شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزة رمز للعزة (17) (نتن ياهو بين الإرهاب وجرائم الحرب) (1-2)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

(ينطلق نتن ياهو في كتابه: (مكان تحت الشمس) وغيره من الدراسات من الرؤية الصهيونية القائمة على أحقية اليهود المطلقة فيما يسمى: (أرض إسرائيل التاريخية)، ويساندها رؤية صهيونية تؤكد أن إسرائيل انتصرت في كل الحروب ضد العرب)، و(يأتي نتن ياهو بالشواهد التاريخية والجيوسياسية والتلمودية التي تساند وجهة نظره. ثم وعلى عادة الصهاينة لا يكتفي نتن ياهو بذلك، بل يذكر الجميع بمأساة الشعب اليهودي والهولوكوست، ثم يؤكد في الوقت نفسه قدرة هذا الشعب على النهوض، ويعلن نتن ياهو بلا مواربة أن العرب لا يفهمون سوى لغة القوة)، (ويرى نتن ياهو ضرورة إجبار الغرب على الإذعان للاعتراف بوجود إسرائيل عبر استخدام سلاح الردع، فالسلام الوحيد الذي يمكن أن يقام مع العرب هو (سلام الردع) مقابل (سلام الديمقراطيات) الذي لا يصلح مع العرب، فإسرائيل دولة ديمقراطية غربية في بيئة إقليمية معادية بدائية)، (ومستقبل إسرائيل يكون بالتحصن داخل الستار الفولاذي (وهي نفس عبارة جابوتنسكي التي اقتبسها والده بنزيون)، وإعادة الأولوية لفكرة العمق الإستراتيجي الجغرافي، وعدم الانفتاح على هذه البيئة، مع ضبط التفاعلات في المحيط الإقليمي على النحو الذي يحقق مصالح إسرائيل الحيوية) (انظر موسوعة المسيري، 2/ 484 بتصرفٍ) .

السلام عند بيريز وعند نتن ياهو:

ينظر الإسرائيليون إلى السلام على أن للإسرائيليين الحق المطلق في أرض فلسطين، وأن حق الفلسطينيين فيها حق ثانوي؛ لذا فإن نقطة انطلاق عملية السلام تبدأ من القبول بالأمر الواقع، وتوقف كافة صور المقاومة، لتنعم إسرائيل بالأمن والأمان، وفي مقابل ذلك فهناك اتجاهان:

- اتجاه الأرض مقابل السلام:

بتسليم بعض المدن أو القرى الفلسطينية، لا بانسحاب القوات الإسرائيلية المحتلة منها بالكلية بقدر إعادة انتشار لها فيه، وهو الاتجاه الذي سار فيه شيمون بيريز مع ياسر عرفات، وأسفر عن اتفاق أوسلو. وهو الاتجاه الذي قوضه نتن ياهو بعد ذلك.

- اتجاه السلام مقابل السلام:

ويرى أن إسرائيل طالما أنها دولة قوية؛ فهي قادرة على فرض السلام على جيرانها العرب الضعفاء، دون تنازل منها عن أي جزء من أرض فلسطين.

رؤية بيريز للسلام:

توصف رؤية بيريز عند البعض بأنها رؤية إستراتيجية للسلام في المنطقة بناءً على مبدأ الأرض مقابل السلام. وقد بيَّن بيريز رؤيته تلك في كتابه: (الشرق الأوسط الجديد)، على أساس أن السلام لا بد أن ينطلق من نوايا جماعية تكون لدى أطرافه، تدفع باتجاه الثقة وتزيل مشاعر الشك والقلق، ومن خلال ترتيبات ومؤسسات مشتركة، تصبح معها المنظمات الإقليمية مفتاح الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة. وهذا التصور يهدف في النهاية إلى أن (المركز إسرائيل، وهي التي تمسك بكل الخيوط، أما بقية المنطقة فهي مساحات وأسواق)، و(بحيث يتحول العرب إلى كائنات اقتصادية تحركها الدوافع الاقتصادية التي ليس لها هوية أو خصوصية)، ومن خلال كيانات عربية اقتصادية مفتتة متصارعة نشاطها الأساسي نشاط اقتصادي محض وعندها فإن (الإستراتيجية الاستعمارية والصهيونية للسلام تكون قد تحققت دون مواجهة، ومن خلال التفاوض المستمر) (راجع في ذلك موسوعة المسيري، 2/ 522) .

