رحلة للعب واللهو مع الشباب؛ هل يحضر ولي الأمر الشباب ويسألهم عن نيتهم؟ وهل يكتفي بأن يقولوا له: إن نيتنا سليمة؟! وهل يمكن أن يصرح له الشباب أن نيتهم فاسدة، وأنهم إنما يريدون أن يخرجوا مع ابنته ليعبثوا معها؟!
وهل الموظف الفاسد إذا أراد أن يبني مسجدًا -وهي نية حسنة-؛ هل هي رسالة له أن يرتشي، وأن يسرق من المال العام طالما أن نيته نية حسنة؟!
هل يدرك ذلك الرمز أنه يعبث بالأمن القومي للبلاد حينما يمهد الطريق أمام أهل المعاصي والفساد أن يفعلوا ما يشاءون طالما أن النية سليمة؟!
وهل عندما يلقي رجال الرقابة الإدارية القبض على الفسدة والمرتشين سوف يدافعون عن أنفسهم أنهم كانوا أصحاب نيات حسنة؟
ثم يسأله شاب آخر حول أنه يريد أن يقول لزميلته: إنه يحبها، وأنها وحشاه! فيسأله ذلك الرمز: وهل أبوها يعرف؟ فيقول الشاب له: نعم. فيقول ذلك الرمز: طالما أبوها عارف ماشي!
ولا أدري كيف سيكون الحوار بين الشاب وبين والد الفتاة!
هل سيدخل الشاب بيت الفتاة حين يريد الزواج ومن قبله حين يريد الخطبة؟
فماذا نسمي الأمر عندما يذهب الشاب ليعلم الأب أنه سوف يقول لابنته إنه يحبها وإنها توحشه، وماذا سيكون رد فعل الأب؟ هل سيقول له: على الرحب والسعة، تفضل بالهنا والشفا! إن الخطبة نفسها مجرد حجز للزواج لا تعطي للخاطب أي حق، بل يظل الرجل غريبًا عن المرأة حتى يعقد عليها.
وماذا لو سرى لا قدر الله فكر الرجل في الأمة وصارت أحاديث الحب والهيام بين الطلبة والطالبات بتحليل الشيخ، وبموافقة الأب؟! ما الذي نتوقعه على مجتمعنا؟! أليس لنا عبرة بمجتمعات الغرب الذين ساروا في نفس الطريق من قبل حتى عزف شبابهم عن الزواج وصاروا يوصفون بأنهم مجتمعات تعاني من الشيخوخة ومن نمو سكاني بالسالب، وأنهم يستوردون كل عام الأيدي العاملة حتى لا تتوقف مصانعهم ومزارعهم عن العمل؟!
كانت الصوفية الخرافية بفكرها العقيم تدور حول القبور تطلب منها المدد، ويمجد الرمز الحي الرمز الميت أمام أتباعه حتى إذا مات هو مجده الأحياء؛ يدعون أن الأموات ينفعون ويضرون ويطوفون بالمشاهد والقبور وي ؤ أ صلون في أتباعهم تلك البدع، حتى إذا هلكوا أقيمت لهم المشاهد، وصاروا أصحاب الطرق والأوراد، وليسير أتباعهم على ذات الطريق فينسجون لهم القصص الخرافية من الكرامات والادعاءات، وليقف الحمقى عند قبورهم ذات يوم يطلبون منهم المدد ويسألونهم الذرية والولد!
أما اليوم، فصرنا نسمع تلك الخرافات على شاشات التلفاز في برامج تخاطب الجيل الناشئ ليتشرب تلك الخرافات التي تضرب قواعد طالما استقر عليها المجتمع، وتهدد أمنه الداخلي؛ فالذي يقول لأتباعه أن: "أهم حلع سقك يصو" هو ذكر ينتفع به صاحبه، وهو قربة لله حتى لو لم نفهم معناه هي نفس العقلية التي ستخرج للناس لتقول لهم: "وارد أن الله يلغي النار!"، وهو لا يدرك أثر تلك الكلمات على اندفاع الناس نحو المحارم، وكسر كل قواعد القِيَم التي بُنِي عليها المجتمع، فلم يعد هناك نار يخاف منها أرباب المعاصي!
