شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

كوكب الأشرار

أحمد جميل • قضايا معاصرة

وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: (أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِى قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلاَّ فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِى لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِى أَسْلاَفِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا. وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلاَّ أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَؤُنَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ. وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلاَّ مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ وَلَوْلاَ الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِى أَيْدِيهِمْ. وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ) رواه ابن ماجه، وصححه الألباني .

وعن حذيفة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلاَ يُسْتَجَابُ لَكُمْ) رواه الترمذي، وحسنه الألباني . وغير ذلك كثير...

فإذا عُرف الداء سهل الأخذ بأسباب الدواء، ووضع اليد على سُبل الحل.

بيد أنه المضحك -المبكي- في الوقت الحاضر أن تجد بعض الاتجاهات التي ترفع الراية الإسلامية، وتنشد "الإصلاح" تتكلم بنفس اللهجة وترتدي العباءة نفسها في معالجة خاطئة لواقع المجتمعات والشعوب، ففي حين يُنتظر منها عرضاً وتحليلاً وحلاً شرعياً لمعضلات الناس، إذ بك تُفاجأ بخطاب كلسان حال ومقال أهل الدنيا (علمانيين أو يمينيين أو يساريين)، في صورة هي أبعد ما تكون عن تطبيق شعار "الإسلام" الذي ترفعه، وتنحو هذه التيارات الإسلامية منحى اللعب بلعبة من صنع غيرها، بل ويحسنها الآخر أكثر منها.

فتتكرر قصة إلقاء اللوم على الغير، والتنصل من المسئولية، في وقت كان يُنتظر ممن يرى البعض فيهم "أملاً للأمة" أن يتبوءوا مكانهم المرتقب، ويأخذوا بيد هذه الأمة نفسها للتغيير الحقيقي، والذي لا يُلتمس عند الشرق أو الغرب، بل يكون بادئ ذي بدء بإصلاح النفس، وتربية الجيل، والنقد الذاتي البنّاء، والمواجهة الشجاعة للأخطاء الداخلية لعلاجها، وتنشئة الأفراد على معاني العقيدة والإيمان، وعودة "روح الدين" لتُترجم واقعاً عملياً مشهوداً. (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ) (الرعد:11) .

وإلاّ.. فإذا أُهملت هذه المعاني الإيمانية، وحُقّر من شأن التربية الإسلامية، وعشنا معرضين عن ربط الأرض بالسماء، فوقتها مهما تغيرت "شماعات الاتهام"، وسقطت أصنام الفساد المصطنعة، فإنه سيحل محلها الجديد والمزيد من الفساد والمفسدين "الحقيقيين"، والذين هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا،

ووقتها -وفقط- سيوجد بالفعل "كوكب الأشرار" حقيقة لا خيال، وإن حمل مجازاً اسم "كوكب الأرض".

الصفحة السابقة