(وهذه الرؤية تقتضي توفير مناخات اقتصادية تطبيعية تهمش الشأن القومي التاريخي وتلغيه، وتحل محله شأنًا جيواقتصاديًّا جديدًا، وهذا ما أسماه (الشرق الأوسط الجديد) باعتباره وحدة متكاملة اقتصاديًّا وأمنيًّا وسياسيًّا بما يحقق الهدف الإسرائيلي المتمثل في إسرائيل العظمى، عبر السيطرة على المنطقة، ويضمن أمنها عبر موافقة معظم الأنظمة العربية المشاركة في مؤتمر شرم الشيخ على ضمان أمن إسرائيل. في هذا الإطار يمكن السماح بقيام دولة فلسطينية مستقلة على جزء من أرض فلسطين المحتلة، على أن تظل هذه الدولة خاضعة للاعتبارات الأمنية الإسرائيلية) (راجع موسوعة د. المسيري، 2/ 522 بتصرفٍ) .

رؤية نتن ياهو للسلام:

(أما رؤية نتن ياهو فترفض الفكرة السابقة، وتعارض أسلوب بيريز، باعتبار أنها أضعفت السياسة الإسرائيلية وشلتها إستراتيجيًّا، فالمؤسسات والاتفاقات التي ركزت عليها حكومة بيريز فشلت جميعها في توفير الأمن لإسرائيل، ولذلك لا بد من إجراءات أكثر حسمًا، وإعادة ترتيب سلم الأولويات) وَفْق رؤية طرحها نتن ياهو في كتابه: (مكان تحت الشمس) لتكون الأولويات على النحو التالي:

- الأمن قبل الاقتصاد:

والأمن هنا يعني الأرض، فالأرض ملازمة للأمن؛ لذا لا بد من أسس جديدة للمفاوضات تستند إلى مبدأ (السلام مقابل السلام) بدلًا من (الأرض مقابل السلام)، وعلى الجيش الإسرائيلي أن يتولى مباشرة حماية الإسرائيليين في كل مكان دون قيود أو حدود. والسلطة الفلسطينية مطالبة بتوفير الأمن لإسرائيل. أما الجولان فهي عمق إستراتيجي لإسرائيل؛ لذا فهي غير قابلة للتفاوض في هذه المرحلة.

- الاقتصاد قبل السياسية:

فإسرائيل القوية تجذب الاستثمار وتصبح قوة اقتصادية تقود المنطقة، وتدخل الاقتصاد العالمي دون حاجة إلى جسر شرق أوسطي. وكون الأمن قبل الاقتصاد لا يلغي أهمية الاقتصاد؛ لأن الأمن الداخلي لإسرائيل هو الشرط الأساسي لجذب الاستثمار وازدهار الاقتصاد، إلى جانب الهجرة اليهودية التي ستواصل تحريك الاقتصاد الإسرائيلي، وإلى جانب التطور التكنولوجي والمساعدات الخارجية.

- السياسة قبل السلام:

حيث يريد أن تكون إسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة بينما الدول العربية جميعها ذات نظم استبدادية، فإسرائيل إذًا هي الدولة القوية في المنطقة، وبحكم قوتها يمكنها فرض السلام المبني على الردع في الشرق الأوسـط، فكلما بدت إسرائيل قوية أبدى العرب موافقتهم على إبرام سلام معها؛ لذا فإن الأمن وقوة الردع العنصر الحيوي للسلام ولا بديل عنه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية