"المواقف المصيرية - والأمراض القلبية - وسوء الخاتمة!" (من تراث الدعوة)
الشيخ ياسر برهامي • قضايا معاصرة
- إلى توسط في المواقف، ومحاولات للتخفيف مِن حدة العداوة "ولو على حساب العقائد الإيمانية والأدلة القرآنية والنبوية!"؛ فبدلًا مِن أن يوصف الكفر والنفاق بحقائقهما ويُسمَّيَان بأسمائهما يخفف الكثير من الناس من ذلك؛ ظنًّا منهم أنهم يعملون لمصلحة أنفسهم أو أمتهم "حتى تمر الموجة!"، وحتى تتحقق بعض المكاسب الوقتية مِن استمرار جاه أو حالة أو مساحة، كمن يحاول التخفيف من العداء مع العلمانية، وموالاة الأعداء، وإن لم يتخذ نفس مواقفهم، ولم يقف في داخل خندقهم.
- إلى النقيض الآخر مِن مواجهة أعداء الأمة بالوسائل المختلفة، وإن وجد أيضًا داخل هذه الاتجاهات التباين بين تهور وإقدام، وحكمة وتخاذل، وسكوت عن الحق وتنازل، وصدع بالحق، في موازنات بين المصالح والمفاسد هي أدق من الشعرة أحيانًا، تحتاج إلى نفوس مليئة بالإيمان عامرة بالتقوى لتتجلى للبصائر الحقائقُ، وتزول الغشاوات، فلا يقبل كلام الزنديق الذي يتكلم بلسان الصديق.
- ولو تأملتَ -أخي الكريم- أنواع الانحرافات المعروضة على الأمة، والتي يصرِّح الأعداء بالترويج لها دون خفاء ولا مواربة، ومحاولات العودة بالأمة إلى عصر الخرافة والخزعبلات باسم حب الصالحين، وتعظيم النبي -صلى الله عليه وسلم- وآل بيته... ولو تأملت محاولات تعضيد البدع، ونشر مناهج الانحراف التي تصل إلى الشرك بالله، وعبادة غيره -سبحانه- مِن مناهج التشيع الغالي، والتصوف المنحرف، وكيف عاد كل منهما يطل مِن جديد ليقتطع من الصحوة صفوفًا ظلت -بحمد الله- أجيالاً لا تنظر إلى الضلالات إلا على أنها فعلاً مِن الخرافة والدجل... ولو تأملت محاولات شغل الأمة بما يضرها ولا ينفعها بالقول باستحباب تقبيل حديد الأضرحة، والطواف بها، واتخاذ المساجد عليها؛ حبًّا في الصالحين بزعمهم! والذي تعلم مِن خلال التاريخ والواقع كيف يتحول هذا إلى درجات الغلو الفظيع الذي نراه ماثلاً أمامنا فيما يفعله عُبَّاد القبور من الرافضة وغيرهم عند قبور الأئمة... ولو تأملت -أيضًا- الفتاوى العجيبة التي تبرر التحلل والفساد، وتصحح المعاملات المحرمة مِن الربا والميسر بتسميتهما بغير اسمهما، حتى يكون ما يفعله اليهود وأعوانهم هينًا بالمقارنة إلى ما يراد للأمة في هذه الأبواب... لو تأملتَ كل هذا -وكله باسم الدين والعلم!-؛ لعلمتَ مدى حاجتنا إلى تنقية نفوسنا، وإصلاح قلوبنا، والبحث عن العيوب والأمراض الخفية، فوالله ما اتُّخِذَت هذه المواقف المنحرفة؛ إلا بسبب الأهواء والأغراض الخبيثة التي خفيت على أصحابها "فضلًا عن أتباعهم!".
- ونحن في وسط هذا الزحام أحوج الناس إلى عون الرب -سبحانه- وتوفيقه؛ لوزن الأمور كما ينبغي؛ لئلا نترك الواجب علينا باسم: الحكمة، أو نتهور إلى ما يؤدي إلى الهلكة باسم: البذل والتضحية، أو نفعل المحرَّم باسم المصلحة والتأليف بين الناس، أو نميِّع القضايا باسم: استيعاب الناس ونحن في الحقيقة نقبل عيوبهم، ونترك أمراضهم تسري وتستشري لتفتك بهم وبنا.
- نحن في أمس الحاجة إلى: صلة وثيقة بالوحي، ووصل الناس به مباشرة مع الفهم الدقيق والعلم العميق بأنواع الأدلة والاستدلال.
- نحن في أمس الحاجة إلى: عبادة صادقة خالصة تحيا بها القلوب، وتبصر بها العقول حقائق الإيمان والسنن، وتتعظ بمواعظ القرآن والسنة.
- نحن في أمس الحاجة إلى: أخلاق سوية راشدة نتعامل بها مع كل مَن حولنا، فأكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، فنزداد إيمانًا نكسب به كل يوم مزيدًا من الأرض الخصبة للدعوة.
- نحن في أمس الحاجة إلى: صبر على الحلال "وإن صعب"، وصبر عن الحرام "وإن اتسع".
- نحن في أمس الحاجة إلى: إيثار وتحاب في الله، وعفة ألسنة، وسلامة قلوب مِن الحقد والحسد، والتنافس على الدنيا.
ولنعلم أننا لا ننال شيئًا مِن ذلك إلا بالله -عز وجل-، فلنصدق في اللجوء إليه، والتضرع والدعاء أن يمن علينا وعلى أمتنا بفضله، ويعفو عن زللـنا وخطئنا بمنِّه، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.
والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به.
