شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزة رمز للعزة (10) (طوفان الأقصى) (5)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الشهر الثاني من الحرب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد بدأت العمليات العسكرية البرية لقوات الاحتلال الإسرائيلية ضد قطاع غزة مع أواخر الأسبوع الثالث من عملية طوفان الأقصى (في 27 أكتوبر 2023)، وقد تصدت كتائب القسام وفصائل المقاومة الفلسطينية بقوة وثبات لقوات العدو المتوغلة في القطاع، ودارت بين الطرفين اشتباكات ومواجهات عنيفة استمرت لعدة شهور متواصلة؛ رغم أنها كانت بين قوتين غير متكافئتين تمامًا:

- فجيش الاحتلال الإسرائيلي جيش نظامي، وقد حشد أعدادًا ضخمة من جنوده بعد تعبئة واستدعاء لنحو 360 ألف من ضباط وجنود الاحتياط؛ إضافة إلى قواته الأساسية، وهو جيش مدجج بأحدث أنواع الأسلحة الحديثة في الترسانة الأمريكية لا يتوانى عن استخدامها جميعًا، بل واستخدام الأسلحة المحرم دوليًّا معها، ويمتلك أنواعًا متقدمة من الدبابات والمدرعات، والعربات المصفحة، والصواريخ ذات القدرات التفجيرية الكبيرة، وهو مدعوم بسلاح جوي قوي ومتطور يمهد له الطريق، ويوفر له دائمًا الغطاء الجوي خلال أي توغل له داخل القطاع.

وقد سبق بدء تلك العمليات البرية: القيام بغارات جوية مكثفة على شمال قطاع غزة لم تتوقف ليلًا ولا نهارًا، ولأكثر من أسبوعين؛ لإجبار أعداد كبيرة من سكان شمال قطاع غزة على الهجرة القسرية إلى وسط وجنوب القطاع هربًا من الهجمات الجوية الشرسة على المدنيين، والتي استهدفت كل ما على الأرض في القطاع؛ فكل منشأة أو مبنى أو بيت في شمال القطاع كان هدفًا للغارات الجوية؛ مما أسفر عن استشهاد وإصابة الآلاف من الفلسطينيين، وتدمير الكثير من المنشآت والمؤسسات والمباني والبيوت والمدارس والمساجد بلا تمييز؛ مما يعكس ما كانت عليه قوات الاحتلال من عشوائية ووحشية في العدوان، ودليل الرغبة الإسرائيلية العارمة في الانتقام المبالغ فيه من سكان غزة ردًّا على الهجوم المفاجئ الصادم لحماس في السابع من أكتوبر.

فقوات الاحتلال لا تفرق بين المقاتلين من رجال المقاومة وبين أهالي غزة العزل؛ إذ في نظرهم سكان غزة حاضنين لحماس، خاصة وقد فضح هجوم حماس ما كان مستورًا من هشاشة في جهاز المخابرات الإسرائيلية وفي إجراءاتها الأمنية، وتسبب في قتل وجرح عددٍ كبيرٍ من جنود جيش الاحتلال في يوم واحد لم تعرفه من قبل، فأسقط بذلك هيبة الجيش الإسرائيلي التي ظل يروج لها طوال العقود الماضية ويستند إليها.

- أما المقاومة الفلسطينية بفصائلها المختلفة "وفي مقدمتها: حماس"؛ فليست بجيش نظامي، وإذا قورنت بجيش الاحتلال الإسرائيلي فهي قليلة العدد، خفيفة التسليح، وما لديها من صواريخ فهي ذات مدى قصير ومتوسط، وذات قوة تفجير محدودة، وهي لا تمتلك أي دبابات أو مدرعات، وليس لها سلاح طيران، وفوق ذلك فكثير من أسلحتها وذخائرها هي صناعة محلية، صنعت في قطاع غزة رغم ضعف اقتصادها، والعزلة المفروضة عليها من خلال الحصار الإسرائيلي الصارم، ولكن أثبتت المقاومة الفلسطينية من خلال ما كبدته لقوات الاحتلال على مدار شهور القتال، ما عليه المقاومة من صلابة وثبات، كما أثبت الصمود البطولي لشعب قطاع غزة -في مواجهة الصلف والبطش للكيان الصهيوني، ومن خلفه الدعم غير المحدود من الولايات المتحدة ودول غرب أوروبا- مدى صلابة شعب غزة وعزته.

وتشهد لذلك خسائر العدو الكبيرة في العتاد والأعداد، والتي اعترف ببعض منها، وأخفى الكثير منها، رغم توثيق المقاومة الفلسطينية والعديد من المراسلين والإعلاميين لكثير منها.

ومن أمثلة ما تكبده العدو في مواجهة المقاومة الفلسطينية في شهر نوفمبر، الشهر الأول في الهجوم البري الضخم لجيش الاحتلال:

أنه في يوم 3 نوفمبر:

- استهدفت المقاومة الفلسطينية آليات جيش الاحتلال المتقدمة تجاه محور صلاح الدين، وأصابت ثلاث منها؛ مما ترتب عليه انسحاب آليات العدو.

- كما قامت كتائب القسام بقصف تل أبيب ردًّا على استهداف العدو للمدنيين في غزة.

وقد شهد هذا اليوم فيما شهد غارة جوية إسرائيلية على محيط منطقة تل الزعتر شمال قطاع غزة، كما استهدفت مدفعية العدو محيط دوار التعليم وجامعة القدس المفتوحة ومحيط جامع زايد وشارع المنشية غرب غزة، كما قصفت مدرسة أسامة بن زيد بمنطقة الصفطاوي شمال مدينة غزة؛ هذا بينما قامت زوارق للعدو بإطلاق قذائفها تجاه شاطئ السودانية غرب غزة.

وقد أصدرت في هذا اليوم وحدة المعلومات الصحية بوزارة الصحة الفلسطينية إحصائية تراكمية عن العدوان الإسرائيلي ذكرت فيها: أن عدد الشهداء بلغ 9485 شهيدًا، منهم: 2430 رجلًا، و3900 امرأة، و3155 طفلًا، ومن بينهم 572 مسنًّا. كان منهم: 2101 شهيدًا في شمال غزة، و4066 في غزة، و1462 بوسط القطاع، و1116 في خان يونس، و840 في رفح. أما شهداء الطواقم الطبية فقد بلغ عددهم 137 شهيدًا، بينما بلغ إجمالي الجرحى 24173 جريحًا.

وفي يوم 4 نوفمبر:

- جرت اشتباكات عنيفة بين قوات جيش الاحتلال والمقاومة في محاور مختلفة قرب بيت حانون وإيرز شمال غزة. وقد ذكر موقع (واللا) العبري نقلًا عن جنود إسرائيليين مشاركين في القتال داخل غزة: أن مقاتلي المقاومة يقومون بالخروج من بين المباني المدمرة والأنفاق فيطلقون ما معهم من قذائف وصواريخ مضادة للدبابات ثم يختفون، مما يصعب مع هذا التكتيك في القتال رصدهم بالطائرات، وقد أطلق على هذا التكتيك اسم: (اللدغة).

- قامت كتائب الأقصى برشقة صاروخية على حشود للعدو شرق غزة (كفار عزة)، ووجهت عددًا كبيرًا من قذائف الهاون عيار 60 مم على مرابض الدبابات في محور الكرامة.

- وقد ذكر المتحدث الرسمي أن كتائب القسام قد دمرت 24 آلية عسكرية إسرائيلية في آخر 48 ساعة من القتال ما بين دبابات (الميركافا) ومدرعات النمر، وجرافات، وأن مقاتلي الكتائب يقاتلون العدو في محاور شمال غرب مدينة غزة وفي جنوبها، وفي بيت حانون.

- وقد أعلن جيش الاحتلال عن مقتل 4 من جنوده، من بينهم ضابط (قائد سرية).

- تجددت الاشتباكات العنيفة في المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.

- وذكرت سرايا القدس أنها قصفت رشقات صاروخية تجاه عسقلان وسديروت، وكفار سعد، ونيرعام ومفلاسيم، والنقب الغربي.

الصفحة التالية