الكبائر (42) تكفير المسلمين بغير حق (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
ح- لا تؤكل ذبيحته:
- المرتد لا تصلح ذبيحته للأكل ولا للبيع: قال الله -تعالى-: ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ) (المائدة: 5) ، (قبح حال المرتد حيث تؤكل ذبيحة اليهود والنصارى، ولا تؤكل ذبيحته).
خ- الخلود في النار:
- إذا مات على الردة لا يُغفر له، وهو من أهل النار خالدًا فيها أبدًا: قال -تعالى-: ( وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (البقرة: 217) .
3- أسباب انتشار ظاهرة التكفير:
أ- الجهل بالأحكام الشرعية واتباع المتشابه:
- تكفير الصحابة يوم صفين كان بسبب الجهل بمقاصد الشرع واتباع المتشابه: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: تلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) (آل عمران: 7) ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللهُ فَاحْذَرُوهُمْ ) (متفق عليه) .
ب- التحاكم إلى القوانين الوضعية البشرية:
- الإشارة إلى آثار الاستعمار الغربي وغزوه الفكري لبلاد المسلمين، والتي من أعظمها تنحية الشريعة الإسلامية من حياتهم، وإحداث المحاكم الوضعية ثم إلغاء المحاكم الشرعية بعد أن تركوا جيلًا من أتباعهم "علمانيين وغيرهم" يحمون أفكارهم ويدافعون عنها.
- ومن هنا يقع كثير من الناس في شراك التكفير بغير حق حيث يكفرون الحكام، وهي مسألة فيها تفصيل، ثم يكفرون المجتمع تبعًا لذلك! ثم يستبيحون دماءهم وأموالهم! وربما جاءوا بالأدلة مِن غير فهم كقول الله -تعالى-: ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) (المائدة: 44) .
ت- انتشار الفساد الأخلاقي:
- الإشارة إلى دور الغرب وأتباعهم "كالعلمانيين ونحوهم" في إفساد أخلاق المسلمين (نشر العرى والفجور من خلال الوسائل المختلفة): قال الله -تعالى-: ( الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ) (التوبة: 67) .
- إطلاق العنان لأهل الفساد، والتسلط على المتدينين بالسخرية والاستهزاء والتضييق.
- ومن هنا يقع كثير من الناس في شراك التكفير بغير حق؛ حيث العاطفة والغيرة على انتهاك الحرمات، ولكن بدون تحقيق وتفريق بين المعصية الكبيرة وبين الكفر المخرج من الدين ليكون شأنهم شأن العابد في قصة قاتل المائة نفس لما استعظم الذنب، فقال له: ( هلْ مِن تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لَا ) (متفق عليه) .
ث- انتشار الظلم:
- أجواء النزاع بين المسلمين وشيوع الفتن تساعد على ظهور تيارات التكفير حيث يسلكون طريقًا ثالثًا، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الخوارج: ( يَخْرُجُونَ علَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ ) (متفق عليه) .
- وتزداد فتنة التكفير إذا كان أحد الطرفين يتسلط على الدعاة والعلماء والمتدينين، فيكون الطرف الثالث هو مَن يتبنى تكفير المتسلط؛ متأولًا لقوله -تعالى-: ( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ) (البروج: 10) ، وقوله -تعالى-: ( وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) (البقرة: 254) .
- وتزداد الفتنة بازدياد الظلم والقهر للشباب المتدين: قال "شكري مصطفى" أمير جماعة التكفير والهجرة بعد تعذيبه في ليمان طرة: "إن كل المجتمعات القائمة جاهلة وكافرة قطعًا".
وهنا تأتي التساؤلات عند كثير من الشباب: الإسلام ينهى عن الظلم وتعذيب حتى الحيوانات؛ فكيف بحكام جعلوا أعوانهم يعذبون الناس؟ وهل المجتمع الذي يسكت على هؤلاء يكون مسلمًا؟ فتكون الإجابة التي غذى الشيطان نار فتنتها مع قلة العلم وعدم مطالعة التاريخ هي الحكم بالتكفير للكل الحكام والمحكومين والأعوان!
خاتمة:
- الإشارة إلى أن هذا المنهج الفاسد صارت له بعد ذلك أصول وعقائد، وصارت له روافد تدمر كيان الأمة.
- التنبيه على أن وصف التكفير غير ممتنع، ولكنه لا يكون إلا بالدليل؛ قال الله -تعالى-: ( وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ? إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ) (النحل: 116) (1) .
- التكفير له ضوابط (شروط وموانع) يجب مراعاتها عند تكفير شخص معين؛ وإلا فقد يكون هذا الشخص جاهلًا أو متأولًا، أو مكرهًا، ونحوه... قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إنَّ اللهَ تعالى وضع عن أُمَّتي الخطأَ، والنسيانَ، وما اسْتُكرِهوا عليه ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني) ، وقال -تعالى-: ( مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (النحل: 106) .
- الإشارة إلى أهمية دور العلماء وتلاميذهم في نشر المنهج الصحيح؛ قال الله -تعالى-: ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ) (آل عمران: 187) .
