دروس مِن الآلام (من تراث الدعوة)
الشيخ ياسر برهامي • المسلمون حول العالم
2- الثبات التام على الدين: اعتقادًا وعملًا ودعوة، وهذا هو الجهاد في هذا الوقت، قال الله -تعالى-: ( فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ) (الفرقان: 52) .
القرآن المكي يتميز بقوة ما يظهر فيه من ثبات العقيدة التي استقرت في نفوس الصحابة -رضي الله عنهم- حتى هيأتهم للاستعلاء على الباطل في كل مكان بعد ذلك، وما أمروا به من الجهاد كان فرعًا على ما رسخ في قلوبهم في المرحلة المكية رغم استضعافهم؛ ولذلك لا نجد مداهنة في هذه المرحلة أبدًا، لا نجد مداهنة على حساب الدين، ولا نجد قبولًا للباطل؛ لأنهم ضعفاء، بل كان ظهور الحجة والبيان من أول لحظة، وكان الكفار يعترفون بذلك.
3- أمر المسلمين بالصبر والعمل البنائي العلمي التربوي من إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة وتحصيل التزكية.
4- الحذر من التنازلات المنهجية: ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ . لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ . وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ . وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ . وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ . لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) (سورة الكافرون) .
5- الاهتمام بتقوية الروابط بين المسلمين، ومنع تسرب اليأس إلى قلوبهم وتبشيرهم بقرب الفرج.
ثانيًا: لا بد أن نتعلم مِن الآلام حقيقة قِيَم الحضارة الغربية التي ما يزال طائفة مِن أبناء أُمَّتِنا -ومِن جِلْدَتِنا، ويتكلمون بألْسِنَتِنا- مَن يُرَوِّجُ لهم في مجتمعاتنا، ويظن أن التقدم والحضارة في مُسايَرَتِهم، ويسعى لهدم ثوابِتِنا التي لا تتفق مع أهوائهم!
هل ترون حقيقة المساواة في حَلَب؟! أم في بورما؟! أم في الموصل؟!
هل ترون حقيقة حقوق الإنسان؟! هل ترون حقيقة محاربة العنف ضد المرأة والطفل؟! هل ترون حقيقة الحرية للشعوب؟!
أم هل ترون كيف تُصنعُ الأجيالُ القادمة على الكفر بكل شيء أمام الأهوال التي تراها أمام أعينها؟!
إن آلامنا الماضية في التاريخ أكثر مِن الحالية؛ يوم سقوط القدس في أيدي الصليبيين، ويوم سقوط بغداد في أيدي التتار، وأيام سقوط الأندلس في أيدي الأوروبيين؛ إلا أن زمانَنا يُوَثَّقُ فيه -بالصوت والصورة- هذه الآلام، لتظل شاهدة على قولِ الله -تعالى-: ( لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ) (التوبة:10) ، وقولِه: ( إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ) (النحل:105) .
إنها حضارةٌ وحشية لا تَرحَم ولا تَعدِل؛ فإذا كانت قد فعلت بأبنائها في الحرب العالمية الأولى والثانية أضعاف ما يقع الآن، فما الظن فيما يفعلونه بنا؟!
فهل آن للمُنصِفين مِن شبابِنا ورجالِنا ونسائِنا أن يتخلّوا عن فكرة نشر التغريب بيننا؟!
ثالثًا: لا بد أن نتعلم مِن الآلام حقيقةَ "الشيعة" ومُخَطّطاتهم ومؤامراتهم تجاه أهلِ السُّنة، ومدى الحقد الأعمى الذي تَرَبّوا عليه تجاههم؛ قد آن الأوان لأبناء أُمَّتِنا ألا يوجد فيهم -خصوصًا أبناء الحركة الإسلامية- مَن يرى الخلاف بيننا وبينهم خلافًا سياسيًّا، أو خلافًا سائغًا يجب أن نتغاضى عنه ونسعى في التقارب معهم!
يجب أن تُراجَع هذه الآراء المنحرفة، وتعود إلى طريقة تعاملِ أهلِ السُنّة مع "الرافضة" عبْر الزمان؛ فهذه هي الوسطية الحقيقية، لا أوهام الوحدة الخيالية.
نسأل الله أن يعصم دماءَ المسلمين وأعراضَهم وأموالَهم، وأن يفرِّج كرباتِهم، وأن ينصرهم على عَدوِّه وعَدوِّهم، وأن يزيح عنّا المِحَن والفِتَن، والظلمَ والفساد.
