تقارب مصري - تركي.. وصمت إخواني!
غريب أبو الحسن • قضايا معاصرة
سلاح العاطفة التي أسيلت من أجلها دماء لتخرج تطلب بثأرها!
سلاح العاطفة التي شوهت بسببها سمعة دعاة وعلماء لتخرج لتسبهم!
سلاح العاطفة التي مُجِّد بسببها رؤساء لتخرج وتهتف بأسمائهم، وتعطيهم أرفع الأوسمة حتى الشرعي منها مثل لقب: الخليفة!
لقد آن لكل مخدوع أن يبصر الحقيقة، وأن يفيق وهو يرى كيف تصمت جماعة الإخوان حين يكون الصمت في صالحها، وكيف تتهم غيرها بالخيانة عندما يكون صمتهم في غير صالحها! فالجماعة تتمحور حول مواقفها، وحول من يوافق مواقفها.
آن لمن كان مخدوعًا وعادى مجتمعه واتهمه بالجاهلية أن يترك ذلك الفكر، وذلك التصنيف، وأن يعرف الحق ويرحم الخلق، وألا يستعلي على مجتمعه؛ فربما كان مجتمعه أحدَّ منه بصرًا، وأقرب منه للحق.
آن أن يتخلص المخدوعون من تلك المظلومية التي تجيد جماعة الإخوان تقمصها، وألا يقبلوا ما تقوم به جماعة الإخوان -ومن وافقها من تيارات الصدام- من محاولة جر المخدوعين لدوامة من الخصومة والعداء مع أي سلطة لا يكونون هم جزءًا منها.
آن لك أيها المخدوع أن تترك النظرة الإخوانية فيما تبقى من أمور، وستبصر الواقع على حقيقته، كما تبصر الآن أردوغان وقد خلع ثوب أمير المؤمنين وارتدى ثوب المصلحة التركية.
كنا ننتظر من الإخوان حملة شعواء وكرة نجلاء على أردوغان.
كنا ننتظر من لجان الإخوان عبارات منحوتة؛ مثل: "أردوغان الخائن العميل"، أو خطابًا متخشعًا لأردوغان يقول: "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا!".
أو دعوات واثقة على أردوغان: "ربنا يحشرك مع السيسي"، أو "ربنا يحرق قلبك على عيالك زي قلوب أهالي رابعة"، أو صراخًا لأردوغان: "دماء رابعة في رقبتك".
أو أن تخرج هاشتاجات عن زيارة السيسي، مثل: #زيارة_الدم.
أو عبارات الابتزاز الشهيرة والتي لا يطبقها مئات الآلاف من الإخوان الموجودين في مصر، ولكن يبتزون بها غيرهم: "أين كلمة الحق عند سلطان جائر".
يا إلهي.. ! لحظة.. إن أردوغان نفسه هو سلطان، ويملك من السلطة ما يمكنه من قول كلمة الحق، ولكنه لم يفعل!
ومع ذلك لا يبتز الإخوان بهذه الكلمات إلا السذج من أبناء التيار الإسلامي!
ثم أفقت من أحلامي وأنا أعلم أن الإخوان سوف يمررون الزيارة، ولن يعلقوا عليها؛ لأن مصلحة الجماعة في الصمت؛ مصلحة الجماعة في ابتلاع كل تلك الشعارات التي خوَّنوا وكفروا بها الفئام العظيمة من المصريين.
فرحم الله مَن سار خلف شعارات الجماعة حتى لقي حتفه، وغفر الله لمَن سار خلف شعارات الجماعة حتى قيِّد خلف القضبان، وهو يظن أنه ينصر الإسلام والمسلمين، وأعان الله كل مَن نجا مِن كل تلك المهالك ليبصر حقيقة تلك الشعارات، وكيف أن هذه الشعارات كالعجينة يشكلها الإخوان حسب أهوائهم؛ فتارة يجعلون منها سيفًا مسلطًا على المخالفين، وتارة يبتلعونها ولا تسمع منهم حتى الهمسات!
