شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكبائر (36) أكل مال اليتيم ظلمًا (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- ولذا توعد الحق تبارك و-تعالى- الذين يخالفون في ذلك بالاعتداء على أموال اليتامى ظلمًا بالوعيد الشديد في الدنيا والآخرة: قال -تعالى-: ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ) (النساء: 10) .

- انظروا.. ماذا فعل الصالحون لما سمعوا آيات الوعيد: عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: لما أنزل الله -عز وجل-: ( وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) (الأنعام: 152) ، و( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا ) الآية.. انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه، فجعل يفضل من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأنزل الله -عز وجل-: ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) (البقرة: 220) ؛ فخلطوا طعامهم بطعامه وشرابهم بشرابه" (رواه أبو داود، والنسائي، وضعفه الألباني) .

- أين الذين يأكلون أموال اليتامى من هؤلاء -رضي الله عنهم-؟!: (قصة للاعتبار: العم الذى أخذ أموال ابن أخيه اليتيم، ولما جاء ابن أخيه يطلبها بعد كبره، جحد العم المال ورفض تسليمه لابن أخيه، فجعل يخوفه بالله فلم يكترث لذلك وتجبر، فرجع الولد حزينًا، ولكنه قال له: لن أشكوك للقضاء فلربما تهرب من قاضي الأرض، ولكني سأشكوك إلى قاضي الأرض والسماء! وبعد شهور قليلة سافر هذا العم واصطحب زوجته وأولاده جميعًا، ولما كان على الطريق حدث لهم حادث مروع ماتوا فيه جميعًا، ولم يكن للرجل ورثة غير ابن أخيه! فآلت أمواله وأموال أخيه المتوفى لابن أخيه؛ اليتيم الذى أكل ماله يومًا)، وصدق الحق: ( وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ) (إبراهيم: 42) .

خاتمة:

اليتيم يحتاج إلى مواساة وحب وعطف وحنان، لا إلى ظلم وقهر، فهو مكسور خاطره، مكلوم فؤاده، فانظر له بعين مشفقة حانية:

انظرْ إلى وجـه اليتيم وهَبْ له عَـطْـفًا يعيش به الحياةَ كريما

وافـتحْ له كَـنـْزَ الحـنـانِ فإنما يرعى الحنانُ فؤادَه المكلوما

فالله الله في حقوق اليتامى وأكل أموالهم، انتبهوا واحذروا، فإنما هي نار في بطون آكليها: قال -تعالى-: ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ) (النساء: 10) ، وقال: ( وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ) (الإسراء: 34) .

فاللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وأغننا بفضلك عمن سواك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) من صور ذلك: حبس الوصي لميراث اليتامى، وعدم تقسيم وإعطاء الأيتام حقهم، فقد يكون الأيتام في حاجة ولديهم إرث حبسه عنهم الأخ الأكبر أو العم، أو أي أحد من الأوصياء؛ لأنه ينتفع منه، مثل: أرض زراعيه يزرع فيها ويؤجر بعضها طوال السنين، ويستمتع بها دون بقية الورثة وخاصة الأيتام، وقد يموت بعض الورثة ولم يذق حلاوة نصيبه من الميراث مع حاجته الماسة إليه.

(2) التفسير الميسر: "واختبروا مَن تحت أيديكم من اليتامى لمعرفة قدرتهم على حسن التصرف في أموالهم، حتى إذا وصلوا إلى سن البلوغ، وعَلمتم منهم صلاحًا في دينهم، وقدرة على حفظ أموالهم، فسلِّموها لهم، ولا تعتدوا عليها بإنفاقها في غير موضعها إسرافًا ومبادرة لأكلها قبل أن يأخذوها منكم، ومَن كان صاحب مال منكم فليستعفف بغناه، ولا يأخذ من مال اليتيم شيئًا، ومن كان فقيرًا فليأخذ بقدر حاجته عند الضرورة، فإذا علمتم أنهم قادرون على حفظ أموالهم بعد بلوغهم الحُلُم وسلمتموها إليهم، فأَشْهِدوا عليهم؛ ضمانًا لوصول حقهم كاملًا إليهم؛ لئلا ينكروا ذلك، ويكفيكم أن الله شاهد عليكم، ومحاسب لكم على ما فعلتم".

الصفحة السابقة